أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » #رمضان القمع والترفيه في “المملكة”.. سلطات لا تعرف الله
#رمضان القمع والترفيه في “المملكة”.. سلطات لا تعرف الله

#رمضان القمع والترفيه في “المملكة”.. سلطات لا تعرف الله

لا أحد سوى سلطات النظام السعودي يعلم من سيكون الصيد الثمين ويتم اعتقاله خلال شهر رمضان المبارك الذي يحل بدءاً من يوم غد الاثنين.

فقد افتتح النظام شهر رمضان في العام الماضي 1439هـ، بحملة اعتقالات طالت نشطاء حقوقيين تم تخوينهم ووصفهم بـ”عملاء السفارات”، هم لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان وإبراهيم المديميغ ومحمد الربيعة، وانتهى ذلك الشهر الفضيل باعتقال الناشطتين الحقوقيتين نوف بنت عبدالعزيز الجريوي، ومياء الزهراني التي اعتقلت بعد ساعات من نشرها تضامناً مع صديقتها نوف.

ذلك ما جعل رمضان شهراً للقمع في السعودية بامتياز، في ظل عهد الإصلاحات الذي يقوده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي عمد إلى ملاحقة واعتقال الحقوقيين والحقوقيات في شهر رمضان بدلاً من الإفراج عن معتقلين سابقين تكتظ بهم السجون السعودية، ووصل عددهم إلى أكثر من 2000 سجين سياسي معتقل منذ سبتمبر/أيلول 2017 وفقاً لوسائل إعلام غربية على غرار مجلة الإيكونومست البريطانية.

من بين هؤلاء المعتقلين تم الإفراج عن البعض، كالمحامي البارز الدكتور إبراهيم المديميغ الذي أفرج النظام عنه في ديسمبر/كانون الأول 2018 على إثر تدهور صحته بشدة بعد سجنه تعسفياً لأكثر من 7 أشهر، تلافياً لتهمة قتله في المعتقل.

وفي أواخر مارس/آذار 2019، أفرج النظام “مؤقتاً” عن الدكتورة عزيزة اليوسف، والمدوّنة إيمان النفجان، واللاتي واجهن العزل الانفرادي منذ اعتقالهن. ولم يكن ذلك الإفراج إلا في الوقت الذي فيه تمارس الدول والمنظمات الحقوقية ضغوطات على النظام بشأن ملف اعتقال الناشطات تعسفياً وتلفيق التهم ضدهن وتعذيبهن ببشاعة وإخفائهن عن الأنظار خوفاً من كشف حقيقة ممارسات النظام بحقهن أثناء فترة الاعتقال.

ولم يكن ذلك الإفراج المؤقت إلا مقدمةً لحملة اعتقالات جديدة شنها النظام في أوائل أبريل/نيسان، بحق نجل عزيزة اليوسف “صلاح الحيدر”، إلى جانب عدد من النشطاء والكتاب والأكاديميين هم: الكاتب ثمر المرزوقي وزوجته خديجة الحربي (وهي حامل) والدكتور والباحث بدر الإبراهيم والكاتب محمد الصادق وفهد أبا الخيل ومقبل الصقار وعبدالله الدحيلان والكاتب والباحث أيمن الدريس زوج الناشطة ملاك الشهري، والكاتب الصحافي يزيد الفيفي والمترجم نايف الهنداس، والمحامي الشاب عبداالله الشهري إضافةً إلى الأكاديمي أنس المزروع.

كل هؤلاء اعتقلوا قبل رمضان المقبل بشهر واحد، فيما لا يزال محمد الربيعة ولجين الهذلول ونوف عبدالعزيز ومياء الزهراني معتقلين في السجون يتعرضون لأبشع أصناف التعذيب النفسي والبدني كما تؤكد تقارير المنظمات الحقوقية على غرار العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش التي قالت إن محمد بن سلمان “يزداد عاراً” في كل يوم يستمر فيه باعتقال واحتجاز وإخفاء كل شخص يعتبره تهديداً لحكمه.

ورمضان بدلاً من كونه شهراً للرحمة فإنه في السعودية شهر للتعذيب المباح بحق النساء والناشطات المعتقلات، إلى حد إجبارهن على الإفطار في نهار رمضان، وإلى درجة التعالي على ذات الله، على نحوِ التعذيب الذي وقع بحق “لجين الهذلول” التي روت لوالدها أن المستشار المعزول والمقرّب من ابن سلمان “سعود القحطاني” هددها بالاغتصاب والقتل وعذبها هو ورجاله طوال الليل في شهر رمضان وتم إجبارها على الإفطار وقالوا لها: “لا أحد فوقنا، ولا حتى الله”.

ويلخص هذا المشهد النظرة السعودية الرسمية الفوقية على الذات الإلهية في المقام الأول، وعلى ذات الإنسان ذكراً كان أم أنثى طالما وهو يتعارض “سلمياً” مع سياسات النظام، كما يلخص النزعة الوحشية لدى السلطات التي لا تراعي حرمة لشهر رمضان.

وتغيب مراعاة حرمة رمضان – أيضاً – بالنظر إلى سياسات النظام الترفيهية في رمضان، بالإفراط في الترفيه مقابل تقييد الصلاة والاعتكاف.

