أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » الدبيسي لـ”التمكين”: آل سعود فارغون من القيم الإنسانية ويشوّهون سمعة مجلس الأمن بحلول “السعودية” عضواً فيه
الدبيسي لـ”التمكين”: آل سعود فارغون من القيم الإنسانية ويشوّهون سمعة مجلس الأمن بحلول “السعودية” عضواً فيه
علي الدبيسي رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان

الدبيسي لـ”التمكين”: آل سعود فارغون من القيم الإنسانية ويشوّهون سمعة مجلس الأمن بحلول “السعودية” عضواً فيه

مرآة الجزيرة

رأى رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن الملف الحقوقي في “السعودية” يمر في أسوأ مراحله، ذلك أن النظام السعودي لا يسمح بأي نوع من أنواع الإستقلالية للأجهزة التنفيذية والقضائية، ولا يعترف بكيان المجتمع المدني بل إن حكّام آل سعود والمتنفذين من حولهم فارغون من القيم الإنسانية، ومهووسون بالفساد والسيطرة واستعباد الناس، مستدركاً أن السلطات السعودية أصدرت نظاماً لمؤسسات المجتمع المدني، من دون إيمانها بالمجتمع المدني الحر والمستقل، إذ أنها تصيغ القوانين وفق ما يتناسب مع فسادها واستبدادها.

الدبيسي وفي حوار له مع صحيفة “التمكين” أوضح أن عامي 2017 و2018 شهدتا كثافة اعتقالات غير مسبوقة خلال السنوات الماضية بدءاً من 2011، مشيراً إلى أن الإعدامات في “السعودية” وصلت إلى 82 حالة منذ بداية 2018، ومن غير المعروف حتى الآن إذا ما أعدم أطفال من بينهم، بسبب سريّة المحاكمات، وإجهاض التحركات الإعلامية والحقوقية داخلياً، مؤكداً هناك 8 أطفال حالياً قد تقطع رؤوسهم.

ولفت إلى أن “السعودية” بعد تلقيها انتقادات واسعة على خلفية قطع رؤوس الأطفال عام 2014، راحت تفكّر بمخرج ما لمتابعة جرائمها بحق القاصرين، فجاءت التعديلات في سن الأطفال من منطلق أنها لم تنو التوقف عن وحشيتها، إذ هناك 8 معتقلين معروفين في السجن قد تقطع رؤوسهم في أية لحظة بعضهم قد اعتقل في سن الطفولة ووجهت لهم تهم في هذا السن، بالرغم من أن النصوص القانونية في “السعودية” تمنع إعدام الأطفال، غير أن السلطات لا تنتهك القوانين الدولية فحسب إنما أيضاً تلك التي صنعتها بأيديها.

دور المنظمات العالمية والأمم المتحدة

الناشط الحقوقي اعتبر دور المنظمات العالمية بشأن الملف الحقوقي في “السعودية” هام وجيد، غير أن سعة وتسارع الإنتهاكات في البلاد أكبر من أن تُغطى من قبلهم، فالمنظمات الدولية تعمل وفق سعة محددة، وتعين موظفاً أو اثنين أحياناً للعمل على بلد ما، وذات الموظف أحياناً يغطي أكثر من بلد إجمالاً دورهم مهم، ولكن الأكثر أهمية حالياً أن تتكاثر المنظمات الحقوقية المحلية التي تعمل من الخارج.

وأضاف “مصداقية عمل مجلس حقوق الإنسان في ملف الإعتقالات “بالسعودية” تتمثل بالامتثال لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عبر الفقرة الثامنة من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 251/60 الذي أُنشئ بموجبه مجلس حقوق الإنسان، والتي تنص على أنه: (… يجوز للجمعية العامة أن تعلق، بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت، حقوق أي عضو من أعضاء المجلس يرتكب انتهاكات جسيمة وممنهجة لحقوق الإنسان …). “السعودية” حالياً تشوّه سمعة مجلس حقوق الإنسان كونها عضواً للمرة الرابعة، منذ إنشاء المجلس في 2006، ومن خلال الاجتماعات المتعددة مع كثير من الدول، نسمع ازدراء من ممثلي الدول، لكونها عضواً في المجلس رغم كل هذه الانتهاكات. هناك دعوات عريضة طالبت بإيقاف عضوية “السعودية”، ولكنها لم تلقَ تفاعلاً في آليات الأمم المتحدة، لإنها بحاجة لجهود مدنية وقانونية على أوجه أخص، واسعة ومكثفة”.

 المجتمع المدني

إن مسؤولية المجتمع المدني، والكلام للدبيسي تتمثل في تحريك آليات حقوق الإنسان، حيث هناك عدد من آليات الأمم المتحدة تحتاج لأدوار المجتمع المدني من أجل تفعيلها، مبادرات الأمم المتحدة التي تدفع بها تجاه الواقع الإنساني في “السعودية” تتوقف على قبول السلطات السعودية، كموضوع زيارة أماكن الاعتقالات، ذلك أنه بدون موافقة السلطات لا يمكن أن يتحقق بالإجبار، فعلى سبيل منذ 2006 وحتى الآن قدم المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب أربعة طلبات لزيارة البلاد، ولكن “السعودية” تتجاهله بشكل كبير، خشية من افتضاح سجلها الأسود في التعذيب بحسب الناشط الحقوقي.

