أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » سفارات وقنصليات #الرياض حول العالم تفشل باستدراج عدد من النشطاء والمعارضين
سفارات وقنصليات #الرياض حول العالم تفشل باستدراج عدد من النشطاء والمعارضين

سفارات وقنصليات #الرياض حول العالم تفشل باستدراج عدد من النشطاء والمعارضين

المحامي طه الحاجي، الناشطة منال الشريف، الناشطة أماني الأحمدي، الناشط المعارض عمر عبدالعزيز وغيرهم الكثير من معارضي النظام السعودي، الذين يعيشون في بلاد الإغتراب، تعرضوا لمحاولات استدراج من قبل السلطات عبر قنصلياتها وسفاراتها المنتشرة، في محاولات متكررة للإيقاع بالناشطين وتكميم أفواههم بل اصطيادهم، بطرق وأساليب متلونة ولينة لإيصالهم إلى داخل القنصليات. على امتداد الأيام لم يتحدث النشطاء عن ما تعرضوا له، إلا أنه بعد الجريمة التي شهدتها القنصلية في إسطنبول وقتل جمال خاشقجي، دفعت بالعدد إلى مراجعة ما تعرضوا له، إذ كانوا سيتعرضون لما تعرض له خاشقجي أو ما يماثله في حال نجحت السلطات في استدراجهم.

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يروي الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، المقيم في ألمانيا، الحادثة التي تعرض لها، ويقول إنه “في أبريل عام 2018 أرسل لي رسالة على واتساب من شخص أطلق على نفسه إسم أبو خالد، وعرف عن نفسه على أنه من السفارة السعودية في برلين”، متابعا “رسالة مهذبة يخبرني بها، أن “الوطن مازال يرحب بأبنائه للعودة وفاتح ذراعيه لاحتضانهم”، وضمن لي تسهيل عودة مريحة للوطن”.

يضيف الحاجي، أن إجابته على الرسالة تمثلت بالشكر على المبادرة وتأكيد أن لا “مشكلة بينه وبين الوطن”، إلا أن المحاولة استكملت عبر أسلوب لين وجاذب يحمل المديح للحاجي، حيث قال له أبو خالد “أنت مشهود لك بالسمعة الطيبة ولم أقصد أن عندك مشكلة مع الوطن، ولكن المقصود التعرف عليك وأنا جاهز لأي خدمة من السفارة”؛ غير أن المحاولة توقفت عند هذا الحد وإنها الحاجي الحديث بينهما بالشكر على المبادرة، مبادرة لم تدفع الناشط الحقوقي إلى الذهاب نحو السفارة “السعودية” في برلين.

الناشط الحقوقي الذي يفضل أخذ المبادرة على المحمل الحسن باستدراك الإلتفاتة إلى أنه لم يتم التأكد 100 % من الرقم المرسل، ولكنه يقول “شخصياً أخذت الموضوع بحسن نية وكنت أرى أنه اجتهاد من السفارة لاحتواء النشطاء وإسكاتهم وقرأت الموضوع على أن هناك توجه من الحكومة السعودية لإعادة أكبر قدر من النشطاء، مقابل إسكاتهم والتخلص من الأصوات المزعجة أو التي تفضح تجاوزاتهم وانتهاكاتهم في تكميم الأفواه لضمان عدم تشويه صورة الحكومة، وإفساد ماتقوم به من تضليل للرأي العام العالمي من خلال إعلامها وشركات العلاقات العامة وبعثاتها الدبلوماسية”.

