أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » خاص| الدين.. منشار “المملكة” الحاد لتمزيق الشعوب لصالح “اسرائيل”
خاص| الدين.. منشار “المملكة” الحاد لتمزيق الشعوب لصالح “اسرائيل”

خاص| الدين.. منشار “المملكة” الحاد لتمزيق الشعوب لصالح “اسرائيل”

خاص مرآة الجزيرة – زينب فرحات

“خادم الحرمين الشريفين” هو لقبٌ يحمله ملك الدولة “الإسلامية” التي تعد الراعية الأولى لمصالح العدو الصهيوني في بلادنا.

بين الخفاء والعلن تستمر الرياض بترسيخ سياسة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي مستخدمةً بذلك الروايات والنصوص القرآنية والشخصيات الدينية لجعل الكيان الغريب جزءاً من واقعنا العربي وشرعنة وجوده بدلالات دينية مفبركة.

لكن الشعوب التي لم يتاح لها التعبير عن رفضها للأمر كما يجب، مقتنعة تماماً بأن هذا الكيان مغتصب ولا يمكن بأي وقت كان أن يصبح طبيعياً.

وهذا الأمر بحد ذاته يعد ضربة قاضية لكل فبركات الرياض وأموالها ومساعيها الحثيثة لدعم الإحتلال.

تمثّلت آخر إبداعات الرياض في ممارسة التطبيع مع كيان الإحتلال، بإرسال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى في 24 يناير/ كانون الثاني 2020، إلى معسكر “أوشفيتز” النازي، في بولندا، وذلك للمشاركة في الذكرى الـ 75 لتحرير سجنائه اليهود.

العيسى الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل السعودي بادر خلال الزيارة إلى أن يؤم المصلين في المعسكر وهو ما علّق عليه المتحدث بإسم جيش الإحتلال “أفيخاي أدرعي” في تغريدة عبر حسابه على “تويتر”: “هذا هو الإسلام الحقيقي! رجل الدّين السّعودي محمد العيسى وبعثته يصلّون لذكرى ضحايا الهولوكوست اليهود في معسكر أوشفيتز شاهدوا الفيديو واتّعظوا، فالتآخي بين الديانات علّة كلّ خير!”.

بدا الإحتفاء الإسرائيلي بالزيارة لافتاً، فقد رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو” بالزيارة وقال: “أرحب بزيارة الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الذي زار معسكر الإبادة النازي أوشفيتس يوم الخميس الماضي.

هذا هو مؤشر آخر على التغيير الذي حدث في تعامل جهات إسلامية ودول عربية مع إسرائيل والمحرقة والشعب اليهودي”.

في حين نشر حساب “اسرائيل بالعربية” صورة للعيسى مع رجل دين يهودي معلقاً: “صورة بألف كلمة: ترحاب أخوي يفتح صفحة جديدة في التسامح، رجل الدين السعودي محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي يزور معسكر الإبادة أوشفيتس لأول مرة ويلتقي برجل دين يهودي”.

زيارة العيسى الذي يعد واحداً من الشخصيات المقربة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمعسكر النازي تبعها فضيحة أخرى وُصفت “بالكارثية” وهي تزوير النسخ العبرية للقرآن الكريم المعتمدة من مجمع الملك فهد السعودي لطباعة المصحف الشريف.

أخطاءٌ وصفها خبراء بالكارثية، فاق عددها ال 300 خطأً تماهت جميعها بحسب وكالة “شهاب” الفلسطينية مع الروايات الإسرائيلية الرامية إلى سرقة القدس والإستيلاء على جميع الأراضي الفلسطينية فضلاً عن ترجمة نصوص القرآن الكريم على هيئة فقرات على نفس نسق التوراة.

ليأتي ذلك في إطار الواجهة الدينية التي يستخدمها آل سعود من أجل تمرير سياساتهم المتطابقة تماماً مع مصالح وإملاءات العدو الصهيوني.

وفي تعليقٍ له على الزيارة استنكر الشيخ محمد النوري نائب رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي في العراق، زيارة العيسى للمعسكر النازي التي تمت “في هذا التوقيت وفي هذا الظروف العصيبة والمميتة التي تمر بها أمة العالم العربي بسبب تمرير صفقة القرن التي يراد منها إعطاء فلسطين بالكامل لليهود وفرض الوصاية على كل الأمة الإسلامية”.

