أخبار عاجلة
الرئيسية » إسلايدر » #مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (2)
#مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (2)

#مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (2)

بقلم: محمد الشيخ نمر النمر

نعم يمثل الوجود السعودي في المناطق الشيعية عبئاً يجب تجاوزه ويجب أن يسعى “الشيعة عموما” إلى رسم طريق واضح للخروج من هذا النفق المظلم فقد عاثت السلطة السياسية في هذه الأرض فساداً بيئيا وثقافيا ودينيا واجتماعياً،،،

في افتتاحي لهذه الجزئية من الرد أحب أن أنوه أن أحد أبناء العوامية نبهني إلى أن هذا المقال والذي يحوي كم غير بسيط من التحريض من التضليل تم تداوله (بعد بيان الثمانية وليس بعد بيان علماء العوامية)، والذي كان أقسى ما قيل لموقعيه “العوامية فيها نخبة مثقفة وعلمائية لها الكفاءة للتصدي لشأنها الداخلي” وعموما كان جوابي له أن جدوائية البيانات أو موقعيها ليس له أي عائد ايجابي على أهل البلد وكلها تؤدي إلى نفس النتيجة تقريبا. بمعنى احذف “ علماء العوامية” وضع “بيان الثمانية” ولن تختلف مؤديات وتفاصيل هذا المقال اجمالاً.

لنتابع الحديث في من حيث توقفنا. فقد قال الكاتب: “إن مايجري في العوامية لاتقتصر تبعاته على أبناء العوامية الكرام فقط ،رغم أن أكثريتهم الساحقه ليس معه،بل يرخي بظلاله على مجمل الواقع الشيعي في المنطقه،ويكفي في ذلك أن المسألة الشيعية خرجت من كونها قضية حقوقية إلى مشكلة وأزمة أمنيه وسمت بحق أو بدون وجه حق بالإرهاب،بغض النظر عن الجهة التي تسببت في ذلك.”

لست أعلم من ولا أعلم مَن مِن أصحاب القرار السياسي الذي أعلم الكاتب بأن التبعات التي قد تلحق أبناء المناطق الأخرى هي من ما يجري في العوامية وأحصى رأي أكثرية أهل العوامية وتوصل أن ما يجري في العوامية هو ما يرخي بظلاله على مجمل الواقع الشيعي في المنطقة.

وليسمح لي القارئ أن أشير إلى أن ما قام به الكاتب هنا هو تحريض مبطن على أبناء العوامية وكأن العوامية هي من بيدها الحل أو هي سبب مشاكل المنطقة كلها. العوامية ليست طرفاً مشاركاً في القرار السياسي وتوصيف الوضع بما زين الكاتب توصيفه هو محض هروب من المشكلة الحقيقية وتجريم من يؤمن شره على من لا يؤمن شره. حين تقوم السلطة السياسية بتطبيق عقاب جماعي بطريقة أمنية على العوامية ككل أو على المنطقة ككل بسبب تواجد فئة أوصلتها سياسة الدولة التعسفية والإجرامية إلى العمل بما “هي تفهم” أنه السبيل الوحيد للنجاة من موت محقق، ومنع السلطات من التمادي في هتك الحرمات بمداهمة البيوت والقتل في الشوارع.

أما بالنسبة للإرهاب فالإرهابي هو من أخرج الناس من ديارهم بغير حق وقتل الأبرياء والعلماء في وضح النهار وعلى مرأى من العالم أجمع بمحاكمات وهمية، الإرهابي هو من يتحدث العالم كله عن إرهابه ودعمه للإرهاب وقد صدرت الدراسات الدولية والسياسية الموثقة من دول ووزارات خارجيتها كلها تتحدث عن هذا النظام الإرهابي المصدر والداعم للإرهاب في كل مكان.

“*إن التنظير والمراهنه على جر الحكومة إلى واقع تسوية لقضية المسلحين أو المطلوبين من خلال المواجهات المسلحة هو من الأوهام التي تستبطن ضعف الدولة،أو تكافؤا في ميزان القوى،ولا يخفى أن ذلك هومجرد وهم ليس له نصيب على أرضية الواقع.”

ولا لكلام الكاتب هذا نصيب على أرض الواقع إنما هي فكرة أراد طرحها وتمريرها على أنها حقيقة وهي ليست كذلك، فلم ينظر أي أحد أو يراهن على هذا الأمر. بل بالعكس الجميع يدعوا السلطة السياسية للتعقل واستخدام الحكمة والسلمية في معالجة المشاكل العالقة، ولكن السلطة هي من لا تريد هذا وإنما من الواضح أن السلطة سائرة في مسار ومخطط مدروس لتدمير المنطقة ككل ولن يعيقها عدم وجود المسلحين بل لن تتوانى في خلق الظروف التي تهيئ أرضية لتمرير خططها بأكبر قدر ممكن من الهدوء بهم أو بدونهم.