حيث أصدر النظام قرارات رسمية مؤخراً – نشرتها وسائل الإعلام السعودية – بتوثيق وجمع معلومات عن المعتكفين أو المصلين في مساجد المملكة خلال شهر رمضان، حرصاً على عدم وجود ما ينافي الاعتكاف ومعرفة المعتكفين في المساجد وتحديد العمر من 18 عاماً فما فوق بحسب صحيفة سبق الإلكترونية.

وفرض النظام شروطاً على المعتكفين في المساجد من الجاليات المسلمة والعربية وكذلك السعوديين خلال شهر رمضان، تقتضي تقديم نسخ من بطائقهم الشخصية وموافقة الكفيل (لغير السعوديين)، وشملت الشروط أيضاً تسجيل السلطات الأمنية أسماء الأفراد والشركات والمؤسسات المتبرعة بالسُّفر والإفطارات الرمضانية والقائمين عليها، وحذرت من الافتراش أو الجلوس في الممرات داخل المسجد الحرام وخارجه.

وقد سبق هذه الإجراءات منعٌ رسمي من استخدام مكبرات الصوت في المساجد الصغيرة في الأحياء أثناء صلاة التراويح منذ العام الماضي، بحجة الحرص على عدم التشويش على المساجد الرئيسية المجاورة والحفاظ على خشوع المصلين والاكتفاء بالسماعات الداخلية للمساجد.

ولكن في المقابل، تطغى مشاريع الانفتاح الترفيهي على شهر رمضان بالملاهي ودور السينما والحفلات الغنائية والليالي الصاخبة والعروض الحية، برعاية رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، ومن فوقه راعي رؤية 2030 السعودية، محمد بن سلمان.

وعلى إثر توقيع تركي آل الشيخ في لندن اتفاقيات تدعم قطاع الترفيه، في فبراير/شباط 2019، من المتوقَّع أن يكون رمضان شهراً للترفيه وللعروض البريطانية أكثر من كونه للعبادة.

فالعروض التي تم التوقيع عليها من قِبل آل الشيخ مع عدد من الشركات البريطانية تشمل عروضاً مسرحية كالعرض العالمي Thriller، وعروض لاعب الخفة البريطاني Dynamo، وعروض الخفة الشهيرة The Illusionist إضافةً إلى عدد من العروض السينمائية في الهواء الطلق، وتجهيز خيام رمضانية ترفيهية ذات جودة عالية في عدد من المناطق السعودية، وإنشاء وتشغيل مسرحين متنقلين بتقنيات عالية، وتدريب الفرق السعودية المشغلة لها.

ذلك ما يتميز به رمضان السعودية الترفيهي في الوقت الذي يُعتقل فيه العشرات من الدعاة ورجال الدين في السجون السعودية منذ سبتمبر/أيلول 2017، ويُقلَّص فيه وجود المتديّنين في واقع الحياة في إطار “مكافحة بقايا التطرُّف” التي يقودها ابن سلمان، بالإضافة إلى فصل الآلاف من الأئمة من عملهم في المساجد “بعد ثبوت نشرهم التطرُّف” وفقاً لتصريحات سابقة لوزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير.

في السياق نفسه، كان المعارض السعودي محمد العتيبي المقيم في كندا، قد نشر في أبريل/نيسان الماضي، تغريدة تابعتها “التمكين” كشف فيها تفاصيل ما وصفها بـ”التجربة الشخصية” مع بعض أمراء الأسرة الحاكمة الذين يقضون العشر الأواخر من رمضان في فنادق الحرم المكي بزعم التديُّن.

في تلك التغريدة قال العتيبي إن وظيفته السابقة أهَّلته لمعرفة نشاطات الفنادق الفخمة المحيطة بالحرم ومن يرتادها من الأمراء ومتى يأتون وماذا يفعلون ومن يصطحبون معهم وهل يؤدون الفرائض أصلاً فضلاً عن النوافل.

وأضاف: “لا أنكر أن بينهم صالحين ومستقيمين وربما يقضون العشر الأواخر في منازل بعيدة عن الحرم ويحضرون للصلاة بتواضع وبساطة، لكن هؤلاء أقلية صغيرة جداً”، مؤكداً أن “الغالبية هم الذين يأتون للاستعراض بطريقة باذخة أو للفساد” الأخلاقي.

وأشار العتيبي بالترميز إلى الأمير “ع ع”، الذي “يستأجر دوراً كاملاً في فندق فيرمونت، ولوالدته دوراً آخر، “ثم يرسل الطباخين والخدم في 19 رمضان ثم يأتي هو وحاشيته ليلة 21 وعلى رأسهم الخوي ع ر المطيري والشاعر ت المطيري ثم تتدفق وفود البنات من عدة جنسيات على مكان إقامته ثم ينطلق النشاط الروحاني”، حد تعبيره، مكملاً سرد تفاصيل هذا النشاط.

وينوّه بأن هذا “النشاط الروحاني لا يقتصر على الليل بل قد يمتد لساعات النهار ورائحة المعسل تنبعث 24 ساعة من المكان وكل ذلك بحماية الأمن”، ملفتاً: “وهذا الكلام ينطبق على عدد كبير من الأمراء مع أن بعضهم يكتفي بالبذخ في الإقامة واستعراض وجوده في العشر الأواخر هناك فقط”، مؤكداً أن تكاليف الإقامة وكل الفواتير والمصروفات تُدفع من الديوان الملكي.

خاص | صحيفة التمكين

اضف رد