الشيخ النوري أكد أنه “كان الأولى بأمين رابطة العالم الإسلامي أن يتضامن مع الشعب الفلسطيني في مثل هذه الظروف وأن يدافع عن القدس وجميع المقدسات الإسلامية في فلسطين، أن يجمع العالم الإسلامي وأن يقف ضد صفقة قرن الشيطان التي يراد منها قلب الحقائق وجعل الظالم هو الجلاد والجلاد هو الظالم”، مردفاً “هذا الموقف الذي اتخذه العيسى يؤكد أنه ينحاز إلى جانب اليهود الذين يريدون الإستيلاء على كافة الأراضي الفلسطينية ولهذا حقيقةً هناك مفاجآت من مواقف العالم الإسلامي الذي كنا نترقب منه أن يصدر بياناً لجمع الأمة الإسلامية ضد هذا الخطر الداهم الذي جاءت به صفقة القرن المشؤومة”.

وتابع: “نحن نستنكر هذه الزيارة بشدة وندعوه للعودة إلى القرآن ليجد أن أشد عداوة إلى الذين آمنوا هم اليهود، فالله حسم هذه القضية.

اليهود من الصهاينة وليس المسالمين هؤلاء هم أشد عداوة للذين آمنوا وأشد عداوة للأمة المحمدية.

علينا كأمة إسلامية أن نتكاتف تحت شعار وهو الوحدة أي أن نبدأ بجمع أنفسنا ورص صفوفنا لأنه إذا ما تحققت الوحدة للمسلمين عند ذلك نبدأ بتحقيق خلاصنا وعزتنا”.

وفي مداخلةٍ له، اعتبر الكاتب والمحلل خليل العمري أن سبب استخدام “السعودية” للدين في سياساتها هو “رغبتها في إفساد الدين أولاً ثم إفساد شعوب دول المنطقة لإلهائها عن محاربة العدو الصهيوني وافتعال عدو آخر زائف هو إيران التي تعمل على شيطنتها بالخطاب الديني الطائفي، وهو ما ليس مستبعداً عنها إذ يعلم الجميع بالوثيقة التي كتبها الملك عبد العزيز للمندوب البريطاني ووافق فيها على منح فلسطين لليهود ووصفهم حتى باليهود المساكين”.

الزيارة التي قام بها أمين عام رابطة العالم الإسلامي إلى بولندا وحديثه عما يسمى “بالمحرقة اليهودية”، تدخل في هذا السياق، وفق العمري الذي أوضح أن “الرياض تدفع بإتجاه صهينة شعوب المنطقة ورميهم رويداً رويداً في الحضن الإسرائيلي” مشيراً إلى أن “ما يسمى برابطة العالم الإسلامي ما هي إلا دائرة ملحقة بوزارة الخارجية السعودية منذ تأسيسها والغرض منها هو أن تكون شاهد زور يشرعن ويصدر بيانات التأييد للسياسات السعودية”.

“السعودية” بحسب الإعلامي اليمني، تعمل على دعم الكيان الصهيوني منذ زمن بعيد إذ تستخدم الخطاب الديني لمحاولة تلطيف الصورة الإسرائيلية، وتابع “لقد سمعنا الكثير من علمائها وساساتها يقولون أن إيران هي أخطر على العرب من [اسرائيل]، وذلك بهدف التمهيد لتحالف خليجي – اسرائيلي ضد إيران”.

ولذلك فإن السياسات السعودية، وفق العمري “قائمة على استراتيجية واحدة واضحة للعيان وهي تفتيت وتدمير الدول الكبرى في المنطقة حتى لا يبقَ سوى دولتان هما [اسرائيل] و[السعودية] فقد فعلت ذلك مع باكستان والعراق سابقاً واليوم تحاول أن تفعل ذلك مع سوريا وإيران وستفعله مع تركيا ومع مصر وبالتالي خلق حالة من التصهين في أوساط الشعوب العربية من أجل الرفض الشعبي الوجداني تجاه [اسرائيل] ككيان غاصب ومحتل والأداة الأمثل والأسهل لتحقيق هذا الهدف يتم من خلال الدين”.

