أخبار عاجلة
الرئيسية » آراء و تصریحات و تغریدات » جاك الموت يا تارك الصلاة.. التبديل أو الرحيل!!
جاك الموت يا تارك الصلاة.. التبديل أو الرحيل!!

جاك الموت يا تارك الصلاة.. التبديل أو الرحيل!!

“نراجع العلاقة مع السعودية.. ولا خطط للاتصال بابن سلمان” جملة تكررها المتحدثة باسم البيت الأبيض “جين بساكي” للصحفيين خلال مؤتمرها الصحفي اليومي، ما يدل على تمسك الرئيس الأمريكي الجديد “جو بايدن” بوعده الإنتخابي بسحب “الشيك على بياض” الذي منحه الرئيس السابق “دونالد ترامب” “للدكتاتوريين” وفي مقدمتهم ولي عهد سلمان، والتي بدأت بتجاهله من قبل الإدارة الأمريكية الجديدة على مختلف المستويات متلقياً أول صفعة خلال اتصال وزير الدفاع الأمريكي “لويد أوستن” مؤكداً ضرورة إنهاء الحرب على اليمن بأي ثمن.

“محمد بن سلمان” لم يفق بعد من هول الإتصال المذكور وإذا بجبهات القتال في اليمن تنهار الواحدة تلو الآخرى بتقدم جماعة الحوثي وبات سيف الحرابة على رقبة الرياض ومرتزقها “عبد زربه منصور هادي” لتتضح الصورة من ان استمرار العدوان على الأشقاء في اليمن طيلة السنوات الست الماضية كان بمفعول الدعم الأمريكي الكبير لهذه الجريمة البشعة التي لم ولن تتمكن من كسب حتى مكسب واحد وسط تعالي أصوات الرأي العام العالمي بضرورة وقف هذه الحرب الضروس الظالمة على شعب أعزل فقير لا يبغي سوى حريته واستقلاله.

صحيفة “واشنطن بوست” كشفت النقاب من أن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن، تنوي نشر تقرير غير سري لنتائج عمل الوكالات الاستخباراتية الأمريكية يحدد ملابسات قضية اغتيال الصحفي السعودي “جمال خاشقجي” وهي الوثيقة التي “طال انتظارها” وتؤكد إن “ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أمر بقتل خاشقجي عام 2018″، كدليل على تدني جديد في مستوى العلاقات بين واشنطن والرياض بعد أن جمد البيت الأبيض صفقات الأسلحة للسعودية وانتقد حالة حقوق الإنسان في المملكة، كمرحلة أولى لتقييم العلاقات بين البلدين الحليفين على مدى القرن الماضي.

الخبير الأمريكي المعني بالسياسة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط “إيشان ثارور” كتب يقول: إن “السعوديين في وضع أسوأ.. والمخاوف لا تزال قائمة وفي حالة تزايد تجاه انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية والحرب على اليمن ودور بن سلمان في دعم الارهاب الاقليمي”، وهو ما وافقه زميله “سودارسان راغافان” في اشارته الى أن ذلك يبرز جلياً من أن العلاقة غير مريحة بين محمد بن سلمان والبيت الأبيض الجديد”.

فيما كتبت صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية تقول: “بايدن هاجم السعودية بشدة خلال حملته الانتخابية ويواصل ذلك حالياً عبر أعضاء إدارته”، ما يشيرا تغير كبير سيطرأ في شكل العلاقة التي كانت عليها بين البلدين إبان حقبة ترامب.. خاصة وأن هيكلة مجلس الأمن القومي الأمريكي، تشير الى أن “بايدن يريد تجنب مستنقع الشرق الأوسط والتوجه نحو آسيا مستقبلاً”- وفق مستشار الأمن القومي “جيك سوليفان”.

الكاتب المصري الراحل “محمد حسنين هيكل” يذكر في كتابه (مدافع آيات الله) اللحظات الأخيرة لشاه ايران “محمد رضا بهلوي” قبل رحيله مع زوجته “فرح ديبا”، ويقول “أن الشاه لم يجد بلد واحد بالعالم يستضيفه الكل غير راغب به الى أن حل في دولة “بنما” وحتى دولة بنما طلبت منه الرحيل واعطته فتره محدوده للرحيل  ولكن زوجته بدات تستغيث بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لاعطائهم جواز سفر ولكن دون جدوى”.. هذا “الشاهنشاه” ملك الملوك أحد أباطرة بلاد فارس الذي كان حكام البلدان الخليجية يجثون على ركبهم لتقبيل يده، وزوجته فرح ديبا التي تلبس أرقى تيجان العالم مرصع بأثمن المجوهرات.. وصل بهما الحال يبحثون عن مكان ليستقرا به {ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ..} التوبة:118، وباتوا كقصة “اليهودي التائه”، علنا نرى ذلك جارياً بسلمان ونجله عما قريب وتنتصر كلمة شعبي المغلوب على أمره تحت وطأة القمع والبطش والتعنيف والإرهاب التكفيري.. {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ…} آل عمران:140.

