أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » تحالف العدوان السعودي في مرحلة انعدام الخيارات
تحالف العدوان السعودي في مرحلة انعدام الخيارات

تحالف العدوان السعودي في مرحلة انعدام الخيارات

صمود اليمنيين على مدى ثلاثة أعوام فاجأ الصديق قبل العدو، فرغم تطبيق تحالف العدوان نظرية “الأرض المحروقة” في استهداف الأرض والانسان وكل مقومات الحياة لم يرضخ اليمنيون ولم يرفعوا راية الاستسلام كما كان ” التحالف ” يتوهم ولن يرفعوها…

ƒÃ‚¢‚œ‚علي ظافر ـ خاض مرآة الجزيرة

ثلاث سنوات من العدوان لم تفارق فيها طائرات التحالف الأمريكي السعودي سماء اليمن، ولم تتوقف عن قصف اليمنيين بمختلف أنواع الأسلحة المحرمة والتقليدية متسببة في انتشار الأوبئة ، تاركة حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين الذي تجاوزت أعدادهم بحسب مصادر رسمية 30 ألف شهيد وجريح، وأحدثت دماراً هائلاً في البنية التحتية لليمن، وتسببت بخسائر تجاوزت 200 مليار دولار نتيجة تدمير قطاعات الإنتاج الوطني، وتدمير البنية الاقتصادية للبلد، وفرض الحصار الشامل براً وبحراً وجواً، والاستيلاء على الموار النفطية السيادية للبلد عبر أدواتها من المرتزقة في المحافظات الشرقية والجنوبية ونقل البنك المركزي وما ترتب عليه من توقف مرتبات موظفي الدولة لأكثر من عام ونصف وانهيار للعملة الوطنية مقابل الدولار.

وبعد ثلاث سنوات، يبدو أن تحالف العدوان وصل إلى مرحلة انعدام الخيارات إذ لم يترك ورقة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية أو حتى إنسانية إلا وضفها بهدف الفت من عضد اليمنيين و والنيل من عزيمتهم وصمودهم ، ولكن دون جدوى، بعد هذه الحرب العدوانية طويلة الأمد وبينما كان النظام السعودي وحلفاؤه ومشغلوه ينتظرون من اليمنيين رفع رايات الاستسلام، كانت المفاجئات الذي أذهلت الجميع، بإطلاق سبعة صواريخ بالستية دفعة واحدة، انهالت حمماً على مطار الملك خالد في الرياض ومطارات أبها وجيزان ونجران الإقليمية ولأول مرة بهذا الكم (غزارة النيران البالستية )، حتى خرجت السعودية عبر المتحدث باسم التحالف تركي المالكي يدعو بالويل والثبور وعظائم الأمور ويصرخ ويولول من صواريخ اليمن وبأنها ” انتهاك للقانون الدولي الإنساني” مستجدياً إدانات هذا العمليات التي تأتي في سياق الدفاع المشروع والرد الطبيعي ، فتوالت بيانات الإدانة بدءاً من الأمين العام للأمم المتحدة وأمريكا مروراً بعدد من الدول الأوروبية وروسيا وكثير من الدول العربية ، الغريب في الأمر أن وكل تلك الدول أغمضت أعينها وتغاظت وتجاهلت كل ما حصل في اليمن من جرائم إبادة وعدوان شامل يتنافى مع كل الأعراف والقوانين الدولية ، وينافي الشرع والدين وكأن السعودية ظلت طيلة الفترة الماضية تلقي وروداً ورياحين على اليمنيين.

أمام الرسائل البالستية، التي وصفها رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن صالح الصماد بأنها ” رسائل سلام” على قاعدة إذا أردت السلام فاحمل السلاح (مثل أمريكي)، قرأ محمد بن سلمان تلك الرسائل بشكل مقلوب، مكابراً إذ قال إن ” إطلاق الحوثيين 7 صواريخ باليستية على المملكة مساء السبت الماضي يمثل محاولة يائسة لاستهداف السعودية لا تدل إلا على ضعفهم” مردداً كلام وزير الحرب الأمريكي بـ ” بالسعي لإنهاء الحرب” حيث نقلت عنه صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن بلاده “تسعى حاليا لإنهاء الحرب في اليمن عبر عملية سياسية من خلال محاولتها تفريق الحوثيين بالتزامن مع الضغط العسكري عليهم”.

