أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » بعد إعدام 33 شيعيًا.. هجوم جديد يقتل ويجرح ويهدم شرق الجزيرة العربية
بعد إعدام 33 شيعيًا.. هجوم جديد يقتل ويجرح ويهدم شرق الجزيرة العربية

بعد إعدام 33 شيعيًا.. هجوم جديد يقتل ويجرح ويهدم شرق الجزيرة العربية

لم تكد تفق المنطقة الشرقية في المملكة السعودية من صدمة اعدام النظام السعودي لـ32 من أبنائها الفاعلين في النشاط المدني، حتى فاجأتهم، صباح اليوم، القوات الأمنية باقتحام بلدة سنابس في جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، بعد محاصرتها بالآليات والمدرعات العسكرية.

وقتل في العملية العسكرية، التي شنتها قوات أمن النظام، ثمانية أشخاص وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى التسبب بأضرار مادية كبيرة في ممتلكات المواطنين.

وقالت مصادر محلية لـ”التمكين”، إن القوات الأمنية هاجمت المنطقة من بعد الساعة العاشرة صباحًا من جهة المثلث (المضيف) بالآر بي جي والأسلحة الثقيلة، وارتفعت أعمدة الدخان عند “بيت الضامن”. وأسفر الهجوم عن 8 قتلى لم تتمكن المصادر من معرفة أسمائهم حتى الآن بسبب تهديد القوات الأمنية لها بعدم تصوير أو نشر أي معلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما تسبب الهجوم، وفقًا للمصادر المحلية، بإصابة عدد من أهالي بلدة “سنابس” في جزيرة تاروت، بسبب إطلاق النار العشوائي من قبل قوات النظام على المنازل، موضحة أنه تم قطع الاتصالات داخل البلدة، مشيرة إلى أنه تم إدخال معدات هدم إلى البلدة لهدم عدد من بيوتها، وإجبار الأهالي على إخلاء منازلهم ومحالهم تحت تهديد السلاح.

وتداول ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، مقاطع للهجوم العسكري الذي وقع صباح اليوم، تظهر فيها أعمدة الدخان المتصاعدة جرّاء القصف بالأسلحة الثقيلة، وسماع أصوات الرصاص.

تحت الحصار 

يعرف عن بلدة سنابس والمنطقة التي طالها الهجوم المسلح أنها مدينة مليئة بالسكان فيما لم تكترث القوات الأمنية واستمرت في إطلاق النار منذ ١٠ صباحاً حتى الساعة ٣ بعد الظهر.

وعمدت الأجهزة الأمنية إلى نصب حواجز التفتيش على شارع (أُحد) للقادمين والخارجين وهو المعبر الرئيسي الذي يربط جزيرة تاروت ببلدات القطيف، وذلك بالقرب من مركز البشراوي للتسويق؛ إضافة إلى جسر الأئمة للقادمين والمغادرين عبر شارع الرياض؛ وحاجز عسكري ثالث على الجسر الموصل بين حي المنيرة وأحياء الناصرة.

شهود عيان أكدوا لـ “التمكين” أن القوات السعودية استولت على أحد المنازل المجاورة للمبنى الذي يقيم فيه الشباب المطاردون من أجل استخدامه كمنصة لإطلاق النار الحي. وأكدوا على أن السلطات باشرت في هدم المبنى بالكامل بعد مقتل الشباب للتغطية على آثار إطلاق النار.

من جهتها أعلنت الداخلية السعودية عن العملية العسكرية، معترفة بقتل “8 عناصر من خلية إرهابية كانت تخطط للقيام بعمليات إرهابية تستهدف منشآت حيوية بما فيها مواقع أمنية”، حسب زعمها، مؤكدة ما نقلته المصادر المحلية لـ”التمكين” عن محاصرتها للأحياء السكنية في حي سنابس ببلدة تاروت في محافظة القطيف.

وتأتي هذه العملية بعد 18 يومًا من تصفية 32 مواطنا سعوديا من أبناء المنطقة الشرقية، وذلك على خلفية أنشطتهم الحقوقية، وأدانت منظمات حقوقية دولية تنفيذ حكم الإعدام بحق هؤلاء المواطنين.

ويعاني السعوديون الشيعة من تأليب الرأي العام ضدهم عبر توظيف خطاب الكراهية، ومن خلال الدعاة السنة الذين يتابعهم الملايين من الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي والذين يعمدون إلى وصف الشيعة بعبارات تنم عن الازدراء وتحط من معتقدهم وممارساتهم.

وازدادت أوضاع الشيعة سوءاً في عهد محمد بن سلمان، وأفادت الناشطة في منظمة العفو الدولية “دانا أحمد”، في وقت سابق، أن ثمة 26 رجلاً أيدت المحكمة العليا أحكام الإعدام الصادرة بحقهم منذ تولي ابن سلمان السلطة، ما يجعل إعدامهم وشيكاً، وقالت إن “السلطات ما زالت تستخدم عقوبة الموت كسلاح ضد الأقلية الشيعية في السعودية”.

