أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار الجزيرة » شيطنة #القطيف.. #تكفير، مصانع #خمور و #مخدرات و #إرهاب!
شيطنة #القطيف.. #تكفير، مصانع #خمور و #مخدرات و #إرهاب!

شيطنة #القطيف.. #تكفير، مصانع #خمور و #مخدرات و #إرهاب!

مرآة الجزيرة

تغذي الطائفية شرايين الفتن فترى التعصب يُسقِط بالمجتمعات ويوّجه أفرادها نحو التطرف الفكري والعنصرية الطائفية والتي قد تصيب في مقتل حيث تعمل كمغذي أساسي للإرهاب وظواهره المقيتة. وعلى الرغم من جميع محاولات القطيف وأهلها للانسجام تبقى بعض قطع الأحجية مفقودة من صورة الوطنية. فيلاحظ المهتم بالأمر القطيفي تعرض المنطقة وأولادها لاتهامات لا تمت للوقاع بصلة ولا تغترف من نهر الحقيقة بتاتاً وتسببت فيما لا يُحصى من المشاكل. حيث أصبح لدى البعض أزمة هوية عميقة بسب كثافة النعرات الطائفية، فتجد انسلاخ هوية مقابل محاولات للاندماج الوطني الغير متبادل، حيث تسعى القطيف وحدها لردم الصدع الناتج عن عقود من الشحن الطائفي ضدها.

الخطاب الطائفي ضد القطيف

تجد نسبة كبيرة من المغردين من “السعودية” على موقع التواصل الاجتماعي “توتير” يحملون نَفَسْ كراهية موجه نحو القطيف وسكانها، ينعكس على تغريداتهم علناً دون خوف مما يثير القلق جدياً حول سلامة المنطقة. وأكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها أصدرته بعنوان “ليسوا إخواننا”، أن وسائل التواصل الاجتماعي استُخدِمت لمهاجمة الشيعة والحث على إقصائهم وإبعادهم عن المناصب والأماكن الرفيعة والحساسة، مشيرة لقيام مسؤولين كبار وعلماء دين من “السعودية” بنشر تغريدات تعزز خطاب الكراهية ضد “الشيعة”. كما صدر ما لا يحصى من التغريدات ضد القطيف وتم في بعض الأحيان التبليغ عنها لأجهزة الدولة، ولكن يُستبعد أن تكون السلطات اتخذت أي موقف حازم وواضح اتجاه هؤلاء الذين تعدوا حتى على أعراض نساء المنطقة. حيث لاتزال تغريدة العسكري السعودي الذي اشتهر بوسم “#عسكري_سعودي_يهدد_بقتل_اهل_القطيف”عالقة في الأذهان، والذي توعد في تغريدته سكان القطيف بالذبح وقال: “والله لأدخلن القطيف ولأنحر رضيعكم قبل كبيركم”.

وعلى الرغم من وجود وعود من السلطات بمحاربة التطرف المتأصل، لم يتغير شيء ولايزال المواطن من القطيف يعاني من التمييز على شتى الأصعدة من دراسية أو وظيفية أو قضائية.

الإعلام والتحريض على التمييز

علماً أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في بناء الصورة النمطية للمناطق ويعد لاعبا أساسيا في إخفات ومحاربة التعصب وقتل الطائفية وأربابها، ولكن تجد المؤسسات الإعلامية في “السعودية” الخاضعة لأجهزة الدولة تساهم في تشويه صورة المنطقة وتأجيج الرأي العام في “السعودية” ضد القطيف. فتجد الإعلام يرسم صورة مغايرة لواقع أبناء المنطقة عبر ضخ عناوين مثل: “طوارئ المجاهدين تضبط معملاً متكاملاً لصنع الخمور في مزرعة بالقطيف” الذي نشر في صحيفة سبق السعودية الإلكترونية، لكن حين تكمل قراءة الخبر تجد أهالي القطيف أبعد ما يكون عن هذه الحادثة التي نسبت لمقيمين. بالإضافة لذلك تجد صحيفة “عكاظ” تعنون خبرها “مكافحة المخدرات: الإطاحة بشخص بحوزته 120 ألف حبة محظورة في القطيف”، في حين لم يبين المصدر إن كان الشخص مواطنا ومن أهالي المنطقة أم لا. أما صحيفة “اليوم” فعنوت خبرها الذي نشرته يوم أمس السبت بـ”ضبط معمل للخمور في القطيف” وذكرت في فحواه بأن “المعمل يحتوي على كمية كبيرة من الخمور بلغت 102،072 لترا”، ولكن أسقطت ما وجد في مواقع أخبارية أخرى، كموقع “المواطن”، الذي ذكر أن قوة الطوارئ والدوريات عثرت بالموقع على “جواز أثيوبي ومحفظة بها هوية زائر يمني وجواز آخر ليمني آخر”. ووضع هذه العناوين ليس عن طريق المصادفة حيث تراها تتكرر في العديد من المرات معتمدة إما على حوادث شاذة لا تمثل المشهد القطيفي أو على إسقاطات يوجهها الإعلام المسيس كيفما شاء.

