أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » #الشهيد_آل_هاني… حلقة من حلقات الانتهاكات
#الشهيد_آل_هاني… حلقة من حلقات الانتهاكات

#الشهيد_آل_هاني… حلقة من حلقات الانتهاكات

بقلم: عادل السعيد

بمحاذاة الحاجز العسكري المنصوب بين الناصرة والعوامية شوهدت سيارة تحترق وسائقها في «24 يونيو»، قبل أذان الفجر بساعة واحدة تقريبا، وذلك بعد سماع السكان المحليين لصوت دوي إطلاق الرصاص بكثافة. وبحسب السكان، لم تبذل القوات العسكرية أي جهود لإنقاذ سائق السيارة، وترجح الرواية الأهلية كونهم من يقفون خلف إطلاق النار. وعُوِّضا عن مساعدته، تركوه يحترق داخل السيارة حتى تفحمت جثته.

بعد حوالي نصف يوم على الحادثة، انتشر خبر أن السيارة التي احترقت مع سائقها تعود ملكيتها لأيقونة العمل الاجتماعي، ورئيس المجلس القرآني المشترك في القطيف والدمام الأستاذ «أمين آل هاني»، وأنه -آل هاني- مفقود بعد مشاركته في برنامج قرآني في بلدة القديح.

على الرغم أن كافة المؤشرات كانت ترجح أن «آل هاني» هو صاحب الجثة المتفحمة الموجودة في السيارة نظرا للحيثيات(اختفائه، عدم وجوده في المستشفى أو مركز الشرطة، كونه صاحب السيارة)، إلا أن «الأمل»، وتحليل الـ «DNA»، جعل جميع أقربائه ومحبيه وعموم المجتمع يحبسون دموعهم داخل عيونهم، ويضعون أيديهم على قلوبهم، وينتظرون لحظة الإفصاح عن نتيجة التحليل لعل معجزة تحدث وتنهي هذا الكابوس «المروع ». في «28 يونيو»، مع بالغ الأسف الشديد، كشف تحليل الـ DNA أن الجثة المتفحمة تعود لآل هاني.

ليس من الغريب أن تُحدث جريمة قتل الشهيد آل هاني هذه الضجة الاجتماعية(في العالم الافتراضي)، فهو شخصية بارزة، وكفاءة يشار إليها بالبنان، ورجل معطاء قلَ نظيره، ومربٍّ لامع، وأستاذ قدير، وفقدانه بهذه الطريقة «المفجعة» كان بمثابة صدمة «عنيفة» لجميع أبناء المجتمع.

كان لافتا عدم صدور أي بيان من الداخلية حول الجريمة ينقل وجهة نظر الرواية الرسمية، بالرغم من أنها وقعت على مقربة من الحاجز العسكري، وبعد مرور الشهيد آل هاني بسيارته من خلاله، كما أن الحاجز المنصوب فيه عدد من الكاميرات الدقيقة، التي تغطي كامل ما يحيط به، ما يجعل الجهة التي تقف خلف الجريمة مكشوفة بوضوح للحكومة السعودية.

ليس من المعقول البتة، غض النظر عن السياق الزمني والمكاني لجريمة قتل آل هاني، ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصلها عن الأحداث التي تجري في العوامية ومحيطها منذ 55 يوما، والسلوك الرسمي المتبع. ولكي تتضح جميع أجزاء وزاوية المشهد بشكل شفاف وجلي للجميع، لا بد من استعراض «جزء» مما تقوم به القوات العسكرية من انتهاكات مع سبق الإصرار والتعمد، بحجة ملاحقة مطلوبين وتنفيذ مشاريع «تنمية» كما تزعم.

خلفية

تقود الحكومة السعودية عملية عسكرية مفتوحة وغير مسبوقة في العوامية منذ «10 مايو». رافقتها-العملية العسكرية- مجموعة من الإجراءات والسياسة الجائرة، ونتج عنها خسائر بشرية ومادية، من بينها:

١- سقوط العشرات بين جريح وشهيد نتيجة استخدام القوات العسكرية السعودية للعنف المفرط غير المبرر.
٢- تشريد ما يفوق عن الخمسة آلاف من مساكنهم، ودفعهم للعيش في ظروف صعبة بدون سكن.
٣- تعمد تخريب ما لا يقل عن خمسين محلاً تجارياً، جميعها في خارج مناطق «التنمية».
٤- تعمد حرق ما لا يقل عن سبعة محلات تجارية، جميعها خارج مناطق «التنمية».
٥- تعمد حرق عدد من المساكن على اختلاف أنواعها(بناية-منزل-شقة).

ولكي يتضح مقدار منسوب استهتار القوات العسكرية المتواجدة في العوامية بأرواح الأهالي بشكل جلي، من الجدير الإشارة إلى أنها قامت في «13 يونيو» فقط، بإطلاق النار على أكثر من ثلاثين هدفا مدنيًّا في أقل من 24 ساعة(فضلا عن تخريب الممتلكات في اليوم نفسه)، ما أدى إلى مقتل عبد المحسن الفرج (أبو ميثم) في المستشفى نتيجة اختراق جسده بأربع رصاصات، وتكبد آيات آل محسن بإصابة حرجة في حينها(لا تزال في المستشفى وبحاجة إلى عملية)، وإصابة الطفل سجاد أبو عبدالله (4 سنوات) برصاصة في يده وخاصرته. وإصابة الناشط محمد النمر(أبو باقر) في رجله.

من المهم أيضاً التنويه لطريقة عملية «حرق» آل حمادة والصويمل في شارع الرئيسي المطل على سوق «ميّاس»عبر تفجير السيارة التي كانا يستقلانها عن بُعْد، بعد زرع عبوة متفجرة فيها كما يرجّح الكثير، مع قدرة الداخلية على القبض عليهما وتقديمهما للقضاء، لكونها شكلت منعطفا جديدا في طريقة تصفية المطلوبين والمطاردين.

آل حمادة والصويمل اتهمتهما الداخلية السعودية بالوقوف خلف قتل «شهيد الواجب» الرقيب هاشم الزهراني( رتبته العسكرية) أثناء تأديته لواجباته الأمنية بحسب قولها. لكن تقرير صحيفة «مرآة الجزيرة» قصم ظهر رواية الداخلية وأثبت زيف إدعاءاتها(للتفصيل ممكن مراجعة التقرير المذكور).

قتل الشهيد آل هاني «بدم بارد»حلقة من حلقات الانتهاكات التي تقوم بها الحكومة السعودية في العوامية والقطيف، ولئلا تتكرر مثل هذه الفاجعة وفواجع القتل والانتهاكات الأخرى، يجب البدء في وضع النقاط على الحروف، وعدم تجاهل الإجرام والفبركات التي تقوم بها الحكومة، والكف عن ترديد اتهاماتها التي تطلقها بدون أية أدلة.