أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » الشيخ علي الرمضان الخزاعي.. شهيد العلم على أيدي “الوهابية السعودية”
الشيخ علي الرمضان الخزاعي.. شهيد العلم على أيدي “الوهابية السعودية”

الشيخ علي الرمضان الخزاعي.. شهيد العلم على أيدي “الوهابية السعودية”

،،في هذا الواقع المشحون بالتمييز والكراهية والاضطهاد، تكبّد علماء الشيعة المعارضين للنظام السعودي في القطيف والأحساء معاناةً جسيمة غالباً ما كانت تنتهي بقتلهم ظلماً وافتراءً، على أيدي الجهاز القضائي الوهابي في البلاد،،

لائحة طويلة من الإتهامات لاحقت ـ ولا تزال ـ رجال الدين الشيعة في “السعودية” عبر التاريخ، ما بين التكفير ومزاعم الإرتباط بـ”جهات خارجية”، والشروع بتنفيذ “أعمال إرهابية”، إلى جانب العزل عن بقية المكونات الشعبية، وممارسة التحريض الطائفي ضد الأقليات الشيعة، وتطبيق سياسة التمييز الإجتماعي والإداري حيالهم.

وفي هذا الواقع المشحون بالتمييز والكراهية والإضطهاد، تكبّد علماء الشيعة المعارضين للنظام السعودي في القطيف والأحساء معاناةً جسيمة غالباً ما كانت تنتهي بقتلهم ظلماً وافتراءً، على أيدي الجهاز القضائي الوهابي في البلاد، ويعد الشيخ علي الخزاعي واحدٌ من بين العلماء الكرام الذين عايشوا مظلومية كبيرة في “السعودية”، حتى تكلّل عمرهم بالشهادة في سبيل الحق والعلم.

أصول الشيخ علي الرمضان الخزاعي

الشيخ علي بن محمد بن عبد الله بن رمضان الخزاعيّ، هو واحد من أبناء الأسر العلمية في الأحساء.

تنحدر عائلته من أصول عراقية، وتحديداً من ذرية الشاعر الشهير دعبل بن علي الخزاعي، شاعر أهل البيت (ع)، والمتوفى عام 246 هـ.

من العراق، هاجر جدّه الأعلى الشيخ رمضان بن سلمان بن عباس الخزاعي، في القرن التاسع الهجري، واستوطن البحرين حتى توفّاه الله.

وهناك، أنجب ذريته وأحفاده، واستقروا في البحرين إلى يومنا هذا.

وفي مطلع القرن الحادي عشر الهجري هاجر بعض الأحفاد إلى الأحساء واستوطنوها، حتى أصبح آل رمضان من كبار الأسر المعروفة في الأحساء.

 أبرز مراحل حياة الشيخ الرمضان الخزاعي

ولد الشيخ علي الخزاعي في مدينة الهفوف عاصمة الأحساء، أواخر القرن الثاني عشر الهجري وشبّ بين أهله وذويه، مستفيداً من علوم والده الجليل، مستثمراً أسفاره لصالح دينه ودنياه، فزار البحرين، ثم هاجر إلى إيران، لتحصيل العلوم الدينية، وأقام في مدينة شيراز، ردحاً من الزمن، مستفيداً من وجود كبار الأساتذة وأعاظم العلماء، أمثال السيد حسين بن السيد عيسى بن السيد هاشم البحراني، صاحب تفسير “البرهان”، السيد صدر الدين العاملي، الميرزا سليمان الحسيني الطباطبائي النائيني، والشيخ عبد المحسن بن الشيخ محمد بن الشيخ مبارك اللويمي الأحسائي.

عاش أهالي الأحساء وعموم البلدان العربية في الخليج اضطرابات وفتن طائفية شديدة، وقد قاسى شيعة المنطقة حينها أبشع ألوان الظلم والإضطهاد، مما أدّى إلى هجرة العديد من العلماء والأعيان من منطقة الخليج وتفرقهم في بلدان مختلفة .

وفي مثل هذه الظروف، التي كانت تدفع العلماء للهجرة من بلادهم، عاد الشيخ الخزاعي إلى وطنه الأحساء، واستقر بها في أواخر عمره.

وباشر بالتدريس والوعظ والإرشاد، ومن أبرز تلاميذه في تلك الفترة، العلامة الشيخ أحمد بن محمد مال الله.

وفي الأحساء أيضاً كتب بعض مؤلفاته، كما جمع ديوان شعره الكائن في مجلدين.

استشهاد الشيخ الرمضان الخزاعي

وفي يوم من الأيام، وقعت بعض الكتب العقائدية من تأليف الشيخ بين يدي أحد مشايخ الوهابية المتعصبين (قاضي الأحساء الرسمي إبان حكم آل سعود خلال ما يعرف بالدولة السعودية الثانية)، فأثارت غضبه وحنقه لمخالفتها العقائد الوهابيّة، وحصلت بينهما مناظرات في مجالس مختلفة أدّت إلى هزيمة القاضي الوهابيّ وعجزه عن الرّد العلميّ.

لم يتقبل القاضي النتيجة، فحرّض السلطات السعودية على النيل من الشيخ علي.

فسارعت السلطات إلى سجنه، حيث لاقى فيه رغم كبر سنه، مختلف صنوف العذاب والمهانة.

وبعدها بمدة، أطلق سراح الشيخ وسمح له بالعودة إلى المنزل.

لكن ما حصل هو أن القاضي الوهابي علم بالإفراج عنه، فاستشاط غضباً، وأصدر حكماً ظالماً بقتل الشيخ أين ما وجد، وأمر مناديه ينادي في السوق: “من أراد قصراً في الجنّة فليضرب شيخ الرافضة علي بن رمضان”.

في تلك الأثناء، كان الشيخ علي بن رمضان في طريقه من سجنه إلى منزله، وحين مرّ بسوق البلدة، انهال عليه سفلة السوق والقصّابون من أتباع الوهابية ورشقوه بالحجارة وضربوه بالحديد والأخشاب والسكاكين حتى سقط إلى الأرض مضرّجاً بدمائه.

وبينما هو يجود بنفسه إذ قصده أحد القصابين واسمه علي أبو مِجْدَاد وبيده عظم فخذ بعير فضرب الشيخ علي على رأسه وفلق هامته ففاضت روحه الطاهرة ومضى إلى ربه مظلوما شهيداً، وكانت شهادته في مدينة الهُفُّوف بالأحساء سنة ١٢٦٥ من الهجرة /١٨٤٨م.

جرائم التحالف السعودي الوهابي

بهذا المنطق الإقصائي تعامل آل سعود مع أبناء الطائفة الشيعية وعلمائها في البلاد، فقد كرّسوا النظر إليهم باعتبارهم مشركين ويجب التخلص منهم، ونتيجة لذلك، قتل الكثيرون من علماء الشيعة الذين حاولوا محاججة آل سعود أو جاهروا بالحق دون أن تأخذهم في الله لومة لائم، أمثال الشيخ الشهيد نمر النمر.

أسفر التحالف التاريخي بين آل سعود والوهابية، عن ممارسة مختلف أشكال التعنيف حيال الأقليات الشيعة، إذ تمكن آل سعود بهذا التحالف، من شرعنة جرائمهم بنصوص دينية جرى اختراعها من قبل الوهابيين، لإبقاء العدائية حيال الشيعة حالة ثابتة وطبيعية في البلاد.

وبالتالي، اضطر الكثير من أبناء الطائفة الشيعية للخروج من البلاد، في حين أجبر آخرون على العيش تحت وطأة المعاناة والتعذيب الجسدي والمعنوي.