أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » عقد على انتفاضة الكرامة.. القطيف لاتزال تقارع الظلم والطغيان
عقد على انتفاضة الكرامة.. القطيف لاتزال تقارع الظلم والطغيان

عقد على انتفاضة الكرامة.. القطيف لاتزال تقارع الظلم والطغيان

عشر سنوات مرّت على انتفاضة الكرامة في القطيف ضدّ نظام آل سعود. عشر سنوات سعى فيها الأخير بكلّ جهده إلى التنكيل وغرز القمع في الأرض بكل وسيلة، حتى بات القمع والاستبداد شاملين ومتجذّرين في الحراك من جميع المنافذ.

حراك سلمي شهدته القطيف عام 2011م، محيطة بالحراك من المنافذ كافة.

التمييز الطائفي، التهميش، الحرمان، الانتقام، والممارسات الانتقامية، السجناء المنسيين، القمع والاضطهاد..جميعها مسببات تحرّض على التظاهر ورفض الاستبداد والخروج عن المألوف في المطالبة باسترداد الحقوق والحريات الاجتماعية والحقوقية والانسانية.

في القطيف في هذه البقعة الجغرافية، خرج الأهالي في 17 فبراير 2011م، مطالبين بأبسط حقوق المشروعة، تسلحوا بالصوت والكلمة واتخذوا الساحات ميدانا لإطلاق صرخاتهم ومطالبهم المشروعة.

قبل عقد من الزمن، اشتعلت انتفاضة سلمية في شوارع القطيف، رفضاً للظلم، ومطالبة بالحقوق الحريات، خرج المئات في بلدة العوامية رافعين شعارات رفض الظلم، ومطالبين بإطلاق سراح السجناء المنسيين، وتحقيق العدالة بين المواطنين، وإنهاء حالات التمييز والكف عن التضييق على الحريات الدينيّة، وعلى امتداد أعوام لاحقة احتضنت المنطقة تظاهرات وأصوات صدحت في أرجأ المنطقة للمطالبة بحقوقها وحرياتها، فقوبلت بالرصاص والعسكر.

بين أروقة القطيف والأحساء، تطوف ذكرى الانتفاضة الثانية التي جاءت امتدادا للانتفاضة الأولى عام 1979م، أروقة عانت ويلات قمع السلطات ولا تزال تتلقى فبركاتها وانتهاكاتها وبطشها، عبر هجمات عسكرية وتدميرية، لم يسلم منها البشر والحجر، ولكن، رغم سؤتها لم تكسر عزيمة الأهالي ولم تخمد روح ثورتهم، التي ارتوت من دماء أبنائها، وواصلت السلطة نهجها القمعي على مدى السنوات الماضية.

بعد عشر سنوات، لا يقل المشهد قتامة في واقع الحال الذي يعانيه أهالي القطيف والأحساء، فالتمييز والانتقام والقمع لايزال مستمر، العام الثامن لانتفاضة القطيف لم يكن ليقلّ قتامة عن سابقاته، بفعل مسلسلات الأرهبة التي تحيكها السلطات.

أرهبة يحاول النظام عبرها انتزاع عزيمة الأهالي وكسر ثباتهم، وانتزاعهم من أرضهم، عبر انتهاك حقوقهم وحرمانهم منها بفعل الاغتيالات وقتل النشطاء، والمحاكمات الجائرة والإعدامات، والاعتداء على التراث والأرض عبر هدم المنازل التراثية، التي يتمسك أهلها بها كونها عمد أساسي من أعمدة الحياة للمنطقة رغم محاولات النظام بشن غزواته ضدها.

لا شك أن الانتفاضة الثانيةجددت الحياة ومظاهرها ليس على مستوى القطيف والأحساء بل على مستوى المنطقة ككل، لمحاربة النظام الذي يصب جام غضبه على الأهالي ويحاول ممارسة القمع والانتقام بكل وسيلة يتمسك بها، ويمارس النظام أقصى حدود العنف والتدمير، ولعل ما تثبته وقائع انتفاضة الكرامة أن القطيف ولاّدة للثورة والانتفاض على كل نهج قمعي، ولايمكن أن يخمد التحرك السلمي كل وسائل الانتقام الرسمية.

تؤكد الأحداث على مدى عشر سنوات من عمر الانتفاضة، عنف النظام السعودي، الذي لا يؤمن بحوار، ولا بمعارضة سلمية، ولا يعتقد بأن للمواطنين حقاً، ولا نية لديه من أجل إصلاح اقع سياسي أوإنساني وحقوقي، بل إن العرش يبقى الغاية الأساس التي يتمسك بها، ومن أجل العرش والحكم، يفعل كل جرائم العالم بحق الشعب ويمارس الانتقام بكل أوجهه، من دون أي رادع.

ومنذ عشر سنوات إلى الآن، لم يصلح الوضع السياسي، ولم يتخلَّ عن التمييز الطائفي، أو يكافح الفساد، أو يمنح الشعب حقاً من حقوقه الأصيلة، بل إنه يواصل السلب حتى لحق الحياة.

مما لاشك فيه، أن انتفاضة الحرية والكرامة، منحت وعياً سياسياً غير مسبوق على مستوى البلاد، “سواء بقدرة الشعب على التغيير، أو بكشفها عن وجه النظام الطاغوتي، والمدى الذي يمكنه الوصول إليه من جهة استخدام القوة والعنف ضد المواطنين”، كما أن منسوب القمع غير المسبوق أرخته الشوارع التي شهدت على عمليات القتل خارج نطاق القانون، وتدمير الأحياء السكنية، والتهديد والترهيب، واستمرار حملات اعتقال الآلاف من المواطنين، وتنفيذ عقاب جماعي بالمحاكمات الجائرة أم بالإعدامات، أو التغييب داخل السجون، وجميع هذه الفصول الانتقامية الاستبدادية، تشي بأن النظام لا يشعر بالإطمئنان والاستقرار وتنعدم ثقته، وما بطشه وانتقامه إلا دليل خوف على استتباب الحكم في ظل أي الحراك.

في الذكرى العاشرة لانتفاضة الكرامة، لاتزال المطالب المشروعة لحراك القطيف قائماً كما كان، الواقع الحالي لم يلغ منه الانتقام والتهميش والتمييز والبطش والحرمان، فيما استمر التضييق على المواطنين والتذرع بجائحة كورونا من أجل الكثير من أوجه الانتقام، والذي لم يكن أقلها الحملة ضد المقابر على أساس طائفي حيث أزيلت الرايات الأعلام ومنع الأهالي من أداء الزيارة إلا بعد الحصول على تصريح، في صورة تعكس الممارسات الانتقامية من الأهالي.

هدأت التحركات في الشوارع العام والمطالب بقيت من دون إخماد، ما يؤكد أن حراك فبراير 2011، لا يخمد بفعل البطش والانتقام إنما سيبقى مستمرا ومتقداً في النفوس، ويتحول لحراك على الأرض في أي لحظة، ويقارع ظلم آل سعود.