أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » قصة حدث: زئير الكلمة الذي قاوم أزيز الرصاص
قصة حدث: زئير الكلمة الذي قاوم أزيز الرصاص

قصة حدث: زئير الكلمة الذي قاوم أزيز الرصاص

وردة علي..

على وقع احتفالات مُدن العالم بالعام الجديد، تعيشُ بقعة من منطقة الشرق الأوسط على الخليج، حالة مُختلفة عن بقية مُدن العالم، يسودها صمت، ويُخيم على أجواءها حزن كان هو الأكثر وجعا منذ أن حكمتها عائلة سيطرت على البلاد بالسيف، والنار والحديد.

في العام 2011، تهامس شباب عن عزمهم برفع أصواتهم للمُطالبة ببعض الحقوق المسلوبة، كانت بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط تشهد تحركات ومظاهرات كانت هي الأقوى في تاريخ الشعوب العربية، وأطلق عليها “الربيع العربي”، الأمر الذي دفع بشباب تلك المنطقة الساحلية كغريها من مناطق الدول العربية بالتحرك في الشوارع والمُطالبة بإصلاحات اجتماعية وسياسية.

ازدحمت الشوارع بالمُطالبين السلميين، غطت المُظاهرات والمسيرات لافتات حملت عدة كلمات تدعو في مقدمتها للإفراج عن تسعة سُجناء عُرفوا بـ “المنسيين”، كانت السلطات قد اعتقلتهم بتهمة تفجير الخبر، الذي اعترفت بدورها حركة طالبان الإرهابية بقيامها بالعملية.

هتف الناس و صور المنسيين ترتفع فوق رؤوسهم، “السجناء المنسيون ليس هم الإرهابيون”، “16سنة كفاية ما ننسى هالحكاية”، “نُطالب بالإفراج عن المساجين، نُطالب بالإفراج عن المساجين”.

تواصلت الدعوى المُطالبة بالإفراج، وامتدت إلى مطالب حقوقية أخرى، كالمساوة بين أبناء الوطن، ورفع التمييز الطائفي، والاعتراف بهويتهم الدينية، إلا أن السلطات كلما سمعت دعوتهم لتحقيق المطالب المشروعة  }جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا{.

واصل الأهالي خروجهم السلمي بمُشاركة مختلف الفئات، أما الشباب فكانوا وقود الحراك وشعلته، خرجوا عزلا إلا من قبضات أيديهم، وأصواتهم، وكلمات خطتها أيديهم علها تصل عبر صورة وثقها شاب حمل على عاتقه مهنة إظهار الحقيقة وإيصالها لكل العالم.

في وسط هذه المطالب والمؤيدين لها والداعمين ثمة شيخ  ألا وهو  الشيخ “نمر باقر النمر” احتضن الشباب المُطالب بحقوقه، شجعهم، بارك تحركهم، وهتف معهم، وسار معهم وبقربهم وامتزج صوته بأصواتهم، كانت قبضته تُضاعف من حماس الشباب وتصنع تحولا وفكرا وثقافة في أسلوب الحراك السلمي.

تمسك الشيخ الشهيد “نمر باقر النمر” بالسلمية وحث المُشاركين في الحراك السلمي على السلم، في خطاب له يقول: “زئير الكلمة أقوى من أزيز الرصاص”.

قوة الحراك المطلبي جعلت النظام يخشى ويتحسس قواعد عرشه خوفا من هذا المد الذي انتقل أثره إلى مناطق أخرى كتبوك و الرياض وغيرها من الأماكن، فما كان من السلطات إلا أن انتهجت خلط الأوراق عبر ماكنتها و ترسانتها الإعلامية، وعبر دس عملائها لتهدئة الشارع.

وعلى أثر هذه المطالب استخدمت السلطات الرصاص الحي، كما حولت منطقة القطيف إلى ساحة حرب باستخدام الثكنات العسكرية، ونقاط التفتيش المنتشرة على مداخل المنطقة، كما عمدت إلى الاقتحامات العشوائية لبلدات المنطقة، وإطلاق النار بشكل عشوائي، والاعتقالات دون أي سبب.

كما عاقبت الأهالي باستفزازهم عبر نقاط التفتيش، و سجنهم بدون أسباب واضحة، وتعذيبهم في السجون والحكم على شريحة كبيرة بالإعدام.

لم تستطع السلطات رغم قمعها وبطشها وقف الحراك، فاستهدفت رمزها الشيخ “نمر باقر النمر”، يوم الأحد 18/8/1433هـ الموافق 8/7/2012م.

وبعد مُمارسة التعذيب بحقه، وحبسه في سجن انفرادي، خلطت الأوراق في مُحاولة لتغييب الحقيقة، أقدمت على إعدام الشيخ الشهيد مع ثلاثة آخرين من الحراك المطلبي، وأعلنت الإعدام صباح يوم السبت الثاني من يناير 1016 ، مع مجموعة من الإرهابين..

أحكم الظالمون حكمهم وتعمق إرهابهم وقمعهم، و أسودت صحيفتهم، وساءت سمعتهم في أرجاء العالم، وبقت شمس الحقيقة، وبقى الشيخ النمر رمز النضال ورفض الظلم بصورته و سلميته ونهجه الأقوى من رصاصاهم وسيوفهم.