أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » تقرير خاص- في غياهب سجون المملكة.. معتقلون رغم انتهاء محكوميتهم
تقرير خاص- في غياهب سجون المملكة.. معتقلون رغم انتهاء محكوميتهم

تقرير خاص- في غياهب سجون المملكة.. معتقلون رغم انتهاء محكوميتهم

في مملكة النظام السعودي يقبع “معتقلو الرأي والكلمة” لسنوات “طويلة” وراء القضبان يحتملون أبشع أصناف التعذيب النفسي والبدني، وحين تنتهي فترة محكوميتهم تتجاهل سلطات النظام الإفراج عنهم، نظراً لعدم استحقاقهم الحرية، سنةً وشيعة، رجالاً ونساء.

بحسب نشطين على تويتر، تقترب نهاية مدة محكومية رجل الدين الشيعي توفيق العامر (8 سنوات) المعتقل منذ عام 2011 لمجرد مواقفه السياسية المطالبة بالإصلاح في المملكة، ولانتقاده التمييز الرسمي ضد الطائفة الشيعية، وطرحوا أسئلة ملحة عن: هل سيفرج النظام عن العامر؟

المعارضون السعوديون النشطون على تويتر فتحوا ملف اعتقال العامر وضرورة الإفراج عنه لانتهاء مدة محكوميته، وتعددت الروايات حول يوم الإفراج عنه بالتحديد، بحسب متابعات “التمكين“.

إذ يشير الناشط الحقوقي يحيى عسيري رئيس منظمة القسط، إلى أن “توفيق العامر داعية دستوري معتقل بسبب مطالبه الإصلاحية”، ويضيف في تغريدة له الأربعاء: “ننتظر بعد عشرة أيام الإفراج عنه بعد أن يمضي سجناً لثمانية أعوام كاملة إثر حكم جائر”، وهو ما سبق وأكَّده حساب “ناشط قطيفي” في تغريدة بتاريخ 3 مايو/أيار، وقال: “بقي 15 يوماً على إطلاق سراح رجل الدين الإصلاحي البارز”.

إلا أن نشطاء آخرين قالوا إن موعد الإفراج عن العامر هو الخميس، 9 مايو/أيار، على غرار الناشط علي هاشم، والمحامي طه الحاجي.

وللتوضيح قال نجل العامر، محمد، إن الشيخ يكمل السنوات الثمان اليوم ويقضي عشرة أيام بسبب حكم آخر، وبذا يكون الموعد المفترض للإفراج عنه هو يوم 13 رمضان.

وكان العامر، وهو عالم دين شيعي متخصص في التفسير وإمام وخطيب مسجد أئمة البقيع بمدينة الأحساء، قد اعتُقل في 3 أغسطس/آب 2011 في سجن المباحث العامة، على خلفية مطالبات بتنفيذ إصلاحات سياسية أهمها: قيام ملكية دستورية تضمن للشعب المشاركة السياسية، ووضع دستور للبلاد يضمن فصل السلطات الثلاث ويشرع لحياة حزبية في البلاد.

كما كان العامر يطالب بإقرار المشاركة الوطنية ووضع حد للتمييز الطائفي في البلاد، وأعلن تضامنه الكلي مع انتفاضة البحرين التي لاقت تعتيماً إعلامياً في تلك الفترة.

وفي 13 أغسطس/آب 2014، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض حكماً ابتدائياً بالسجن لـ8 سنوات والمنع من السفر لـ10 سنوات تبدأ بعد انتهاء سجنه ومنعه من إلقاء الخطب.

وكان ذاك هو الحكم الثالث الذي يصدر ضده، حيث صدر في 17 ديسمبر/كانون الأول 2012 حكم ضده بالسجن لـ3 سنوات و5 سنوات منع من السفر، ونتيجة لرفض محكمة الاستئناف الحكم، صدر بحقه في 30 يونيو/حزيران 2013 حكم آخر يقضي بالسجن 4 سنوات و5 سنوات منع من السفر، ولكن لاعتراض محكمة الاستئناف من جديد، صدر بحقه هذا الحكم الأخير.

ووجه النظام إلى العامر تهماً عدة أبرزها: الافتئات على ولي الأمر والخروج عن طاعته، واستغلال خطبة الجمعة لإثارة الطائفية، والسعي لتفريق الوحدة الوطنية، القدح في منهج هذه البلاد، عصيان ولي الأمر، القدح والذم بالنظام الحاكم في البلاد، والقدح والذم والقذف في عقيدة علماء الأمة.

وما يجعل السؤال ملحاً حول ما إذا كانت سلطات النظام السعودي ستقوم بالإفراج عن العامر أم لا، هو عادة النظام في تجاهل انتهاء مدد محكومية المعتقلين وتمديدها، وفي بعض الحالات، من خلال اختلاق تهم جديدة وإلصاقها بهم لتمديد المدة، على غرار رجل الدين الشيعي محمد حسن الحبيب.

فقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها نشرته في 3 مايو/أيار، إن النظام السعودي يسعى إلى إطالة عقوبة سجن رجل الدين المعروف بدعمه للاحتجاجات الرافضة للتمييز المنهجي ضد الأقلية الشيعية في السعودية، محمد حسن الحبيب.

حيث يقضي الحبيب “حكماً بالسجن 7 سنوات بسبب انتهاكه المزعوم للتعهد الذي قطعه للنيابة العامة، لكنه يواجه قضية جنائية ثانية اتهِم فيها مجدداً بدعم الاحتجاجات، ومحاولة مغادرة السعودية إلى الكويت بشكل غير قانوني”.

