أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » تحليل: ما وراء عرض مشاهد قصف #مطار_أبوظبي، وماذا بعدها
تحليل: ما وراء عرض مشاهد قصف #مطار_أبوظبي، وماذا بعدها

تحليل: ما وراء عرض مشاهد قصف #مطار_أبوظبي، وماذا بعدها

صحيفة التمكين – تغطية خاصة

مشاهد قصف مطار أبوظبي التي بثتها قناة المسيرة التابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين” شكلت ضربة سياسية و إعلامية قوية للإمارات ناهيك عن قيمتها المعنوية و أبعادها النفسية إذ تأتي ضمن سياق تراكمي من تأكيد اقتدار اليمنيين المتمثل في تصاعد العمليات النوعية لطيرانهم المسير خارج الحدود اليمنية خلال الأيام الأخيرة و التي باتت أشبه بتدشين خطوط رحلات جوية منتظمة في العمق الخليجي.

عملية الهجوم على مطار أبوظبي نفذت في 22 يوليو 2018م و أعلن عنها اليمنيون حينها قائلين أنها نفذت بطائرة مسيرة من طراز “صماد 3”. و يومها أنكرت السلطات الإماراتية تعرضها لأية هجمات، فكان رد الناطق العسكري اليمني هو أن لديهم مشاهد فيديو توثق للعملية و أنهم سيعرضونها في الوقت المناسب.

يصعب تحديد الأسباب التي جعلت اليمنيين يختارون يوم أمس ليكون هو الوقت المناسب لعرض اللقطات المسجلة عن استهداف المطار بعد عشرة أشهر من تاريخه، لكن هذا لا يؤثر على حقيقة أن عرضها قد شكل حدثا إعلاميا مهما تصدر واجهة الأخبار العربية و أثار انتباه الكثيرين حول العالم متسببا بحرج كبير لدولة الإمارات التي انكشف كذب محاولتها لإنكار الهجوم بالقدر الذي أكدت فيه مصداقية الناطق العسكري اليمني.

إثبات الحوثيين لعمليتهم ضد مطار أبوظبي أخرس كل الأصوات التي كانت تسخر منهم كلما أعلنوا عن تنفيذهم لعمليات في العمق الإماراتي إذ كان الكثيرون يشككون بقدرة الحوثيين على الوصول لأهداف تبعد أكثر من ألف كيلومتر، أما بعد هذا التأكيد على مصداقيتهم و حقيقة هجوم نفذوه قبل عشرة أشهر فهذا سيحيلنا إلى تعميم هذه المصداقية على عمليات أخرى أعلنوها في نفس الفترة مثل الهجوم مرتين على مطار دبي و كذا استهداف مفاعل أراكة النووي بصاروخ كروز في ديسمبر 2017م لا سيما و أن الإمارات قد اضطرت بعد ذلك التاريخ لتأجيل تدشين العمل في المفاعل مرتين و ما زالت تؤجل ذلك حتى اليوم!

جدير بالذكر أن النشاط الهجومي الملحوظ لجماعة الحوثي اليمنية في الشهر الحالي جاء بعد انقطاع لعدة أشهر، حيث أن اليمنيون كانوا قد أعلنوا عن مبادرة من جانب واحد لوقف عمليات الطيران المسير و القوات الصاروخية ضد الأهداف الواقعة في العمق السعودي و الإماراتي مع بداية مشاورات السويد كتعبير عن دعمهم لجهود السلام و تأكيد لحسن نواياهم كما جاء في تصريحات المتحدث العسكري و المبادرة التي أعلنها السيد محمد علي الحوثي مطلع ديسمبر 2018م.

و لأن تلك المبادرة لم تجد أي تجاوب مقابل من قيادة التحالف العربي، فقد ألحقتها جماعة الحوثي بعدة تصريحات تحذيرية، ثم ها قد عادوا لاستئناف هجماتهم.

