أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » انخفاض الأصول الإحتياطية في “المملكة” ضربة جديدة لإقتصاد “النظام السعودي”
انخفاض الأصول الإحتياطية في “المملكة” ضربة جديدة لإقتصاد “النظام السعودي”

انخفاض الأصول الإحتياطية في “المملكة” ضربة جديدة لإقتصاد “النظام السعودي”

مرآة الجزيرة

أزمة مالية كبيرة تلوح خيوطها في الأفق، باتت ظاهرة على ملامح الإقتصاد السعودي.

يسرّع وتيرتها استنزاف الأصول الإحتياطية للبنك المركزي لمستوى غير مسبوق منذ عقد من الزمن.

كثيرة هي أسباب الأزمة الحالية، لكن السبب الأكثر حضوراً يكمن في فشل السياسات الإقتصادية المستحدثة.

أصول احتياطي البنك المركزي السعودي، هبطت بنسبة 2 بالمئة على أساس شهري حتى شباط/ فبراير الماضي، لأدنى مستوى لها منذ 10 سنوات، وبحسب بيانات صادرة عن البنك “بلغت قيمة الأصول الإحتياطية حتى شهر شباط/ فبراير الماضي، 1655 مليار ريال (441.3 مليار دولار)، منخفضة بـ8.77 مليار دولار على أساس شهري”.

جاء ذلك بعد فقدان “السعودية” 50 مليار دولار من احتياطاتها الأجنبية خلال شهري آذار/مارس ونيسان/ أبريل 2020، منها 40 مليار دولار جرى تحويلها لصندوق الدولة السيادي (صندوق الاستثمارات العامة) لاستغلال الفرص في الأسواق العالمية، علماً أن “السعودية” تتكتم على طبيعية وكيفية توزيع أصولها الإحتياطية إلّا أن وزارة الخزانة الأمريكية تعلن شهرياً استثمارات الدول في أذون وسندات الخزانة لديها، بينها “السعودية”.

في موازاة تآكل الأصول الإحتياطية، فاق العجز في الموازنة السعودية لعام 2020 توقعات السلطات السعودية، إذ قفز إلى أكثر من 79 مليار دولار بنهاية العام الفائت، بعدما بلغت التوقعات 50 مليار خلال عام 2019.

يترافق ذلك مع تراجع الإيرادات المالية، وارتفاع الدين العام إلى 854 مليار ريال (227.7 مليار دولار) بنهاية 2020، تمثل 34.3 بالمئة من الناتج المحلي، مقابل 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار) تشكل 22.8 بالمئة من ناتج 2019.

وعن أسباب هذه الترديات الإقتصادية، في بلد يصنّف كأكبر مصدّر للنفط في العالم، يعلن إعلام النظام السعودي أنها تعود أزمة فيروس كورونا المستجد وتراجع أسعار النفط، ولكن في الحقيقة أن الأزمات المالية والإقتصادية التي تمر فيها البلاد تسبق ظهور جائحة كورونا، وتراجع أسعار النفط، ما يجعل المبررات المذكورة شمّاعة لتبرير فشل السياسات الإقتصادية المعتمدة.

منذ تسلمه ولاية العهد، أسدل محمد بن سلمان الستار عن “رؤية 2030” التي زعم أنها ستنقل بلاده إلى عالم ما بعد النفط.

غير أن أربع سنوات كانت كفيلة لتبديد أحلام الأمير الطموح، وتنقلب الأوضاع رأساً على عقب، فبدلاً من بناء اقتصاد رقمي كما كان مخططاً، وجد ولي العهد نفسه أمام خلل تاريخي في الميزانية العامة، في سياق عدد من التحديات الداخلية التي لها علاقة بشرعية الحكم وصراعات عائلة آل سعود حول العرش.

من أكثر المآخذ التي وجهت لابن سلمان في “رؤية 2030” هو إنشاء مدينة “نيوم” غير الواقعية، نظراً للتكاليف الباهظة، والعائدات المنخفضة نسبياً التي يمكن أن تحققها.

فهذا المشروع لوحده سيكلف ما لا يقل عن 500 مليار دولار، جزء منها كان سيأتي من الإكتتاب الأولي لشركة أرامكو النفطية، إلا أن الأزمة الإقتصادية الحالية تجعل من هذا المشروع حلم بعيد المنال.

ملف آخر أدى إلى تردّي الأوضاع الإقتصادية، وهو الإنتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان.

ذلك أن الإعتقالات المستمرة والإضطرابات الأمنية السائدة في البلاد تجعل “السعودية” بيئة غير آمنة للإستثمار الأجنبي.

أما على مستوى السياسات الخارجية، فقد انتهج محمد بن سلمان سياسة هجومية ضد إيران وقطر، وفرض عدواناً دموياً على اليمن، لوّث سمعته دولياً.

فهذه الحرب تسببت في استشهاد أكثر من مائة ألف شخص يمني، ونزوح الملايين، إضافة إلى تفشي المجاعة في ظل وضع إنساني كارثي.

فضلاً عن تدمير أكثر من 3000 مدرسة، وانهيار النظام الصحي.

كل ذلك أدى إلى فشل بنيوي في هيكلية الإقتصاد السعودي بات من الصعب ترميمه خاصة وأن المعنيون لا زالوا في مرحلة إنكار الأزمة، هذا فضلاً عن سوء الإدارة والتخطيط وعمليات الهدر التي تتعرض لها خزائن البلاد، وهو الأمر الذي بدّد آمال الأمير الذي اختار أهدافاً خيالية دون أن يضع خططاً واقعية لتحقيقها.

مرآة الجزيرة http://mirat0035.mjhosts.com/43444/