أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » القضية اكبر من جريمة قتل.. لماذا يريد بايدن الإطاحة بمحمد بن سلمان؟
القضية اكبر من جريمة قتل.. لماذا يريد بايدن الإطاحة بمحمد بن سلمان؟

القضية اكبر من جريمة قتل.. لماذا يريد بايدن الإطاحة بمحمد بن سلمان؟

يرى المعارض السعودي، ومدير مركز “الجزيرة العربية للإعلام”، محمد العُمري، أن الإطاحة بمحمد بن سلمان حتمية، ولن تتأخر كثيرا, فالولايات المتحدة باتت تعمل بالفعل على تغييره لكن بطريقة الانقلاب الناعم، للحفاظ على الدولة السعودية، وعدم السماح بحدوث أي بلبلة داخلية.

وتابع أن الأمر ليس مقدسا بأن يبقى فلان في هذا المنصب دون غيره، مذكرا بأن الملك سلمان أطاح باثنين من أولياء العهد (مقرن بن عبد العزيز، ومحمد بن نايف)، وقد يقوم بذات الأمر مع نجله.

وبحسب العُمري فإن إدارة بايدن ربما تحضر لتقارير ومشاريع قوانين أخرى قد تقوّض حركة ابن سلمان بالفعل، وتؤدي إلى عزله بالتدريج.

ورأى محمد العُمري أنه وبرغم الإدانة الواضحة لابن سلمان بالتقرير الأمريكي، إلا أن موقف الرياض كان ضعيفا، عبر بيان احتجاجي “ناعم” من قبل وزارة الخارجية وقال أن هذا البيان “لا يتناسب مع الحدث الكبير”، ولم يتبعه استدعاء السفير الأمريكي، أو اتخاذ أي خطوات احتجاجية غاضبة, مضيفاً أن محمد بن سلمان “سقط سياسيا وأخلاقيا واقتصاديا، وبات مرفوضا خارجيا”.

بدوره، قال المعارض المقيم في لندن سعد الفقيه، إن “محمد بن سلمان صار في عرف العالم كله أنه قاتل، ومعظم الدول الديمقراطية بالغرب ستتعامل معه على هذا الأساس، بأنه قاتل وخارق للقانون الدولي”, وتابع أن موقفه بات ضعيفا بعد الخطوات الأمريكية التي اتخذها بايدن، من وقف دعم حرب اليمن، إلى رفع تصنيف الحوثي على قوائم الإرهاب، مرورا بالضغط على السعودية لرفع الحصار عن قطر.

وقال سعد الفقيه، إن شخصية بايدن بالتعامل مع ابن سلمان، تختلف عن سلفه دونالد ترامب، إذ أن الأخير غض الطرف عن تورط ولي العهد السعودي بمقتل خاشقجي، وقبل بـ”رشوى” منه, وقام ووزير خارجيته مايك بومبيو بالكذب بالقول إن تقرير الاستخبارات لم يثبت أن ابن سلمان متورط بالقتل، برغم أن الاستخبارات الأمريكية لديها معلومات دقيقة لم تنشر بعد، تثبت تواصل ابن سلمان مع شقيقه خالد، وسعود القحطاني، وربما غاريد كوشنر، من أجل التخلص من خاشقجي.

وأضاف: “بايدن ليس له علاقة شخصية بابن سلمان، ولا يأمل بالاستفادة منه كما فعل ترامب، وبالتالي فإنه لن يتوانى عن تنفيذ قوانين الكونغرس بهذا الخصوص”, كما أن “بايدن حاقد شخصيا على ابن سلمان لأنه وقف بماله وإعلامه في دعم حملة ترامب”.

اتفق العُمري والفقيه على أن أخطر ورقة قد تلعبها إدارة بايدن ضد ابن سلمان، هي إجباره على إخراج الأمراء المعتقلين, وذكر العُمري أن إطلاق أمير كأحمد بن عبد العزيز، آخر الأمراء العقلاء، وشخصية متمكنة ومتمرسة ولها حاضنة واسعة في أجهزة الدولة، سيشكل خطرا كبيرا على ابن سلمان.