من تصريحات و خطابات جماعة الحوثي يتضح أن ما يسعون إليه من وراء استهداف المنشئات الاقتصادية في السعودية و الإمارات ليس تحقيق تأثير فوري، و يمكن ببساطة فهم أن تلك الهجمات لا تركز على إحداث تدمير مادي في المواقع المستهدفة بل غايتها الأساسية هي إلحاق الضرر بالمركز الاقتصادي للإمارات و السعودية عبر إظهارها كبلدان غير آمنة للاستثمار في مسعى لدفع المستثمرين لسحب استثماراتهم فيها. و هذا الأمر يرتبط بحقيقة أخرى هي أن الطائرات المسيرة لا يمكنها حمل شحنة كبيرة من المتفجرات بما يكفي لإحداث دمار واسع في المواقع المستهدفة، لكن هذا القصور لا ينطبق على الصواريخ البالستية التي يمكنها أن تفعل الكثير و لا أحد يدري إلى متى سيؤجل الحوثيون استخدامها.

الآن صار من المتعذر إنكار قدرة جماعة الحوثي (الجيش و اللجان الشعبية) على الوصول بضرباتها لأهداف في كل أرجاء الإمارات و السعودية ناهيك عن دول أخرى بحسب ما قاله المتحدث العسكري اليمني، فها قد ثبت للجميع مدى النجاح الذي حققوه في هذا الشأن عمليا و قدرتهم على استهداف أشد المواقع السيادية خطورة. و هذا ليس أهم النتائج المترتبة على عرض لقطات هجوم مطار أبوظبي، فهناك نتيجة أخرى هي ثبوت عجز الإمارات عن حماية نفسها من جماعة يصفها النظام الإماراتي بالميليشيا المتخلفة.

الأهم بين النتائج هو أنها تكشف عن تفوق استخباراتي خطير لصالح الحوثيين إذ أن تصوير الحوثيين للهجوم قد تم من داخل الموقع المستهدف نفسه (ساحة المطار) الذي هو منطقة سيادية ذات مستوى أمني مرتفع، و الغريب أنهم فعلوا ذلك من عدة زوايا باستخدام ثلاث كاميرات وثقت العملية كما يبدو مع علم المصورين المسبق بالنقطة المستهدفة في المطار الواسع و المتعدد المرافق، بل و ربما توجد لدى الحوثيين لقطات أخرى لكنهم فضلوا إخفاءها لأسباب أمنية.

و غني عن القول أن الحوثيون أثبتوا قدرتهم على اختراق أحدث منظومات الدفاع الجوي لا سيما و أن المطارات هي أكثر المنشئات حماية و اكتظاظا بمعدات الدفاع الجوي و الرادارات فالعملية أكدت عجز منظومات الدفاع الجوي الإماراتية عن حماية أهم مرافقها اللوجستية.

خطورة العملية لا تأتي من خلال التأثير المادي للانفجار الحاصل في داخل المطار بل في ما تمثله من مخاطر كثيرة و بعيدة المدى للنجاح في استهداف البنية الاقتصادية ، مما يوجب أخذ تهديدات جماعة الحوثي على محمل الجد.

و هنا يتوجب التذكير بالتحذير الذي أطلقه زعيم الحوثيين “عبدالملك الحوثي” في إحدى خطاباته قبل عدة أشهر و كرره مؤخرا من “أن الإمارات لن تكون أرضا آمنة للمستثمرين”.

بالنتيجة، يمكن القول أن تأثير عرض اللقطات الخاصة بهجوم مطار أبوظبي سيكون أشد وقعا من الهجوم نفسه، فالتأثيرات المرتقبة تتضمن مخاطر هروب مزيد من الشركات و الاستثمارات إضافة إلى ما شهدناه من هروب المستثمرين من السوق الإماراتية خلال السنوات الماضية.

و بالنظر إلى الظروف الراهنة في المنطقة و ما تشهده من تحشيد عسكري يرافقه توتر متصاعد دوليا، و ما سبق ذلك من تأكيد اليمنيين على أنهم يستعدون لمهاجمة مئات الأهداف الاقتصادية الحساسة في الإمارات و السعودية، ثم و بعد أن اكتسبت التهديدات الحوثية مصداقية أعلى كما برزت مؤشرات إضافية على مدى فعاليتها و تأثيراتها الاقتصادية المتوقعة، فهل سيعي حكام الإمارات و السعودية خطورة الوضع على اقتصادات بلادهم المنهكة أصلا بفواتير الحرب و شراء المواقف الدولية المتواطئة ناهيك عن قيمة الجزية المتعاظمة التي يدفعونها للسيد ترامب.

اضف رد