الزبون محمد بن سلمان هنا يستخدم “نظرية الإسقاط” ففي الوقت الذي وصل فيه النظام السعودي إلى مرحلة انعام الخيارات وتكسرت هيبته وصورته أمام العام مع ما يعيشه الداخل من أزمات، مركبة اقتصاديا بسبب كلفة وفاتورة الحرب الباهظة في صفقات الأسلحة التي كان للأمريكي منها حصة الأسد (600 مليار دولار) للتاجر ترامب، وأزمات سياسية نتيجة صراع الأجنحة داخل البيت السعودي ومساعي تحويل الحكم من شكله الأفقي إلى شكله العمودي وتأسيس الدولة السلمانية مع ما رافق ذلك من صراع خفي بين “الوهابية السياسية” و “الوهابية الدينية” على خلفية توجه بن سلمان نحو الانفتاح اللا أخلاقي تحت يافطة ” الإصلاحات” وهذا هو الضعف الذي يهدد المملكة وينذر بمستقبل كارثي لم يسلم نيرانه الشعب في الجزيرة العربية.

أما الرسائل الصاروخية فهي قوة كسرت هيبتك المزعومة أيها الشاب المعتوه وليست ضعفاً ، بل هي رسائل قوة ففي الوقت الذي كنت فيه مع سيدك الأمريكي تعقد الصفقات في واشنطن ، وتراهن على أن طول أمد الحرب ، وتوقع أن يرفع فيها اليمنيون راية الاستسلام وأن مخزونهم البالستي الرادع قد نفد ، كشف اليمنيون عن معادلات ردع جديدة وقوية تؤكد تعاظم قواتهم واستفادتهم من طول الحرب ، وتحويلهم التهديد إلى فرصة والمحنة إلى منحة ، فأطلقوا ولأول مرة سبعة صواريخ بالستية على 4 مطارات حيوية وأهداف استراتيجية في الرياض وأبها ،جيزان ونجران ، وليس صدفة أن تطلق تلك الصواريخ دفعة واحدة في ذات التوقيت الذي شن فيه التحالف عدوانه على اليمن قبل ثلاثة أعوام بغاراته على حي بني حوات السكاني الفقير بالقرب من مطار صنعاء الدولي ، كما أنه ليس من الصدفة ولا الضعف أن تتم العملية في ظل تواجد محمد بن سلمان في واشنطن ، ما يعني أن تلك الرسائل البالستية رسائل مزدوجة للأمريكي والسعودي معاً ، وأن اليمن لم يضعف ، وأن لديه مروحة واسعة من الخيارات الاستراتيجية الرادعة ، والأهم من ذلك أن إطالة أمد الحرب في صالحه فلولا الحاجة التي فرضها العدوان على اليمن ما تعاظمت قدراته ولا وصل إلى مرحلة تصنيع الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وتطوير منظومة الدفاع الجوي الذي وصفه المالكي ب” التهديد الخطير ” يوم تم اعتراض طائرة سعودية من نوع إف 15 الامريكية المتطورة .

أما عن مزاعمه الحرص على “الحل السياسي” ، و قوله بأنه سيعمل على “تفتيت أنصار الله” فهذا هو الرضوخ والعجز والإقرار بالفشل فقد جربوا كل الأوراق واحترقت أمام حكمة وحنكة القيادة في اليمن وتماسك الشعب ، نعم لقد جربوا ذلك بتحريكهم ورقة “علي صالح” في قلب العاصمة صنعاء لمحاولة ضرب الجبهة الوطنية من الداخل كخيار أخير وفشلوا ، مارسوا سياسة التجويع من خلال الحصار وفشلوا واستخدموا كل الأسلحة لتركيع الشعب وفشلو ، ومع دخول العام الرابع خرج الملايين في ميدان السبعين يؤيدون قرارات قيادة الثورة والقيادة السياسية في صنعاء ، حاملاً ( أي الشعب ) رسائل التحدي ، رافعاً شعار ” قادمون” بصواريخ متعددة ومتنوعة وقادرة على اختراق المنظومات الأمريكية وغيرها وطائرات مسيرة بعيدة المدى، وبالرهان على الله ستغلبون يا حمودي وما ذلك على الله بعزيز.

مرآة الجزيرة