بدوره، قال الفقيه إن “ما يهم أمريكا بالدرجة الأولى هو إخراج المعتقلين من آل سعود”, وقال إن ما هو أخطر على ابن سلمان من فرض عقوبات بحقه، هو إجباره على إطلاق سراح الأمراء، لا سيما محمد بن نايف، وتركي بن عبد الله، وأحمد بن عبد العزيز، ومنحهم حصانة، ورفع أي قيود عنهم وحينها سيجتمعون وبإمكانهم إسقاطه بسهولة”، مضيفا أن ابن سلمان سيفشل في كسب تأييد أي جهة خارجية، ولن تسمح له الولايات المتحدة بعقد تحالفات استراتيجية مع الصين وروسيا.

وبرغم ذلك، قال الفقيه إن الإطاحة بمحمد بن سلمان ستأخذ وقتا ليس بالقليل، مضيفا أنه في حال فشل كبار الأمراء بالإطاحة به خلال عامين، فإنه سيثبت أقدامه بالحكم لسنوات طويلة مقبلة.

تغيير سياسات فقط

مجلة “ذا أتلانتك” الأمريكية، استبعدت أن تعمل إدارة بايدن على الإطاحة بمحمد بن سلمان, وقالت في مقال لغريم وود، إن تقرير الاستخبارات الأمريكية، وسياسات بايدن، ستدفع ابن سلمان حتما إلى تغيير سياساته, ولفتت إلى أن من أبرز السياسات التي يجب أن تتغير بضغط أمريكي، هي وقف حرب اليمن بشكل نهائي، رغم أن ذلك يعني إقرارا بانتصار الحوثي الذي يحارب السعودية بالوكالة عن إيران، بحسب “ذا أتلانتك”.

تقييم بندر بن سلطان

وقال السفير السعودي الأسبق لدى واشنطن والرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير “بندر بن سلطان” إن تقرير وكالة الاستخبارات الأمريكية بشأن اغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” تقييم، كما وصفَ نفسه، وليس لائحة أدلة.

وأضاف الأمير السعودي في تصريحات لـ”أساس ميديا” وهو موقع يديره صحفيون عربا موالون للسعودية وأمريكا : “التقييم قاد واضعي التقرير إلى الاستنتاج، بناءً على معرفتهم بآليات اتّخاذ القرار في السعودية، وتقييم آخر لشخصية محمد بن سلمان، إلى أنّ أمر القتل أو الاختطاف لا بدّ أن يكون قد صدر عن الأمير محمد، وهنا ضعف آخر يعتري القيمة المعلوماتية لتقرير الـCIA، إذ إنه لم يستطِع الجزم بطبيعة النية الجرمية، ما إذا كانت الخطف أو القتل”.

وتابع: “الجريمة وقعت وأقرّت المملكة العربية السعودية بالمسؤولية المعنوية عنها تصريحاً بلسان الأمير محمد بن سلمان، وجرت محاكمة نتجت عنها أحكام بإدانة البعض وتبرئة الآخر.. في السعودية مستوىً ثانٍ في التعامل مع مثل هذه القضايا يتّصل بموقف عائلة الضحية، التي في حالة المرحوم جمال خاشقجي، طلبت بكامل إرادتها أن تخفّف الأحكام من الإعدام إلى المؤبّد، وهذا ما حصل، ولو لم يطلبوا ذلك لكانت أحكام الإعدام نُفّذت بحسب القضاء والشرع”.

