أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » العلاقة بين ابن سعود والوهابية..”داعش من النجدي إلى البغدادي.. نوستالجيا الخلافة” 2
العلاقة بين ابن سعود والوهابية..”داعش من النجدي إلى البغدادي.. نوستالجيا الخلافة” 2

العلاقة بين ابن سعود والوهابية..”داعش من النجدي إلى البغدادي.. نوستالجيا الخلافة” 2

قبل نهاية عام 2020، أطلقت السلطة السعودية وعبر هيئة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” حملة تحت شعار “الخوارج شرار الخلق” وشنت حملة ضد المخالفين وخصصت حملاتها بجزء كبير منها ضد “الإخوان المسلمين”، وادعت في كثير من الأحيان أنها تحارب “داعش أيضا، إلا أن واقع التاريخ والبحث يبرز العلاقة القائمة بين آل سعود وعلاقاتهم بالجماعات وخاصة محاولات إنشاء “داعش” منذ عقود، وهو مايبرزه كتاب ” داعش من النجدي إلى البغدادي..نوستالجيا الخلافة”.

في الفصل الأول من الكتاب للباحث السياسي الدكتور فؤاد إبراهيم يسلط الضوء على العلاقة بين آل سعود ومؤسس الوهابية وكيف تحولت مع التحولات والاحداث السياسية والأمنية التي حصلت منذ الدولة الأولى.

جاء الفصل الأول تحت عنوان “التحالف الملغوم: المذهب ضد الدولة”، ويحوي جزئين الأول يحكي عن “رباعية الدعوة الأمير والشيخ والأنصار”، ويتناول الثاني “الإخوان وابن سعود:

الوهابية لدينية ضد vs الوهابية السياسية”.

الباحث السياسي يحكي في الفصل الأول عن شكل التحالف بين “الأمير محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبدالوهاب سنة1744″، والذي بين كيف سيبقى ناقصا ما لم يدخل عنصران آخران، “أولا أيديولوجيا عليا عابرة للانتماءات الفرعية وقادرة على صنع هوية جامعة، وثانيا وجود كتلة اجتماعية متراصة الأنصار أو الجند، المؤمن بالتعاليم الوهابية والقادر على تسييلها في منجزات ميدانية.

وقد نجحح ابن عبدالوهاب في وإنجاز المطلب الأول بصوغ أيديولوجية دينية تقوم على رؤية كونية “تكفير” المجتمعات المجاورة والتكتيم والهجرة والاستراتيجيا (الجهاد).

المشروع العابر للقبائل والمناطق وجرى استقطاب الأنصار المؤمنين بتعاليمه والمستعدين للقتال تحت رايته وبذلك تحقق العنصر الثاني”.

 في الكتاب يقول الباحث إنه “بفعل الانسجام شبه التام بين الأمير والشيخ والقاعدة الشعبية، سارت التجربة الأولى، دون تصادم بين الدين والسياسة، لأن الجميع عمل على ضوء رؤية كونية واضحة واستراتيجية موحدة.

وبعد موت ابن عبدالوهاب ومحمد بن سعود، واجهت “السعودية” إشكالية خطيرة ترتبط بدرجة أساسية بالخطاب والبنية الداخلية، أي بتلك المتصلة بدوام الانسجام بين الشيخ والأمير والأنصار والعقيدة”.

ويتابع أن مراسلات بين أمراء آل سعود وشيوخ الوهابية، عقب سقوط الدولة السعودية الأولى، كشفت كيف وصلت العلاقة بين الشيخ والأمير إلى التصادم، لأن الأخير أرادها سلطة وملكا دنيويا بينما الشيخ يريدها خلافة على “منهج النبوة” وفق الشيخ حسن، حفيد ابن عبدالوهاب، “وهو بالمناسبة شعار دولة “داعش” ولذلك جاءت محاولات ترميم العلاقة بينهما، إلا أنها سقطت على يد العثمانيين”.

 يلفت الدكتور إبراهيم إلى التحول الدراماتيكي في الموقف السياسي والديني في نجد والذي جاء كرد فعل على ما أصاب سكان نجد على أيدي القوات العثمانية-المصرية، وكيف أصبح تكفير العثمانيين شائعا وسط المشائخ وتحولت الوهابية إلى مأوى لمن تعرضوا للاضطهاد خلال التجربة العثمانية المصرية في نجد.

وينبه إلى أن مواقف الأمراء والمشائخ تأثرت بحالة القمع التي استخدمها الحاكم المصري، وهرب عدد منهم وكثير من سكان الدرعية عندما ملكها إبراهيم باشا ولم يعودوا إليهات إلا بعد أن أقفل الأخير عائدا إلى مصر.