يحيل العمري سياسات التطبيع السعودية مع الكيان الإسرائيلي بالتمهيد ل”صفقة القرن” التي يجزم أنها ليست فقط صفقة “ترامب” بل هي صفقة سعودية مئة بالمئة إذ أن “الأخيرة بحسب رأيه هي من أوعزت ل”ترامب” بإعلان هذه الصفقة لإنهاء القضية الفلسطينية بالكامل.

لأنها تعلم أن الشعوب العربية لا يمكن أن تتقبل [اسرائيل] ككيان طبيعي في المنطقة إلا إذا تمت تصفية القضية الفلسطينية بالكامل ولو على حساب حقوق الفلسطينيين”.

ولتحقيق هذه الصفقة يقول الإعلامي اليمني “سنشهد مع قادم الأيام [السعودية] ومختلف دول الخليج يمارسون التضييق على المقيمين الفلسطينيين وأيضاً على قوى وفصائل المقاومة حتى إجبارهم على الموافقة على الصفقة.

حينها ستتمكن [السعودية] في نهاية المطاف من إعلان تحالف خليجي – اسرائيلي ضد جمهورية إيران الإسلامية”.

بدوره يجد الناشط السياسي علي هاشم هذه الزيارة بأنها تدل على “عمق العلاقات بين النظام السعودي مع الكيان الصهيوني الممتدة منذ عهد الملك عبدالعزيز أول ملوك آل سعود الذين باعوا القضية الفلسطينية مقابل حصولهم على العرش في شبه الجزيرة العربية”.

مشدداً على أن “جميع ملوك آل سعود لهم خطوات تطبيعية مع الكيان الصهيوني والإعتراف تدريجياً بالكيان الصهيوني كدوله ونظام شرعي لكن ما حصل هو أنه في عهد الملك سلمان وولي عهد محمد بن سلمان خرجت هذه العلاقات للعلن دون خوف من الشعوب وردة فعلهم فهم لديهم الثقة بأن ما قام بهم ملوك آل سعود السابقين من خطوات لتهوين القضية الفلسطينية و التطبيع مع [إسرائيل] و الاعتراف بها كدوله قد نجح لكن سوف تأتيهم الصفعة من الشعوب العربية لتحطم جميع ثقته في إنجازات الملوك السعوديين السابقين”.

تطرّق الناشط الحجازي لموقف الشعوب في شبه الجزيرة العربية، وقال “نحن لم ولن نخون القضية الفلسطينية إذ نعتبر قضية فلسطين هي قضية الأمة العربية والإسلامية ولن نتنازل عن مناصرة أهلنا في فلسطين بل نحن نفدي فلسطين وأهلها بأنفسنا وأموالنا.

فمهما فعلت الأنظمة الخليجية من خطوات تطبيعية وتهوين لقضية فلسطين وتحويل عداء الشعوب العربية من عداء للصهانية إلى إيران لن ينجحوا وسوف تبوء كل محاولاتهم بالفشل”.

وختم بالقول: “نحن كشعب شبه الجزيرة العربية نعتبر قضية فلسطين هي قضيتنا الأولى و تحريرها واجب على كل مسلم وعربي ونحن ندعم جميع الفصائل المقاومة ضد الكيان الصهيوني ونعتبر إيران دولة حليفه للعرب والمسلمين في حربهم ضد الكيان الصهيوني والأنظمة الخليجية الخائنة والمطبعة مع الصهاينة وسوف يأتي اليوم الذي ننضم فيه بصفوف المقاومة لتحرير فلسطين من الإحتلال الصهيوني”.

قد تسخّر “السعودية” كل ما تملكه من أموال ومشاريع فتنوية وخطط دموية لتمزيق شعوب العالم العربي وتأمين استقرار الكيان الصهيوني وهو ما يحصل بالفعل، وقد تذهب بتطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي إلى أبعد بكثير مما هو اليوم بكثير وهو ما ليس مستبعد..

لكن ما لا تعلمه الرياض هو أن ما بني على باطل هو باطل وإن دويلة كالإحتلال الإسرائيلي لن تكون يوماً شرعية بل إنها دويلة مغتصبة لأرض لم ولن تكون لها ولذلك كل محاولات تمهيد الشعوب لتكوين تحالف عربي – اسرائيلي طبيعي، مصيره الفشل لا محالة هذا إذا لم تُقلب المعادلة للأبد عندما تقول الشعوب كلمتها.

مرآة الجزيرة http://mirat0034.mjhosts.com/37950/