أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو
صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو

صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو

لطيفة الحسيني

مع حلول شهر محرّم من كلّ عام، تُجدّد السلطات السعودية انقضاضها على الإحياءات العاشورائية. في كلّ موسم حزنٍ، تجد في المناسبة فرصةً للنيل ممّن يُحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) في عموم المنطقة الشرقية. المسألة باتت “بروتوكولًا” سنويًا وكأنّه قدرٌ يجب على المُستضعفين هناك الإذعان له دون اعتراض أو مُمانعة.

هؤلاء باتوا يعرفون ما ينتظرهم خلال شهريْ محرم وصفر، يستعدّون جيدًا وكأنّ تهديدًا لم يكن. لأجل ذلك، اقتبسوا من كلمات سيّد الشهداء الامام الحسين (ع) الأخيرة عنوانًا للموسم العاشورائي لهذا العام: “رضًا بقضائك”.

في المقابل، اختارت السلطات مُضاعفة انتهاكاتها لحرية ممارسة المعتقدات الدينية. تنفتح على الصهاينة بحجّة “حوار الأديان” وتتوعّد محبّي أهل البيت (ع). وهذه السنة، الذريعة حاضرة: “كورونا”. للغاية، أوعزت الى علماء البلاط وأصحاب الأقلام المأجورة بثّ الرعب في نفوس القائمين على المآتم الحسينية، مع تهديد من يُخالف شروط الإحياء الجائرة التي تفرضها.

صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو

النظام كلّف عددًا من أبواقه بإرسال رسائل نصيّة تحذّر أبناء المنطقة من الإعراض عن تطبيق التعليمات الرسمية. مصادر أهلية من القطيف تُفصّل لموقع “العهد الإخباري” تلك الأوامر، فتقول إن أجهزة السلطة منعت القائمين على المآتم من رفع مكبّرات الصوت داخل حرم الحسينيات أو المجلس العائلي وحدّدت مستوى صوت المجالس العاشورائية، كما حظرت عليهم إقامة نقاط تفتيش اعتادوها من أجل تأمين الحماية للمجالس.

بحسب المعلومات أيضًا، لم تسمح السلطات بإغلاق الشوارع بالحواجز أثناء تلاوة المجالس، وعدّت ذلك مخالفةً أمنية مرورية تستحق العقوبة. كذلك نهت الأهالي عن إقامة المضائف وأجبرتهم على الاكتفاء بتوزيع المأكولات من خلال تجهيز المطاعم أو المخابز فقط التي يتم الاتفاق عليها مع المُشرفين على الحسينيات والمجالس.

ومن جملة التعليمات المفروضة، جدولٌ يُحدّد توقيت قراءة المجالس (يُسمح بالقراءة والعزاء الثابت من 1 الى 7 محرم حتى الساعة 10 مساءً، ومن 8 الى 10 محرم حتى الساعة 11 مساءً) على أن لا تتعدّى المدّة النصف ساعة كحدّ أقصى، إضافة الى حصر المجلس بـ50 شخصًا على صعيد المساحات الكبيرة.

وينسحب تضييق السلطات على أسماء الخطباء والقرّاء والرواديد الملزمين بالحصول على إذن للمشاركة من دائرة الأوقاف والمواريث المحسوبة بطبيعة الحال على السلطة، بموازاة تحديد من يُسمح لهم بالحضور (تُحظر مشاركة من هم تحت سنّ 15 سنة وفوق سنّ 65 سنة)، ومنع مواكب العزاء المتحرّكة وصولًا الى منع وضع الأعلام والرايات السوداء المرتبطة بالمناسبة الحزينة لا في الشوارع ولا في الميادين العامة أو المباني.

صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو

السلطة هدّدت من يكتب أيّة عبارات سياسية ومن يُقيم حملات تبرّعات نقدية أو عينيّة بذريعة أنها قد تصل الى من تعتبرهم  عناصر إرهابية، في إشارة الى شباب الحراك السلمي والمُعارضين لها. واللافت أيضًا في “الأوامر السامية” منع تخصيص أيّ عقار تجاري أو سكني أو زراعي للمجالس الحسينية.

وتقول المصادر لـ”العهد” إن “المباحث الجنائية جالت في قرى القطيف وتاروت لتتأكّد من تطبيق منع إقامة المجالس ورفع الرايات الحسينية، ولتطمئن من صدى المكبّرات”، وتضيف إن “الأمر وصل بها للذهاب الى مقبرة تاروت حيث أشرفت على نزع أيّ وجود لرايات حُسينية”.

المصادر تتوقّف عند حجم هذا الظلم والتعسّف لتسأل عبر “العهد”: ما علاقة الصوت بـ”كورونا”؟ هل ينتقل الفيروس من خلاله؟ هل رفع الرايات السوداء ينشر الوباء في المملكة؟ أليست الحفلات الماجنة والفاجرة المتواصلة على أرض الحرميْن الشريفيْن هي ما يُشيع المرض وينقل الفساد حيثما حلّ؟

بهذه الصورة، يريد النظام لشيعة القطيف إحياء حُزنهم، وفق ما يهوى ويُناسبه. ما يُسانده في إضفاء جوّ إرهابي على التعليمات هم العملاء الذي يُشغّلهم أو من يُشتهرون بأنهم “شيعة النظام”. وفق المصادر، هؤلاء هم جنود النظام السعودي في القطيف، ينشرون تلك المحاذير دون أن يتم إخراجها من قبل إمارة القطيف كما هو معهود في كلّ عام، فيما يجري فرض الشروط والتعهدات على مسلمي القطيف والأحساء بحضور علماء البلاط ووجهاء البلدات والقرى والأقلام المأجورة الذين يسمّون أنفسهم مثقّفين.

أبناءُ القطيف يُدركون جيدًا أن كَربهم لن يطول. إحياؤهم لشعائر أهل البيت (ع) سيستمرّ، لن توقفه تهديداتٌ مهما بلغ حجمها. صوتُ الحسين سيظلّ مرفوعًا في أرض الرسول (ص) رفضًا للطغيان. هيهات أن تُخفّض كلمة الحقّ في وجه سلطة جائرة، وما قالته سيّدة الصبر مولاتنا زينب بنت علي (ع) في مجلس يزيد عقب فاجعة كربلاء يبقى لسان حال هؤلاء المسلوبة حقوقهم: فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا!

صوتُ الحسين (ع) في القطيف لا يخبو