أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » الوصاية على الأقصى.. هل يدفع الأردن ثمن التطبيع بين “النظام السعودي” والصهاينة؟
الوصاية على الأقصى.. هل يدفع الأردن ثمن التطبيع بين “النظام السعودي” والصهاينة؟

الوصاية على الأقصى.. هل يدفع الأردن ثمن التطبيع بين “النظام السعودي” والصهاينة؟

مع تواتر الأنباء عن احتمال إبرام المملكة اتفاقية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في عهد الرئيس الأمريكي الحالي “جو بايدن”، صدرت تحذيرات من عواقب إتمام الخطوة على أنقاض مصالح الأردن في القدس.

جاء ذلك، في مقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، للأكاديمي “مايكل أشرنوف”، من مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الإستراتيجية في جامعة الدفاع الوطني (أمريكية).

وقال “أشرنوف” إن المملكة الأردنية الهاشمية تعتبر نفسها حارسة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وتتعامل مع الموضوع كأنه قضية أمن وطني.

وأضاف أن الشائعات المنتشرة حول منح المملكة رعاية المقدسات الإسلامية سوف تتسبب في عدم استقرار منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى أن قادة الأردن أصدروا في الأشهر الأخيرة سلسلة من التصريحات التي رفضوا فيها المحاولات الإسرائيلية لتغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس، خاصة أن الأردن يتعامل مع وضعية المدينة بجدية ويرى أي محاولة لتغيير طابعها خطا أحمر.

تنازلات ومقابل وذكر الكاتب أنه نظير التطبيع حصل الإمارات على مقاتلات “إف-35″، وشُطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

واعترفت الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، إلا في حالة قررت إدارة “بايدن” إلغاء قرار “ترامب”.

ومنذ ذلك الحين يتساءل الأردنيون عما ستحصل عليه المملكة مقابل التطبيع مع إسرائيل.

وفي الوقت الذي تسارع فيه دول عربية للتطبيع مع إسرائيل، أبدى الأردن قلقه من أن يكون تطبيع الرياض، مقابل نقل دور حراسة الأماكن المقدسة لنظام آل سعود على حساب الدور التاريخي الأردني وحراسة الأماكن المقدسة.

وحذر الكاتب أن تجريد الأردن من دوره كحارس في القدس واستبداله بآل سعود قد يؤدي إلى ثمن كبير حتى لو كان هذا سيقود إلى سلام مع المملكة .

وتابع أنه “لطالما نظرت إسرائيل والولايات المتحدة للأردن كعماد للاستقرار في المنطقة.

وهو حليف كبير للولايات المتحدة خارج دول الناتو.

كما ساهم في الحرب الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية ويحاول الانتصار في الحرب الطويلة ضد منظمات العنف المتطرف عبر الاعتدال الديني والتسامح والحوار الديني”.

وأضاف أن انتشار شائعات حول تغيير الوضعية الدينية في القدس، سيضع ضغوطا لا ضرورة لها على الأردن.

وستدفع الملك “عبدالله” والحديث للكاتب، لاسترضاء الأردنيين والفلسطينيين وتبديد شكوكهم من أن الهاشميين يتخلون عن حقهم في الدفاع عن الأماكن المقدسة في القدس.

وذكر أن رمزية القدس نابعة من كونها مصدر شرعية للعائلة الهاشمية، وساعدت على تنمية صورة عن عائلة هاشمية موحدة وأكدت على وحدة الأردنيين من شرق الأردن وغالبية أردنية من أصل فلسطيني تحت هوية أردنية وطنية واحدة.

وأشار إلى أن رابطة الأردن بالقدس تهدف للتأكيد على استمرارية العلاقات التاريخية والسياسية والدينية مع فلسطين وقدرته على تمثيل والدفاع عن الفلسطينيين والمصالح الإسلامية.

وأردف أن الأردن ينظر للقضية الفلسطينية كقضية مركزية محلية وفي السياسة الخارجية، ويتوقع الأردن لعب دور في المفاوضات النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولديه مصالح في استقرار وازدهار المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن.

وعقب الكاتب “ومن هنا، فتغيير الوضع الراهن في القدس يعني تدهورا في العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وسيضر بالعلاقات بين المكونات السكانية للأردن، وسيضعف دور الأردن المعتدل الراغب بحل سلمي للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وسيخلق بالضرورة تداعيات غير ضرورية للأمن والسلام في المنطقة”.

منافع ومخاطر وخلص الكاتب إلي أنه ربما كانت اتفاقية بين نظام آل سعود وإسرائيل إنجازا دبلوماسيا مهما، ولكن يجب ألا تتفوق المنافع على المخاطر،  فمنظور خسارة حراسة الأماكن المقدسة في القدس سيكون نكسة أخرى للأردن.

وأضاف أنه لو كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تتعامل مع الأردن كشريك استراتيجي، فيجب أن تأخذا بعين الاعتبار موقف عمان من القدس وقلقها الإستراتيجي.

وتأكيد المواقف والاعتراف بالأردن كحليف يوثق به، يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب مع تبديد الشكوك داخل المملكة من أن الحل للنزاع سيكون على حسابها.