ويذكر أنه بعد فشل الاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات في2011، والتي قوبلت بالقمع من قبل السلطات، وانتهى الحال بشبابها إلى السجون، عمد شباب القطيف إلى تكوين حركات وائتلافات شبابية تطالب بحقوقهم والتي كان أبرزها المشاركة في حكم محلي لشؤون المنطقة الشرقية، ذات الأغلبية الشيعية، والمطالبة بالمواطنة المتساوية، ومن بين هذه الحركات، ائتلاف الشباب الأحرار، أحرار سيهات، وقطيفيون والمجموعة الشعبية الشهيرة “ثورة المنطقة الشرقية”.

وخرج الشباب بعد ذلك في مسيرات احتجاجية منادية بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين، السنة والشيعة، بالمنطقة الشرقية، عقب اعتقال الشيخ الشيعي نمر النمر، والذي أعدم لاحقًا في كانون الثاني/يناير 2016، وقوبلت مجددًا هذه المطالب بدموية، وانتشرت المدرعات العسكرية في الشوارع لمواجهة الشباب ما تسبب بمقتل عدد منهم.

يطالب الشباب السعوديون من أبناء الأقلية الشيعية بتمكينهم في جزء من الحكم المحلي ومساواتهم مع باقي المواطنين، مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم يمثلون 15% من إجمالي مواطني السعودية، وهو الرقم المعتمد وفق عدة جهات دولية، على عكس ما تردده صحف ومراكز بحثية سعودية تزعم أن نسبة الشيعة لا تتجاوز 2.5% فقط.

وتقابل مطالبهم من السلطات دومًا بالرفض واتهامهم بإثارة الفتنة الطائفية التي تستهدف أمن البلاد، وتسويق أي حادثة أو جناية يتورط فيها أي شيعي في السعودية لتبرير ذلك، وهو ما رد عليه توفيق السيف، الكاتب السعودي المنتمي للمذهب الشيعي وعضو منظمة العفو الدولية، في تصريحات صحفية، بوصفه هذه الاتهامات بأنها “أساطير” تبنى على تدوينات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ويلفقها صحفيون للأقلية الشيعية.

 ويؤكد السيف أنه من خلال رصد الاعتداءات على رجال الأمن يتضح أنه من بين كل 100 حادث أمني واعتداء على رجال أمن سعوديين، ستة فقط تحدث في المنطقة ذات الأغلبية الشيعية.

ويعتقد المواطنون الشيعة أن النظام السعودي يتعامل معهم باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، يتمثل ذلك في التمييز الطائفي ضدهم، وعدم مساواتهم ببقية المواطنين وعدم تمثيلهم في أي مناصب متعلقة بالحكم، على الرغم من أنهم يمثلون 15% من عدد السكان، غير أنهم لم يحوزوا في تاريخ السعودية أي حقائب وزارية، فضلًا عن أن مشاركتهم في مجلس الشورى المعين لا تتجاوز 2% فقط، إذ أن 4 شيعة فقط أعضاء في المجلس الذي يضم 150 عضوًا.

وتعتبر المنطقة الشرقية من أغنى مناطق النفط في السعودية، وبالرغم من ذلك فإن معدلات الفقر والبطالة ترتفع في أوساط الشباب من أبناء المنطقة، ويرجع السبب في ذلك إلى التوزيع غير المتكافئ للثروات في منطقتهم، ويتضح ذلك من خلال اتساع الهوة في مستوى الدخل بين أبناء الطائفة السنية والشيعية في السعودية، ما ولّد في داخلهم الشعور بأن مواردهم تسرق وينتفع بها غيرهم.

بعد كل هذا الاضطهاد والقمع والإقصاء والظلم الذي يعانون منه، خرج الشباب في 2011 للمطالبة بهذه الحقوق والمطالب المشروعة متأملين أنهم سيجبرون النظام على تنفيذها، لكن دبابات وجرافات خادم الحرمين كانت في انتظارهم.

وفي الدورة الـ37 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الذي انعقد في جنيف، أضاءت منظمات حقوقية على سجل الرياض السيئ في مجال الحقوق والحريات، وأعربت منظمة “أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين”، ومنظمة “سلام”، عن قلقهما حيال استمرار انتهاك السلطات السعودية لبرامج وقوانين الأمم المتحدة، خاصة مع التمييز المستمر ضد الطائفة الشيعية من قبل سلطات السعودية.

تطرقت “أميركيون” و”سلام”، إلى “مواصلة السعودية التمييز ضد الأقلية الشيعية، عن طريق قمع حرياتهم الأساسية”، بزعم مكافحة الإرهاب وإصدار أحكام بالإعدام بتهم زائفة “سببها حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والجرائم المرتبطة بالدين”.

اضف رد