وأضاف: “هذا هو السياق العام والموضوعي لكيفية تعامل السعودية مع هذه الجريمة التي آلمت بكلّ السعوديين، أما ما بقي من تقارير وكلام إعلامي وسياسي فجلّه دخل في منطق التحليل والتقييم والافتراض وبناء الاستنتاجات، وغالباً وفق أحكام مسبقة ومواقف عقلية ونفسية وسياسية من المملكة العربية السعودية عامةً، وهي مواقف متبلورة منذ ما قبل الجريمة وربما وجدت في الجريمة فرصة للتعبير عن نفسها.. السعودية، وفق حقّها السيادي ومسؤوليتها كدولة وكعضو شرعي في المجتمع الدولي، قامت بما تقوم به أيّ دولة من تحقيق ومحاكمة وأحكام، ومن وجهة نظري الشخصية، باتت القضية مغلقة ما لم تظهر أدلّة جديدة أمام القضاء السعودي”.

وتابع: “حوادث كثيرة انطوت على جرائم ارتكبها ضبّاط كبار أو جنود أمريكيون، في سياق عمليات عسكرية أو أمنية حاصلة على جواز من أعلى السلطات الأمريكية، بيد أنّ ذلك لم يعنِ أنّ المسؤول عن هذه الجرائم هو الرئيس الأمريكي بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلّحة.. خذ مثالاً على ذلك حادثة سجن أبو غريب.. فكرة السجون السرية أو تغيير قواعد التحقيق مع الإرهابيين بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، هي سياسة أمريكية أجازتها السلطات الأمريكية، وولدت من رحم التفكير في الدائرة الضيقة للرئيس جورج دبليو بوش يومها ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد وبعض المستشارين الرفيعين في الإدارة”.

وأشار إلى أن “فضيحة سجن أبو غريب التي نتجت عن هذه السياسة، المُجازة من الرئيس مرة أخرى، كانت شذوذاً عن مقاصد هذه السياسة، وخللاً خطيراً في إدارتها.. ولكن لنسأل، هل وفق ما نعرفه اليوم عن كيفية ولادة هذه السياسة، وآلية اتّخاذ القرار بشأنها، ودقّة متابعتها من أرفع المسؤولين في مجتمعي الاستخبارات والدفاع الأمريكيين، يعني أنّ الرئيس الأمريكي أو وزير دفاعه، مسؤول مباشرة عن الجرائم بالمعنى الجنائي؟… بالطبع لا، لكنّهم يتحملون المسؤولية المعنوية نفسها التي تحملتها الدولة السعودية بكلّ شجاعة..”

وأكد أن “الولايات المتحدة لطالما تمسّكت بحقّها السيادي في رفض محاكمة جنود أمريكيين أمام قضاء غير القضاء الامريكي، حتّى قضاء الحلفاء، كما في حادثة شهيرة مع بريطانيا.. الأصل في هذا الموقف هو الاعتبار السيادي للدولة وليس الثقة أو عدم الثقة بالقضاء الآخر.”

وأضاف “السعودية، وفق حقّها السيادي ومسؤوليتها كدولة وكعضو شرعي في المجتمع الدولي، قامت بما تقوم به أيّ دولة من تحقيق ومحاكمة وأحكام، ومن وجهة نظري الشخصية، باتت القضية مغلقة ما لم تظهر أدلّة جديدة أمام القضاء السعودي”.

والجمعة الماضي، نشرت الاستخبارات الأمريكية تقريرا خلص إلى أن ولي العهد السعودي “وافق على خطف أو قتل خاشقجي، حيث كان يرى فيه تهديدا للمملكة، وأيد استخدام تدابير عنيفة إذا لزم الأمر لإسكاته”.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية السعودية رفضها “القاطع” لما ورد في التقرير من “استنتاجات مسيئة وغير صحيحة عن قيادة المملكة”.

والسبت، كشف الرئيس الأمريكي “جو بايدن” أنه يعتزم إصدار إعلان، الإثنين، يتعلق بالسعودية.

يُذكر أن التقرير الأمريكي مصنف غير سري لكن إدارة الرئيس السابق “دونالد ترامب” كانت ترفض نشره.

وقتل “خاشقجي” في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، داخل قنصلية الرياض بمدينة إسطنبول، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

المصدر: الواقع السعودي