“إن مبدأ حصرية استخدام السلاح من قبل الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية هو من المباديء المسلم بها في الفقه السياسي والدستوري،وبدون ذلك المبدأ لا يكون هناك انتظام ولا أمان،بل إشاعة للفوضى والإضراب في البلدان،وهو الأمر المرفوض هنا من قبل جميع فئات المجتمع الشيعي فضلا عن الدولة.”

“المبادئ المتسالم عليها” يقول الكاتب فكما يبدوا فإن لدى الكاتب الكثير من التعميمات من ما يتسالم عليه بفقهه الدستوري الخاص، ولا كأن المذهب الجعفري لم يعرف شيئ اسمه دستور حتى أطروحة “المشروطة” فدونه هو وما ذهب إليه ومن يقنعه هذا المنطق ولكلن ليس له الحق في سلب الناس حقها في الدفاع عن حرماتها بإطروحات فقهية غير واقعية ما أنزل الله بها من سلطان، وهنا أنا لا أدعوا لحمل السلاح ولكن أحيد استخدام الدين بطريقة تخدم اهداف الكاتب فلو كان الظرف كما في اللبنان فأنا متأكد أن سعادة الكاتب سيكون له رأي مختلف بنفس الشأن. ثم ألحقنا الكاتب بخلط بين المعاني والأضداد في كلامه فالأنتظام عكس الإختلال والفوضى ولكن الاضطراب عكس الاستقرار وليس الأمن فالأمن عكس الخوف وبمعرفة معانيهم وشروطهم يتضح أن قولبت المعاني بطريقة الكاتب تؤدي إلى عكس ما لهذه المعاني من سمو وقيمة أخلاقية، فدعني أوضح أكثر، الخوف يكون حين يسكت الناس عن نصرة المظلوم ويتركوا الظالم يتفرد به فيقوى عليهم ويظلمهم واحد تلو الآخر مستفرداً بهم فيفقدون الأمن ويعيشون الخوف لأنهم لم يتناصروا في دفع الظلم فلم يأمنوا على أنفسهم من الوقوع ضحية الظلم لعدم وجود الناصر ولتركهم التناصر من الأساس، والاختلال والفوضى في البلدان يكون حين يتولاهم الطاغوت بجبروته ويهلك الحرث والنسل ويستولي على مقدرات البلد ويبذرها ويتداولها مع جماعته دون حق فيفتقر الناس وينتشر الفساد حيث لا يوجد من ينطق بكلمة الحق في قبال اختلال الموازين.

أماعن قوله “وهو الأمر المرفوض هنا من قبل جميع فئات المجتمع الشيعي فضلا عن الدولة” فلا علم لي متى أعطاه المجتمع الشيعي الحق لتمثيله وأعطاه رأيه بالرفض أو القبول ولا علم لي متى رفضت الدولة “حقيقةً” وليس ظاهراً أمر السلاح وهي من أشاعته وسهلت انتشاره ووفرته بعض الأحيان كما اسلفنا سابقاً لا بل قد خاطبها ولأكثر من مرة البعض ممن كان يتواصل معها ونصحوها بإيقاف انتشار السلاح في المنطقة ولكن دون جدوى.

“تتفق جميع الجهات بما فيها تلك المحسوبة على ما اصطلح عليه الحراك، على أن المسلحين في العوامية ليسوا من مشرب واحد،وأنهم مخترقون من جهات متعددة من الصعب معرفة هويتها وانتماءاتها ،بل إن بعضهم من الصعب تصنيفه أو معرفة هويته وانتماءاته من قبل أهل العوامية أنفسهم.

أمام تلك الحقيقه التي تلاقي إجماعا من جميع التوجهات على الساحة، نتساءل هل من العقل والحكمة تسليم مصير العوامية بل الوضع الشيعي عامة إلى هذه الجماعات؟ ألا يمثل ذلك الواقع عبئا على العوامية والشيعه عموما يجب تجاوزه؟!! هل يستحق حماية ذلك الواقع الأثمان التي ستدفع إن في العوامية أو في غيرها؟!!”

يعود الكاتب لصياغة “وجهة نظره” كما يحب أن يعبر عنها كحقائق بصيغة للتعميم والإجماع كقوله “تتفق جميع الجهات” ثم يبدأ في تتطبيق نفس سياسة المستبد في التمييز للإستفراد ولو أنه لو لم يجد المسلحين لفعل نفس الفعل مع السلميين والدليل قوله “ما اصطلح عليه الحراك” مما يدل أن لديه مشكلة مع كل من يزعج السلطة السياسية بأي طريقة سواء عن طريق المطالبة بالحقوق بشكل سلمي أو الدفاع عن نفسه بالكلمة أو الدفاع عن النفس بالسلاح. وأما تلميحه باختراق المسلحين فهو لا يرمي إلى اختراقهم من مباحث الدولة إنما يمارس نفس التضليل الذي تمارسه الدولة بادعاء أن من يحيد عن سياستها ويخالفها ولاؤه لدولة قرغيستان وهناك أيادي خارجية خفية تحركه.