وكان النظام السعودي قد استهدف الحبيب في ديسمبر/كانون الأول 2012 للسبب ذاته الذي جرى عليه استهداف العامر، بعد عدة خطب ألقاها الحبيب “والتي زعمت السلطات أنها تضمنت “إهانة بعض القادة والسلطات الدينية، والدعوة إلى الطائفية، والتحريض على الحكام بما يتسبب بالتمرد” ثم أجبروه على توقيع تعهد بعدم إلقاء خطب ذات محتوى يعتبرونه غير مقبول. ثم اعتُقل الحبيب في يوليو/تموز 2016 على الحدود السعودية الكويتية أثناء محاولته العبور، وقُدّم إلى المحاكمة في نهاية المطاف بتهمة انتهاك تعهده، وبقي في السجن منذ ذلك الحين.

وكانت الجزائية المتخصصة قد خلصت في يوليو/تموز 2017 إلى أن الحبيب غير مذنب بانتهاك تعهده لأن النيابة العامة لم تقدم تواريخ للخطب المقدمة كدليل على أنه خرق تعهده، لكن محكمة استئناف نقضت الحكم وقام قاض آخر بإدانة الحبيب في يناير/كانون الثاني 2018، وحُكم عليه بالسجن لـ7 سنوات.

في غياهب السجون السعودية

ويُعتبر انتهاك حق الإفراج عادةً للنظام السعودي يسلب بها حرية المعتقلين بتطويل مدد حبسهم وتجاهل انتهائها وإلصاق تهم جديدة بهم ليطبع على التمديد طابع قانوني في الظاهر.

الداعية سليمان العلوان ضحية من ضحايا عادة النظام هذه، فقد مدَّد النظام اعتقاله رغم إتمامه حكماً بالسجن 15 عاماً في شهر ربيع الأول الماضي أي مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2018، وفقاً للحساب المختص “معتقلي الرأي”، علماً بأنه اعتُقل في أبريل/نيسان 2004.

وفي مارس/آذار الماضي، قال حساب رابطة أهالي المعتقلين، إن النيابة العامة أعادت الشيخ العلوان من سجن الحائر إلى سجن الطرفية، بعد عرضه على محاكمة “جائرة”، في محاولة منها لإعادة محاكمته بعد أن أنهى مدة محكوميته.

وكان المغرد الشهير “مجتهد” قد أفاد في عام 2016 بأن ولي العهد المعزول محمد بن نايف، أصدر أوامر بمصادرة الفراش واللحاف والوسادة والغطاء من العلوان، مع رفع درجة تبريد مكيف السجن، وأكد أن الشيخ ينام على الأرض في زنزانة انفرادية مع ما يعانيه من آلام في ظهره تفاقمت فزادت من إيذائه، وهي طريقة للتعذيب سبق وأن امتهنها الأمريكيون في معتقل غوانتانامو.

إلى جانب العلوان، يقبع في سجون النظام السعودي معتقلون كثر لا يُعرف لهم موعد للإفراج رغم انتهاء محكوميتهم، ولايزالون في غياهب النسيان. كالداعية السعودي والمهندس السابق في شركة أرامكو وأقدم سجين سياسي يقبع خلف القضبان منذ 25 عاماً، الشيخ سعود القحطاني.

فقد اعتُقل عام 1991 في المدينة المنورة بتهمة توزيع منشورات ضد النظام السعودي، وحُرم خلال العشر سنوات الأولى من سجنه من توكيل محامٍ للدفاع عنه واستمر سجنه دون توجيه أي تهمة له. ثم حُكم عليه بالسجن مدة 18 عاماً، ورغم انتهاء مدة محكوميته، إلا أن إدارة السجن رفضت الإفراج عنه وأعلمت عائلته بتمديد الاعتقال 7 سنوات أخرى ما لم يغير من آرائه. وقد تعرض القحطاني للسجن في العزل الانفرادي لمدة عام ونصف تسببت بتدهور كبير في حالته الصحية والنفسية، وتقدَّم والده بشكوى ضد المباحث السعودية، لاعتدائها على حقوق ابنه منذ 25 عاماً ولكن دون جدوى.

كما يعتبر الداعية “وليد السناني” من أقدم المعتقلين السياسيين في السعودية، إذ هو معتقل بسجن الحائر بالرياض منذ عام 1994، على خلفية فتاوى قالها ومواقف اشتهر بها إزاء التدخل الأمريكي في حرب الخليج مطلع التسعينيات، حيث كان على رأس الدعاة الذين رفضوا مشاركة الجيش السعودي في الحرب مع الأمريكيين.

كما يُشار إلى “ضيف الله زيد السريح” بوصفه مثالاً للمعتقل الذي تذوق فظائع السجن والتعذيب وأنهى محكوميته (7 سبع) عام 2015 إلا أن النظام لايزال متحفظاً عليه، حتى أصيب بالشلل جراء التعذيب والإهمال الطبي، وكان اعتقاله بسبب حديثه “في المجالس” عن المستوى المعيشي المتردي للمواطنين.

ومثل حالة الشيخ الشيعي توفيق العامر، تُطرح تساؤلات أيضاً حول ما إذا كان النظام سيفرج عن الداعية السني خالد الراشد، في العام المقبل أم لا، حيث حُكم على الراشد عام 2005 بالسجن لمدة 15 سنة على خلفية مطالبته بإلغاء سفارة الدنمارك احتجاجاً على الرسوم المسيئة للرسول، فكانت النتيجة اعتقاله واتهامه بجمع الأموال والصدقات وتمويل الإرهاب.

خاص | صحيفة التمكين

اضف رد