أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » الإعلامي العراقي د. عبدالأمير العبودي: الرياض تفشل بجرّ العراق لمعسكر التطبيع “الصهيوسعودي”
الإعلامي العراقي د. عبدالأمير العبودي: الرياض تفشل بجرّ العراق لمعسكر التطبيع “الصهيوسعودي”

الإعلامي العراقي د. عبدالأمير العبودي: الرياض تفشل بجرّ العراق لمعسكر التطبيع “الصهيوسعودي”

،، تاريخيا درجت السلطة السعودية على استهداف العراق و العبث بأمنه واستقراره وعرقلة ازدهاه وتطوره، عبث ترجمته على مدى عقود أيادي الإرهاب المتغلغل والمتعدد الأوجه، فعانى العراق لسنوات من التفجيرات الإرهابية والتدخلات السياسية والأمنية والثقافية وبشتى الميادين.

قارع العراقيون محاولات الرياض وتعمّدوا دحر إرهابها، زجّوا بإرهابييها في السجون، وقطعوا الطريق أمام تمددها، فسعت بعد خساراتها الميدانية العودة عبر السياسة والثقافة وتعمّدت التغلغل في الشارع العراقي بشتى الأساليب، وبحثت عن موطئ قدم لها في بلاد الرافدين، تنفيذاً لأجندتها السياسية الإقليمية في محاربة إيران بالقرب من حدودها واتخاذ العراق لمواجهة محور المقاومة الذي يعد العراق الثقل الوازن في هذا المحور الذي لطالما قارع الاحتلال بكل فئاته وأشكاله، لكن الرياض لا يبدو أنها تتراجع، بل تواصل توسعة محاولاتها بغية تحقيق إنجاز ما على وقع خسائرها المتلاحقة.

في الوقت الراهن، كانت زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الرياض لافتة من حيث الاستقبال والتوقيت والأهداف، التي جرى الحديث بأنها ترتبط مباشرة بمسار التطبيع مع الصهيوسعودي في المنطقة.

زيارة الكاظمي والدور السعودي ومآلات العلاقة بين الرياض وبغداد، يقرأ تفاصيلها وأبعادها الكاتب والإعلامي العراقي الدكتور عبدالأمير العبودي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”..

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يجزم الكاتب والإعلامي العراقي الدكتور عبدالأمير العبودي بأنه لا يختلف اثنان على أن “السعودية والإمارات راغبتان في جر العراق إلى المعسكر التطبيعي مع كيان الإحتلال “الإسرائيلي”، وهذا الأمر مفروغ منه وواضح”، مفسّرا أن زيارة الرئيس الكاظمي إلى الرياض وإن كان من أسباب تحقيق الأهداف “السعودية” التطبيعية، ولكن هذا الهدف لا يحقق، خاصة وأن لا يمكن لرئيس الوزراء أو أي مسوؤل عراقي أن يقوم بذلك ويجر البلاد نحو معسكر الشر، وهذه الحقيقة أمر مفروغ منه ولن يكون طبيعيا أبدا.

ويشدد على أن “الإرادة العراقية الشعبية، الإرادة العراقية المرجعية، الإرادة العراقية الدينية، والإرادة العراقية الحكومية أيضا الحالية الماضية والقادمة جميعها، ترفض أن يكون هناك تطبيع مع الكيان الغاصب، ولا يمكن أن يتحقق المشروع الذي تقوده السلطة السعودية في المنطقة، وذلك على الأقل في موضوع العراق، وهنا، يستدرك الإشارة إلى أنه حتى الكويت كانت متمردة على ذلك المشروع التطبيعي، فكيف بالعراق المليء بالمقاومين للمشروع الإسرائيلي”.

في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يبرز الدكتور العبودي ماهية زيارة الرئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي إلى الرياض خاصة وأنها أتت بعد قرابة عام من تسلم الأخير للمنصب وبعد تأجيلها من قبل السلطة السعودية لعدة مرات من دون معرفة الأسباب وبلا تبريرات واضحة، ويشدد على أنه “يجب أن لا نعتقد بأن الزيارة للسعودية بأنها منّة وفضل يقوم به السعوديون على العراقيين، ويجب أن تكون الزيارة متبادلة المقدار والمكانة، فالسعودية دولة والعراق دولة، ففي الوقت الذي تتشرف به السعودية بزيارة العراقيين، يتشرف العراقيون بزيارة السعودية”، ويلفت إلى أن “هذا يعد منجزا بحد ذاته لصالح رئيس الوزراء العراقي، بعد عدة إلغاءات، إلغاءات جاءت على شكل كأن السلطة السعودية تريد أن تقيم مشروعا استراتيجيا كبيرا أو أنها تقدم على خطوة هائلة أو تفجر تفجيرا نوويا، وتتردد في استقباله، وهذا يثير الشكوك والرغبات فيما تريده السعودية من العراق بعد 2003”.