ثم يحاول الكاتب أن يتحدث باسم أهل العوامية مجدداً ويدعي أن من الصعب عليهم تحديد هؤلاء الذين يأتمرون بأمر دولة قرغيستان ليبذر في أنفس أهل العوامية الشك ويثير في أنفسهم النفور من كل من قد تخالجه نفس أن يرفع صوته حتى بكلمة سلمية أو يدافع عن مظلوم فما أسهل توزيع التهم بالعمالة.

ثم يتابع صاحب “وجهة النظر” بتعميماته التي يسردها كحقائق بقوله “الحقيقة التي تلاقي إجماعا من جيمع التوجهات على الساحة” والسؤال هو كيف كان للكاتب أن يستقصي إجماع كل التوجهات له بل ويعد ما ذكره كحقيقة مجمع عليها ولا يمكن لعاقل أن يقبل هذه الفروض التي افترضها الكاتب كمسلمات فقط لأنه قال “إجماع” و “جميع التوجهات” التي لم يذكر الكاتب أسمائها أو أفكارها.

ثم يتساءل بتزيين اللفظ وذكر التعقل والحكمة وكأنما التعقل والحكمة هي حكر له وحكر إلى ما ارتآه. ولكن مع هذا سنعالج أسئلته التي هي اسئلة خاطئة مضللة في عمقها فيقول: “ هل من العقل والحكمة تسليم مصير العوامية بل الوضع الشيعي عامة إلى هذه الجماعات؟”

وأنا أقول كيف “لهؤلاء ممن هم من مشارب عدة” والذين لا يملكوا قرار أنفسهم — بادعاء الكاتب حيث أنهم مخترقون — أن يملكوا تحديد مصير بلدة بأكملها. إن ما يجري على العوامية من انتهاك هو إرهاب دولة بذريعة وجود هؤلاء المسلحين ولكن هذا الإرهاب كان يمارس سابقاً بدرجة أقل حتى بدون وجود المسلحين وبدون وجود هؤلاء الجماعة حيث كانت فرق الاغتيالات يسرحون ويقتلون المستهدفين بسياراتهم المدنية في العوامية وقد شهد القاصي قبل الداني طريقتهم في تصفيات الشوارع حين قتلوا على سبيل المثال لا الحصر الشهيد مرسي في وسط العوامية ووسط الأحياء المدنية علاوة على الذين قنصوا كالشهيد قريريص أو الشهيد الفلفل.

“ألا يمثل ذلك الواقع عبئا على العوامية والشيعه عموما يجب تجاوزه؟!!”

نعم يمثل الوجود السعودي في المناطق الشيعية عبئاً يجب تجاوزه ويجب أن يسعى “الشيعة عموما” إلى رسم طريق واضح للخروج من هذا النفق المظلم فقد عاثت السلطة السياسية في هذه الأرض فساداً بيئيا وثقافيا ودينيا واجتماعياً.

أما العوامية فهي لا تشترى وتباع لأحد هي ملك الجميع وما يقع عليها ليس للمتاجرة بسؤال كهذا فالعبئ الذي تفرضه الدولة عن طريق العقاب الجماعي هو مشكلة يجب أن يوجه السؤال به إلى سلطة بن سعود.

إلى متى تمارسوا سياسة العقاب الجماعي بحق الناس بسبب مشكلتكم مع فئة أنتم من دفعتوها دفعاً نحو السلاح ببطشكم وتجبركم بل توجد أدلة أنكم قد وفرتم لهم السلاح في بعض الظروف كما انكشف ذلك من محادثاتكم ومراسلاتكم مع أحد مخبريكم الذي كشف أمره في وقت سابق؟

“هل يستحق حماية ذلك الواقع الأثمان التي ستدفع إن في العوامية أو في غيرها؟!!”

نحن مَنْ أكدنا وما زلنا نؤكد على أن منهج السلمية هو المنهج لتحصيل الحقوق وهو السبيل لذلك ولكن ادعاؤك أن العوامية هي من تحمي واقع التسلح فهو محض افتراء على العوامية فالسلطة السياسية هي من عسكرت المنطقة واستخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في وسط الأحياء السكنية.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تطلب من الناس الاصطفاف مع بطش السلطة مع يقينها بسقوط مصداقية السلطة كما في قضية خلية التجسس أو المحكومين إعداماً أو من قد أعدموا. ومن المعيب على الكاتب أنيستخدم اسلوب تحريضي مبطن على العوامية بحيث يشير لها أنها حاضنة ستدفع ثمن احتضانها للمسلحين فحتى السلطة السياسية لم تدعي ما ذهب إليه هو وأشارت أن المسلحين في حي المسورة — والذي حسب ما تدعي السلطة يخلو من السكان — لا غيره.

وللحديث تتمة،،،