إلى ذلك، وتعليقا على ما تعرض له جمال خاشقجي وإن كانت محاولة السفارة معه ستماثل ما جرى في إسطنبول، يقلل الحاجي من محاولات الرياض بإعادة المشهدية مع عدد من النشطاء عبر استدراجهم إلى سفاراتها وقنصلياتها، ويقول “لم أعتقد وما زلت لا أعتقد أن هناك محاولة مماثلة لما حدث مع خاشقجي”، مستدركا القول للتأكيد على انعدام ثقته بالسلطات، “ثقتي فيهم معدومة وأعلم يقيناً أن هناك قيود كثيرة ستفرض علي في حالة عودتي وسأبقى رهن الإبتزاز”، ويؤكد أنه بسبب انعدام الثقة فضل عدم الإستفادة من العرض ولم يتجاوب معهم، ويقول “أحمل قضية عامة وليست خاصة لكي تنتهي قضيتي بضمان عدم اعتقالي بعد عودتي للبلد، من دون تحقيق أي من المطالب التي بسببها خرجنا منه”.

في سياق متصل، يروي أحد النشطاء المقيمين بالخارج ما تعرض له من قبل سفارة الرياض، وفي حديث مع “مرآة الجزيرة”، يلفت الناشط الذي فضل عدم الكشف عن هويته في الوقت الحالي، إلى أن السفارة رفضت تجديد أوراقه الرسمية على الرغم من سهولة الأمر، وطالبوه بالعودة إلى الرياض لتجديد أوراقه، ويتابع أنه قدم له ورقة عبور مؤقتة إلى “السعودية”، غير أنه رفضها لمعرفته بأنها محاولة “لاصطياده” واعتقاله فور عودته.

وعلى المنوال عينه، كانت المحاولات السلطوية مع الناشطة منال الشريف المقيمة في أستراليا، التي عمدت السلطات إلى ابتزازها بأوراق أبنائها الرسمية ورفضت منح أولادها الأوراق الرسمية التي تسمح لهم بالسفر والعودة إلى البلاد، وقد كشفت الشريف عبر حسابها في “تويتر” عن تواصل المستشار سعود القحطاني معها وعرض خدماته عليها، وتحويل اتصالاتها ورسائلها لأحد عناصر المخابرات ورجال الأمن الذي حاول استدراجها نحو السفارة، إلا أن محاولته لم تنجح، إذ التفتت الشريف إلى الطرق المستخدمة ولم تتمكن السفارة من جلبها وإسكاتها عن التعبير عن رأيها.

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، تحدثت عما تعرض له الناشط السياسي المعارض للنظام السعودي عمر عبدالعزيز، حيث استخدمت السلطات السعودية بأمر من محمد بن سلمان سياسة ابتزازية معه عبر اعتقال أخوته وعدد من أصدقائه لأنه رفض الصمت وإغلاق حساباته عبر مواقع التواصل الاجتماعية، والتوقف عن توجيه النقد للسلطات والسياسات المتبعة، وقد كشف عمر عبدالعزيز عن تعرض أخوته للتعذيب والتنكيل خلف القضبان، وبشكل وحشي، يبرز الممارسات المستمرة للسلطات مع المعارضين وذويهم.

تسدل المحاولات المتبعة مع النشطاء الستار عما تكنه السلطات من سياسات “بوليسية” مع المعارضين، تسعى بشتى الطرق إلى تكميم الأفواء وإسكات الأصوات المنتقدة، على امتداد انتشار المعارضين في بلاد الاغتراب واللجوء؛ غير أن الانتقادات الدولية والمواقف المنددة بخطوات الرياض وادعاءاتها في انتهاكاتها لحقوق الإنسان والنيل من المعارضين، كشفت في الأيام الأخيرة عن موقف باهت لنظام آل سعود، الذي جهد من أجل تلميع صورتها أمام الغرب والحفاظ على علاقاته الدولية من بوابة وحيدة تتمثل برضوخه للابتزاز المالي والسياسي، وخضوعه لدفع المزيد من المليارات لحلفائه الغربيين الذين يتغنون بشعارات حقوق الإنسان، إلا أن الواقع يكشف عن أن المصالح هي التي تحكم الغرب وليش الحقوق والحريات وكرامة الإنسان.

مرآة الجزيرة

اضف رد