أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » “النظام السعودي” يرتكب أسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان
“النظام السعودي” يرتكب أسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان

“النظام السعودي” يرتكب أسوأ الانتهاكات لحقوق الإنسان

يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إصلاح صورة “السعودية” من كونها مُصدرة للتطرّف، تعتقل وتقطع رؤوس الأبرياء إلى دولة حديثة مليئة بالتكنولوجيا والسياحة والترفيه والرياضة.

من بين الإجراءات الإجتماعيّة الشكلية التي تصب في هذا الهدف هو السماح للمرأة بقيادة السيارات وافتتاح دور للعرض السينمائية لأول مرة منذ 35 عاماً خاصة وأن محمد بن سلمان يعلم جيداً أن الثروة النفطية الهائلة للـ”سعودية” لن تدوم إلى الأبد، ما يجعله بناءً على توصيات خبراء اقتصاديين يبحث عن موارد مالية أخرى إلا أنه لا ينفّذها باحتراف حتى تنهض في البلاد إنما لغرض الترويج لسمعته وتحسين صورة البلاد فقط.

يجمع المراقبون أنه هناك ضرورة ملحّة لإحداث تغيير هائل، في “السعودية”، وقد كان هذا الأمر شعاراً لولي العهد منذ وصوله إلى السلطة، إذ وعد بإعادة صياغة مفاهيم كل عناصر الدولة.

لكن الإخفاقات سارت بوتيرة متسارعة في هذا الصدد حتى وقع الحدث الجلل مع اغتيل الصحفي جمال خاشقجي على يد فرقة اغتيال سعودية.

حينئذ قالت وكالة المخابرات المركزية إن محمد بن سلمان وافق على القتل، وهو ما ينفيه.

كما كان هناك إدانات دولية لدور “السعودية” في حرب اليمن، ذلك أن محققي الأمم المتحدة أدانوا الرياض في عدة مناسبات لارتكابها جرائم حرب في اليمن.

ومع ذلك يبدو أن انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب لا تزعج مشجعي نيوكاسل، إذ يدعم أكثر من 97 في المئة عملية استحواذ محمد بن سلمان على النادي، وفقاً لمسح أجراه أنصار النادي العام الماضي.

في الأسبوع الماضي، يذكر موقع Nbc News تجمّع مئات من سكان نيوكاسل خارج ملعب كرة القدم بالمدينة لتكريم القوة الكامنة وراء عرش محمد بن سلمان.

ربط بعضهم مناشف الأطباق في رؤوسهم، فيما لوّح آخرون بالأعلام السعودية، وارتدى عدد قليل منهم أقنعة لولي العهد نفسه وهو زعيم عالمي متهم بارتكاب مجموعة كبيرة من انتهاكات حقوق الإنسان والأمر باغتيال صحفي بارز.

على المستوى الرياضي، كان لدى هؤلاء المشجعين سبب وجيه للتشجيع إذ اشترى صندوق الثروة السيادي السعودي البالغ 400 مليار دولار فريق كرة القدم الذي عانى طويلاً، نيوكاسل يونايتد، بين عشية وضحاها، مما يجعله أغنى ناد في العالم.

لكن الصفقة أثارت انتقادات بأن “السعودية” تستخدم الفريق، الذي تأسس عام 1892، كوسيلة “للغسيل الرياضي”.

بعبارة أخرى، “السعودية” متهمة بمحاولة غسل سمعتها حتى لا تصبح مرادفة لملكية مطلقة وحشية تسجن النشطاء وتنفذ قطع الرؤوس وتضطهد النساء.

من جهته قال فيليكس جاكنز، رئيس الحملات في المملكة المتحدة في منظمة “العفو الدولية لحقوق الإنسان”: “إنه يمنح السلطات السعودية فرصة لوضع أسمائها وعلامتها التجارية ورسائلها الإيجابية حول بلدها في جميع أنحاء العالم”.

إنه دليل مألوف.. مانشستر سيتي مملوك الآن من قبل العائلة المالكة في أبو ظبي وباريس سان جيرمان مملوكة لصندوق الثروة السيادي القطري، على سبيل المثال لا الحصر.

النخبة في كرة القدم تهيمن عليها بشكل متزايد أنظمة بعيدة ذات جيوب لا حدود لها.

لكن الاستحواذ على نيوكاسل أثار غضباً دولياً على مستوى آخر. بحسب جاكنز هذا بلد يرتكب بعضاً من أسوأ انتهاكات حقوق الإنسان المنهجية ضد سكانه والوضع يزداد سوءً، وليس أفضل”.

ووفق الموقع يتم التعامل مع كرة القدم على أنها شبه دينية في نيوكاسل، فقد عانى المشجعون عقوداً من خيبة الأمل، وكان آخر ألقابهم الكبرى في عام 1955.

لكن القاعدة الجماهيرية الكبيرة والمخصصة لليونايتد تعني أيضاً أن النادي كان يُنظر إليه على أنه عملاق نائم وجاهز للاستثمار.

ستتردد أصداء عملية الاستحواذ إلى ما هو أبعد من حدود المدينة، مما يمنح الرياض موطئ قدم في دوري كرة القدم الأكثر ربحًا في العالم، بمتوسط ​​جمهور عالمي يبلغ حوالي 3 ملايين لكل مباراة.

يسعد العديد من المعجبين برؤية مالكهم السابق، قطب التجزئة البريطاني الذي لا يحظى بشعبية كبيرة مايك أشلي.

لكنهم رحبوا أيضاً بمستثمريهم الجدد مع قليل من القلق.

يشار إلى أن صندوق الثروة السيادي السعودي الذي يرأسه محمد بن سلمان استحوذ على نادي كرة القدم الإنجليزي الممتاز نيوكاسل يونايتد مقابل 300 مليون جنيه إسترليني.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يقبع نشطاء حقوق المرأة والسجناء السياسيون في السجون السعودية.

ويعلق حقوقيون على ذلك بالقول إن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى جزءً رئيسياً من استراتيجية “الغسيل الرياضي” في ا”السعودية”، وهي محاولة لصرف الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال السيطرة على الأحداث التي تحتفل بالإنجازات البشرية.

وبحسب منظمات حقوقية يعد شراء أحد الأندية في الدوري الإنجليزي هو أبرز جهود المسؤولين السعوديين حتى الآن لغسل سجلهم المروع في مجال حقوق الإنسان، فقد ضخّت السلطات السعودية بالفعل مئات الملايين من الدولارات في هذه الاستراتيجية.

تشمل الأنشطة الرياضية رفيعة المستوى التي استضافتها “السعودية” مؤخراً مباراة بطولة العالم للوزن الثقيل للملاكمة، وبطولة الجولف الدعوية السعودية، وأحداث المصارعة المحترفة (WWE)، ورالي داكار، وهو السباق الصحراوي.

لكن مشجعي كرة القدم بحاجة إلى تجاوز بريق هذه الأحداث والثروات التي يأمل نيوكاسل أن يستثمرها في فريقه وفق المنظمات.

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/45938/