المتحدثة باسم البيت الأبيض بساكي، أكدت أن الرئيس بايدن، سيتواصل مباشرة مع العاهل السعودي “سلمان بن عبدالعزيز”، وليس مع ولي العهد محمد بن سلمان” وفقا لوكالة “رويترز”؛ حيث يعتزم الرئيس الأمريكي الجديد إعطاء بعض التوصيات للكهل المصاب بجنون العظمة تساعده على إعادة ضبط العلاقات الأمريكية السعودية من جديد وتحريكها بدلاً من الجمود الحاكم عليها حالياً لسبب تهور وطيش نجله الأرعن، وأنه لا بد من إيجاد تغيير في القصور الملكية بتوافق جميع أعضاء الأسرة الحاكمة وتعيين بديل لأبو منشار قبل فوات الأوان وتدخل الحليف والراعي الأمريكي مباشرة على خط التحويل أو الرحيل – وفق مراقبين.

وزيرة الخزانة الأمريكية “جانيت يلين” هي الاخرى حذرت في اتصال هاتفي وزير المالية السعودي “محمد الجدعان” بضرورة ايجاد التغيير السريع في السياسة السعودية تجاه المنطقة وإنهاء الحرب على اليمن لتحريك عجلة العلاقات الامريكية السعودية الراكدة، وأنه لم يعد في صلب سياسة البيت الأبيض دعم أعمال محمد بن سلمان كما كان على عهد الرئيس السابق “دونالد ترامب” وصهره “جاريد كوشنر” ثم على سلمان نفسه أن ينتظر حتى يحين وقت اتصال الرئيس بايدن معه في الوقت المناسب.. بساكي تقول “السعودية لديها احتياجات ملحة للدفاع عن نفسها، والولايات المتحدة ستعمل معها على هذا الأمر حتى مع توضيح نقاط الاختلاف ومكامن قلقنا، لكنه بالتأكيد يختلف عن الإدارة السابقة”.

مراقبون للشأن السعودي أكدوا أن نشر إدارة الرئيس جو بايدن إصدار التقرير الاستخباراتي الأمريكي الذي طال انتظاره، بخصوص قتل جمال خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، وجرى تخديره وتقطيع جسده من قبل عملاء سعوديين، وفقا لتحقيقات الحكومة التركية والأمم المتحدة؛ سيدفع بالعلاقات الأمريكية السعودية “المتوترة” بالفعل، الى مستويات متدنية جديدة، وسيجعل الأجواء مشحونة أكثر بين إدارة بايدن والرياض.

حيث يقول ديفيد أوتاواي الخبير في الشؤون السعودية بمركز ويلسون، أنه بعد صدور التقرير يتعين على بايدن تحديد علاقته بالقيادة السعودية، والخطوات التي سيتخذها ردا على ذلك.. أن “هناك الكثير من الأشياء التي تلقي بثقلها على العلاقة.. “، خاصة وأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خلصت الى تقييم يفيد أن “ولي العهد السعودي هو من أمر بالاغتيال”.

مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية،  نقلت في مقال نشرته الباحثة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية “فيرشلا كودفايور” عن مسؤول كبير في البيت الأبيض قوله، إن السلطات السعودية “تطلب المغفرة” من رئيس الولايات المتحدة جو بايدن، “لكن عليها عمل الكثير، لتنال الرضا من فريق الرئيس الجديد، رغم أنها قامت ببعض الشيء لتخفيف التوتر مع واشنطن، منها الإفراج عن الناشطة “لجين الهذلول” وعدد آخر من المعتقلين، وقامت بتعديل المناهج الدراسية، وأجرت إصلاحات قانونية، لكن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب وضع الرياض وحكامها في وضع غير مستقر”.

مشيرة الى أن أن سجن ولي العهد لمنافسيه، وإدارته السيئة داخلياً وإقليمياً ولحرب اليمن، ودوره في جريمة قتل خاشقجي، تسببت بغضب من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، مضيفة أن الصدع مع الرياض عميق في الجانب الديمقراطي”.. مذكرة بتعهد بايدن أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية، “بجعل السعودية دولة منبوذة”، بإعادة النظر في العلاقات الثنائية، مستدركة: “رغم الخطاب الحاد من بايدن، فهناك فرصة تاريخية لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين، لو لعب كل طرف أوراقه بشكل جيد”.