التعليم سلاح ذو حدين

في المقابل كان لقصور منبر التعليم الذي هو ركيزة الأمم الثقافية والمعرفية نصيب الأسد في بث الكراهية. حيث تم تأسيس مناهج الدين في كافة أنحاء البلاد على نسق واحد بناءً على أفكار ومعتقدات تابعة للمؤسسة الدينية الوهابية، والتي شحنت من خلال الكتب المدرسية الفكر التكفيري الموجه ضد “الشيعة”، واتهمت بـ”الشرك الأكبر” والخروج عن دين التوحيد لمن يقوم “بدعاء الأموات والصالحين وأصحاب الأضرحة والقبور”. واعتبر البعض وعود السلطات السعودية والوزارات التعليمية بإصلاحات لإلغاء النفس التكفيري عبارة عن تخدير موجه من غير تقديم حل حقيقي جذري للمشكلة. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق بأن مدن القطيف والأحساء تعرضت لمرحلة استُهدِفت خلالها مساجدها ومراكزها الدينية بالتفجيرات الإرهابية وإطلاق النار وسقط العديد من الأبرياء شهداء. ويوعز بعض الأهالي السبب في سقوط ضحايا إرهاب في المنطقة إلى المناهج الدينية التي تغذي الإحساس الطائفي وتكفر الشيعة وتصف مساجدهم كدور يعبد فيها غير الله. كما لا يخفى دور رجال الدين المتطرفين والذي شغل ولا يزال يشغل بعضهم مراكز حساسة في البلاد بعضها تعليمية، حيث قاموا بإصدر الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة واستهدفوا ممارساتهم العقيدية. ويؤكد ما سبق تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” أكدت فيه أن الإصلاحات في التعليم في “السعودية” لم تحذف “جميع الخطابات المناهضة للشيعة في الكتب المدرسية، وخاصة في المرحلة الثانوية. يحتوي أحد هذه الكتب، على سبيل المثال، قسما يدين “بناء المساجد والأضرحة فوق القبور”، وهي ممارسة شيعية وصوفية شائعة. يشير نفس النص أيضا إلى الشيعة مستخدما لقب “الرافضة””.

وطن ووطنية

سعى أهالي القطيف للتعبير عن انتمائهم الوطني من خلال الدفاع عن حقوق مدنية أساسية وعبر السعي لإصلاح البلاد والدفع بعجلة التغيير للأمام كحذو جميع الأمم لتكوين مجتمع متساوي ومتسامح لا يُرهِبُه اختلاف الآخر. ومن أجل تحقيق هذه المساعي قدموا عرائض مطلبية للجهات الحكومية دعوا من خلالها إدارة المنطقة الشرقية للسعي لإصلاح وضع المواطن ونبذ الظلم في سياستها معهم. وقال الشهيد الشيخ نمر النمر في عريضة سُميت “عريضة العزة والكرامة” قدمها للحاكم الإداري في المنطقة الشرقية عام 2007: “إننا لم نطالب ولا نطالب ولن نطالب بشيء يسلب أمن البلاد أو العباد أو يقوِّض أركان الدولة أو يقصِّر أمدها أو يضعِّف مؤسساتها، بل إن كل المطالب التي نبتغيها هي التي تحقق الأمن والاستقرار وتثبت أركان الدولة وتطيل بقاءها وتقوي مؤسساتها، لأننا لا نطالب إلا بالحق الذي شرَّعه الله لعباده وأمر الخلفاءَ من أنبيائه أن يحكموا به بين الناس، إنه الحق الذي يحقق العيش الكريم وحياة الكرامة التي جعلها الله لبني آدم  {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}”، وفي هذا وحده ما يطرح أرضا ويُسقِط أي حديث عن اللاسلمية حول حراك القطيف. وكانت المطالب لا تعدو عن مطالب إنسانية أساسية يحق لكل مواطن الحصول عليها تضمنت: العدالة والقسط والحرية الدينية والفكرية والسياسية والاقتصادية والمهنية والقضائية، والاعتراف بالمذهب الشيعي في جميع أجهزة الدولة، وضمان حق حرية اعتناق الدين والمذهب للجميع، واستبدال المناهج الدينية التي تستهدف الطوائف المختلفة، بالإضافة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

القطيف.. دماء في السماء

في المقابل واجهت قوات السلطات المطالب وزئير الكلمة المحقة بأزيز الرصاص، فاستهدفت قوات الأمن المطالبين بالحقوق والحريات بالقتل والاعتقال والخطف ووصمتهم بالعمالة وشوهت صورتهم عبر وسائل الإعلام الموجهة واتهمتم بالإرهاب، ولايزال أهالي المنطقة يكابدون ويلات حملات القمع الممنهجة المستمرة في اعتقال شباب القطيف الناشط. ففي حين كانت تكاد تخلو السجون من أهالي المنطقة، أصبحت الآن ترزح بالمفكرين ورجال الدين والمصلحين والنشطاء وحتى النساء والأطفال من كافة مدن القطيف، الذين يواجهون قضاء غير مستقل ومحاكمات تخلو من جميع صور العدالة. وأصبح من كان يمني النفس بالحريات والكرامة الإنسانية على أرض وطنه، لا يجد له ملجأ سوى الهجرة بعيداً عن ملاحقة السلطات وويلات السجون والتعذيب. في ذات السياق أكدت “هيومن رايتس ووتش” أنّه “لايزال عشرات الشيعة السعوديين في السجن، لمجرد مشاركتهم في الاحتجاجات منذ عام 2011 مطالبين بالمساواة الكاملة والحقوق الأساسية لجميع السعوديين. وجهت النيابة مؤخرا التهم وطلبت تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 5 من نشطاء المنطقة الشرقية، من بينهم ناشطة حقوق الإنسان إسراء الغمغام. ورغم أن هناك عديدا من الشيعة ينتظرون الإعدام بعد اتهامهم بأعمال عنف وأدينوا في محاكمات جائرة بشكل فاضح، إلا أن السلطات لم توجه مثل هذه التهم إلى الغمغام والأربعة الآخرين. بل تسعى إلى إعدامهم بتهم مثل “التحريض على التظاهر”، و”ترديد عبارات مناوئة للدولة”.

مرآة الجزيرة

 

اضف رد