وخلال دخول العثمانيين وبالتزامن مع بسط نفوذهم، يضيء الكاتب على الواقع حين “أراد الأمير مشاري بن سعود استعادة الحكم السعودي فجهّز محمد علي باشا جيشا بقيادة حسين بك، فقبضوا على مشاري وأرسلوه إلى مصر فمات في الطريق، فيما تحصّن الباقون في قلعة الرياض، ومع فرض طوق أمني حولها طلبوا الأمان فاستجاب لهم وخرجوا، إلا أن تركي بن سعود هرب من القلعة ليلا فوضع القيود قفي أيدي من بقي”، وأشار إلى استمرار هروب تركي، في صحارى الجزيرة وانتهز فرصة انتقال القوات العثمانية إلى الخليج وضعف المواقع المصرية في نجد فعاد وراخ يدعو أنصاره إلى طاعته وأقام حكم آل سعود مجددا”.

وبين كيف “تزامن الحال مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البالغة الصعوبة، وحينها تنبه عبدالعزيز بن سعود إلى مكمن الفشل في تجربة آبائه وأجداده فأنشأ جيشاً عقائديا يعتصم حرفيا بكل تعاليم الوهابية الصارمة الواردة في في كتب ابن عبدالوهاب ورسائله، وحول هذا الجيش إلى رافعة لمشروع الدولة السعودية وللخروج من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في نجد”، وكيف استعاد التحالف التاريخي بين أحد أجداده والشيخ محمد بن عبدالوهاب، وفتح تحالفا بينه وبين الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ وتزوج إحدى بناته (والدة الملك فيصل وجدة وزير الخارجية سعود الفيصل)، وقد وصف خير الدين الزركلي آل الشيخ أنه “مرجع النجديين في أمور دينهم وسشارك في سياستهم وحروبهم”.

 يتابع الكاتب الحديث عن مواجهة أصحاب المذهب الوهابي تحديات متعاقبة حين أرادوا إبقاء الدولة السعودية داخل تأثير نطاق التعاليم الوهابية، وماذا حدث عندما خرجت عن تلك التعاليم وكانت تجري تعاليم فردية أحيانا وجماعية أخرى لإعادة هيئة الدولة باءت بالفشل ولا تزال محاولاتها مستمرة ويعد “داعش” واحدة من تلك المحاولات.

يتناول د.إبراهيم المحاولات المتعاقبة لإعادة وهبنة الدولة السعودية، و”قد وردت الإشارة إلى “تجربة الإخوان” الذي يعد الجيش العقائدي لابن سعود والذي برز في بدايات العقد الثاني من القرن العشرين وكيف نجح في توظيفه لناحية إقامة ما يعتقده “ملك الآباء والأجداد”، وبعد مرور عشرون عاما على الغزوات المتعاقبة في الجزيرة العربية وجد ابن سعود نفسه في مواجهة “إخوان من أطاع الله” الذين تمسكوا بمبادئ الوهابية الأولى والقائمة غبى تصوذر كوني صارم بأركانه الثلاثة: تكفير المجتمعات كافة والهجرة منها وإعلان الجهاد عليها.

وكيف استمر الوضع إلى أن اختلف عبدالعزيز مع الإخوان في إبقاء الصلاحية العلمانية للتصور العقدي مفتوحا”.

هذا وجاء الفصل الثاني تحت عنوان “الإخوان وابن سعود: الوهابية الدينيةvs الوهابية السياسية”، يتناول الكاتب كيف حسم الجدل في مرحلة مبكرة حول هوية الجهة المسؤولة عن نشأة الجيش العقائدي، وكيف صنع عبدالعزيز عفريتا يخيف به خصومه ويفتح به البلدان فحقنه بحزمة التعاليم الوهابية الأصلية وذات الطبيعة القتالية.

فكان جيش الإخوان يتصرف على أساس التفويض المقطوع الممنوح من ابن سعود.

ويبين كيف لم تكن حركة الإخوان نبتة خارجية او صناعة أجنبية بل كانت التجسيد المادي لمشروع ابن سعود، وقال الكاتب إن الإخوان منظمة تأسست على يد ابن سعود لتخوض معاركه وتنتصر فيها باسم الدين، وعمل “الأمير” على تأسيس “جيش عقائدي”، ووصل إلى نتيجة أن السياسي أوجد الديني لتحقيق غايات سياسية.

يوضح الكاتب تبعات الخلاف الديني السياسي، وكيف أثر وتدخل العثمانيين والانكليز ودوره، والانتقادات التي وجهت له، وكيف تصدعت معادلة الشيخ والأمير والأنصار نتيجة مراحل من الاشتباك الفكري.

وتناول الباحث السياسي نتائج العلاقة بين الوهابية وآل سعود، وكيف صنعت الوهابية لابن سعود دولة وما تبع ذلك من خطوات على مختلف الأصعدة.

في الحلقة المقبلة من كتاب “داعش من النجدي إلى البغدادي..نوستالجيا الخلافة”، الفصل الثاني تحت عنوان “الحلم المغدور المحاولة الأولى”.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/42854/