وحول الأهداف التي تقف خلف هذه الزيارة، يقول الإعلامي العراقي إنها تترجم بعملية “تقوية وتأطير وتشييد لموقف الحكومة العراقية وهذا مهم”، وعلى وجه الخصوص أن السلطة السعودية تعتقد أن استقبالها لرئيس حكومة عراقية فهي “تقوي موقفه ومنصبه ووجوده وإدارته، ولكن هذا خطأ، لأن السلطة السعودية ليست المسؤولة عن تقوية الوضع في العراق، وأهم أهداف تبلور بإيصال رسالة بأن الرياض راضية عن هذه الحكومة وما بعد ذلك، عوضا أن تكون ذات منفعة متبادلة بين دولتين.

الحديث عن العلاقة بين “السعودية والعراق”، أول ما يتراءى إلى الأذهان، التمدد الإرهابي المدعوم سعوديا لتخريب بلاد الرافدين، والمعاناة التي أرستها سلطات آل سعود بالإرهابيين والانتحاريين والسيارات المفخخة، وكل مشاهد الإرهاب، وولكن خلال زيارة الكاظمي تغنت الرياض بتوقع اتفاقية ضمن الاتفاقيات تعنى “بالتعاون لمكافحة الإرهاب” في تناقض واضح بين الدور الحقيقي والادعاءات الرسمية السعودية، وهنا، يرى الدكتور العبودي أن المسؤول العراقي يشعر بالحرج حين يفتح ملف الإرهابيين السعوديين، لأنه لن يعبر عن نبض الشارع العراقي، والمذبوحين العراقيين، والمضطهدين العراقيين والمطرودين”، قائلاً: “أنا على يقين أنه ليس فقط لم يفتح الرئيس الكاظمي في زيارته للسعودية ملفات القتل والإرهاب السعودي، خاصة السعوديين السجناء القتلة في السجون العراقية، ربما وعد بإطلاق سراحهم قريبا، أو _أنا أعتقد هكذا_ ، أنا اشكك تماما في نية رئيس الوزراء في عملية التقارب فعلا بين دولتين، بقدر ما يريد أن يقرّب من وجهة نظره الخاصة، للسفارة الأميركية والسعودية لرئاسة الوزراء والملك السعودي، ولكل ما هو موجود على مستوى الواقع العربي الذي يختلف تماما مع خط المقاومة والممانعة في المنطقة.

النظام السعودي يفشل بإعادة الإرهاب لبلاد الرافدين

ولكن، يرى الدكتور العبودي، أن العودة الرسمية السعودية إلى العراق تحتاج إلى الكثير من الخطوات الفعلية، وهذه الخطوات يجب أن تترجمها السلطة السعودية عبر تقديم اعتذار للشعب العراقي وأن تتصالح معه، وتعمل على التعويض على ضحاياه وتعتذر لهم وتعوّض ضحايا الإرهاب السعودي، وبعد هذه الخطوات، يمكن البحث في فتح صفحة حقيقية مع الشعب العراقي، وليس صفحة مواراة ومناكفة وسياسة وتمويه، كل ذلك، يحصل بعد أن “تعتذر على كل ما قامت به من تهديم العملية السياسية والبنى السياسية والإنسان العراقي بالتفجيرات لاسيما أتباع أهل البيت (ع)”، أما غير عودة وتمدد للنظام السعودي إلى بلاد الرافدين فلن يكون “إلا عبر بعض السياسييين المنبطحين الخائفين المرتجفين”.

لايخفي الإعلامي العراقي، التوجس الشعبي الكبير من عودة “الإرهاب السعودي” إلى بلاد الرافدين، على اعتبار أن السلطة السعودية ستوعز إلى أذرعها بعودة هذا الإرهاب، لكنه، يستدرك بأن هناك اطمئنان أيضا، نتيجة “الوضع الأمني الذي يعد جيدا، ولن يسمح بعودة هذا الكابوس إلى الداخل، ولم يسمح لأي دولة تريد أن تعبث بالبلاد مجددا، وسيصار إلى فضحها، خاصة وأن الوضع الراهن ليس كعام 2006 و 2007، ويقول “الواقع الأمني جيد جدا، والعراقيين استطاعوا أن يخرجوا من عنق الزجاجة، هم ناجحون في الحفاظ على أمنهم، ما سيدفع بالسعودية إلى الذهاب إلى المناطق الرخوة وهي القاعدة وملحقاتها ومناطق تواجدها في العراق وهي الغربية والصحراء إلى عملية بث الرعب على الهوية والطائفة من جديد”.

ويختم الدكتور العبودي، بالإشارة إلى أن الوضع الراهن في العراق والمنطقة يرجح لكفة محور المقاومة وليس المحور الأميركي الإسرائيلي السعودي الساعي للتطبيع، خاصة مع رحيل إدارة دونالد ترامب وانعكاس ذلك بإيجابية وانفراجة على الملف النووي الإيراني، ويصف الأوضاع في اليمن وسورية بأنها تتجه نحو الانفراج، كما أنه ورغم أن الواقع اللبناني الصعب فإنه يبقى مقبولا، كما أن الجيد تراجع أميركا وغياب ترامب عن سياساته الخارجية، مؤكداً أن الأمور ذاهبة نحو تخفيف هذه الاختناقات والاحتباسات في المنطقة.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/43455/