وفي الحديث عن تصعيد دور المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، قال الدبيسي أن توسيع الأدوار يعتمد على الإمكانيات، والمنظمة لا تزال تعمل وفق إمكانيات محدودة، وترفض المال السياسي، مشدداً على أهمية توسيع الأدوار لمضاعفة التأثير في المستقبل كما عبّر عن استعداده للتعاون مع أي منظمة تدافع عن حقوق الإنسان في “السعودية” ومع أي أحد يتطلع لإنشاء منظمة حقوقية.

 القيم الإصلاحية

مهمة المصلحين الأولى من وجهة نظر رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تقوم على بلورة القيم الإصلاحية بأي عملية إصلاح في البلاد، كقيم الكرامة للجميع والعدالة للجميع والقبول بالتعددية، وحق المشاركة للجميع، بغض النظر عن شكل الإصلاح كان تغييراً أو إحلالاً للنظام السياسي القائم، لافتاً إلى أن دعوات إسقاط النظام السعودي في الفترة الاخيرة جاءت نتيجة تراكمية أفرزها الوضع السياسي القائم في البلاد، والذي بشكله الحالي يزيد من قناعة الكثيرين بعقمه وهي دعوات مشروعة تحتاج لأن تكون في جهوزية واستقلالية، ومتسلحة بالقيم اللازمة، حتى تستطيع أن تقدم عملاً لا يكرر على الشعب الاضطهاد والإقصاء.

وعن انقسام القوى المعارضة في “السعودية” إلى فرق ترفض اللجوء للسلاح وأخرى تطالب بحمله، علّق الدبيسي بأن الإستبداد والبطش الداخلي لا شك أنه يقود البلاد إلى مرحلة دامية، المعادلة لا تخضع فقط للسلميين أو المسلحين بل أن السلطات لها تأثير كبير في نتيجة المعادلة النهائية، أما في ما يخص القطيف، فأكد الدبيسي أن الرموز المعارضين والثائرين كانوا ينتهجون السلمية، وهم بالمئات، مثل المدافعات عن حقوق الإنسان نعيمة المطرود وإسراء الغمغام، والشهداء كالشيخ النمر الذي اشتهر بدعوته السلمية، والشهداء الطفل علي آل ربح والسيد أكبر الشاخوري وناصر المحيشي، ومثل السجناء كفاضل المناسف ونذير الماجد والشيخ محمد الحبيب، موضحاً أن السلطات السعودية وبأساليب استخباراتية أسهمت في نشر السلاح بين الأفراد الذين لهم قابلية حمل السلاح، فضلاً عن أنها استخدمت العنف المفرط على المتظاهرين السلميين ما أنتج عدداً من الشهداء، كذلك قطعها الجائر للرؤوس بعد المحاكمات المسيسة، والتعذيب السادي الذي تمارسه في السجون والاعتقالات التعسفية وغياب العدالة، واقتحام البيوت وانتهاك الأعراض والتنكيل بالنساء، وهذا ولد غضباً عارماً، قاد البعض لانتهاج السلاح.

 حقوق المرأة في “السعودية”

السلطات السعودية تعمل على تأطير حقوق المرأة عبر زج أجهزتها والتابعين لها من النساء والرجال من أجل الترويج للحقوق التي تسمح بها وبالشكل الذي تريده، بيد أن المنظور الآخر هو شعبي عفوي لديه وجهات نظر متباينة، وفيه الجمهور الحقيقي والمستقل والذي يعبر عن مشهد المطالب الحقوقية في البلا بحسب الدبيسي.

وأضاف الخبير الحقوقي في معرض الرد عن موضوع الولاية الذي يتجاهله النظام بالرغم من مساعي الترويج لحقوق المرأة “أعتقد أن ما يؤرق الحكومة ليست فكرة الولاية من عدمها، بل ما انطوت عليه فكرة إسقاط الولاية من نزعة استقلالية متمردة، تخشى الحكومة أن تنسحب تمرداً على استبدادها السياسي. فجدلا: لو تمكنت الحكومة من إ يجاد صيغة معينة تسقط بها ولاية الأب أو غيره، وتنتقل إلى ولاية الدولة (أي سيطرة الدولة بمعنى أدق)، فأعتقد أن ذلك سيكون أيسر عليها، أما أن ينجح التيار النسائي بإسقاط الولاية، ثم يتدرج لمطالب تمس الاستبداد السياسي القابض على البلاد، فهذا ما تتوجس منه الدولة، ولذا هي تريد أن تبقي الحاجز متيناً الدولة لديها مستوى من الهلع من التيار النسائي، وتفكر ملياً بتحجيمه وتبديد قواه وترهيبه، وبهذه القراءة يمكن أن نفهم اعتقالات الشخصيات البارزة في التيار النسائي عامة، كعزيزة ولجين وإيمان وسمر ونسيمة”.

السلطات السعودية تفتعل الأزمات

أما عن صرف مئات ملايين الدولارات يومياً على الحرب السعودية في اليمن، مقابل استشراء الأزمات المعيشية في الداخل، بيّن الناشط الحقوقي علي الدبيسي أن السلطات السعودية هي جزء من المشاكل الداخلية، وهي من تصنع بعضها، وبإرادتها المطلقة تجعل من بعض الأزمات حالة مستدامة مؤكداً أنها ليست عاجزة عن حلها لو أرادت، “فعلى سبيل المثال: لا يوجد لدى دولة تمتلك موارد ضخمة وأراضيَ شاسعة، صعوبة في حل أزمة السكن، ولكن أحد خيارات الاستبداد في بعض الأحيان، إبقاء المواطن في حالة من الانشغال والعوز، حتى لا يتوجه لمستوى أعلى من الحقوق، ومن يتمرد فالأجهزة القمعية تترصده” وفقاً للدبيسي.

مرآة الجزيرة

اضف رد