أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » #مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (3)
#مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (3)

#مسلحون.. أم #سلطة مأزومة؟! (3)

بقلم: محمد الشيخ نمر النمر

حتى هذه اللحظة بإمكان السلطة السعودية حل أزمة المسورة فقط بتغيير مشروعها التدميري للمنطقة وتنفيذ مشروع تنموي حقيقي يرتكز على صيانة التراث وحفظه في المسورة وتعوض المتضررين ممن هجرهم الهجوم البربري على العوامية أو أضر بأرواحهم وبأملاكهم وأيضا لا ننسى تعويض من أجبروا على مغادرة منازلهم في المسورة بسبب قطع الكهرباء وذلك بتمليكهم بيوت تأويهم في “العوامية”، ولكن الأكيد بأنه لا يوجد إرادة سياسية لمعالجة هذا الأزمة والخروج من هذا النفق المظلم إلى نور العدالة.

إلحاقاً لما سبق نتابع الحديث في هذه الجزئية عن بعض ما يخص الشيعة كمكون أساسي في أرض الخط.

تطرق الكاتب لهذه المسألة فقال:
“إن المسألة الشيعية في المنطقه وكيفية معالجة مطالبها المحقه،يخص مجموع الطائفة وفاعلياتها،ولا يجوز لأي فئة أو شريحة أن تفرض رؤيتها بالقوة وتختطف قرار الطائفة،خاصة إذا كانت تبعات سلوكها ستنعكس على مجمل الوضع الشيعي ولن تتوقف تداعياته على تلك الشريحة أو على منطقه دون أخرى،وهو ماينطبق على استخدام السلاح.”

بعض التهم التي تلقى من هنا وهناك هي تهم لا واقعية ولا إمكانية لحصولها منطقياً ولكنها تهمٌ تحريضية وتهييجية فمثلا “شريحة تفرض رؤيتها بالقوة وتختطف قرار الطائفة”
سؤال يستحق الإجابة هنا وهو منذ متى وجد قرار للطائفة في المنطقة؟ فآخر قرار اتخذه جزء من الطائفة هو تسليم القطيف والأحساء لعبدالعزيز بن سعود أما ما بعد ذلك فلم تقم للطائفة قائمة ولم تصنع لها قرار وكل ما قرر عليها كان إملاءات سلطوية تطبق رغم أنف الجميع. أما بالنسبة لقول الكاتب “تبعات سلوكها تنعكس على مجمل الوضع الشيعي” أولم يطلع الكاتب على قضية “ متهمي خلية التجسس” التي طلب الادعاء إنزال عقوبة الإعدام بهم؟ أكانوا حاملي سلاح أو منخرطين في أي أنشطة تجسسية؟ وهل من وقع على تبرئتهم أيضا كان مختطف لقرار الطائفة؟ الكل يعلم الجواب فلا قرار للطائفة ولا يوجد شيء اسمه قرار الطائفة ومن هنا أقول أن لا أساس منطقي لقول الكاتب “قرار الطائفة” لزوال التهمة بزوال موضوعها.

ولمزيد من الإيضاح، إن حقيقة ما يجري في القطيف والأحساء هو أن السلطة هي من تعكس أزماتها الإقليمية على أبناء المنطقة وتتعامل مع أهل المنطقة كورقة سياسية تستخدمها متى ما استلزم الظرف وليس أبناء المنطقة هم من يعكس أزماتهم ومشاكلهم مع السلطة على بقية المجتمع. ولمزيد من الإيضاح فإني أقول للقارئ أن ما ينعكس على مجمل الوضع الشيعي هو ما تريد له السلطة السياسية السعودية أن ينعكس وليس ما يقوم جماعة في العوامية أو القطيف أو غيرها. على سبيل المثال، القطيف تصدح بأشهد أن علياً ولي الله في الأذان والأحساء لا تستطيع البوح بها في مكبرات الصوت ولم نرى انعكاس سلبي على الأحساء بسبب بوح القطيف بالشهادة في ولو انعكس الوضع سلبيا في يوم من الأيام فهو من فعل السلطة لا الناس وهذا ينطبق على كل ما شابهها فلا انعكاس إلا بإرادة سياسية.

ختام هذه النقطة، إن توجيه الخطاب هنا ينبغي أن يكون للسلطة بحيث كان ينبغي على الكاتب بدل مخاطبة الناس أن يخاطب السلطة و“أن يجهز الدواء قبل الفلعة” ويقول (إني أعلم أنكم “السلطة” قد تتخذوا المطلوبين ذريعة لإنزال العقاب الجماعي على المنطقة ككل ولكن لا تشملوني فأنا لا دخل لي بما يجري في محيطنا السياسي أو الاجتماعي)، ولن تتركه الأسرة الحاكمة فهي لا تقبل الحياد إما أن تكون معها في باطلها أو سترمى بالعمالة والخيانة وكأن الوطن اختزل في العائلة الحاكمة. مع الأسف الشديد، الكاتب يدرك هذه النقطة ولكنه يحاول أن يوهم القارئ أن السبب هو من استخدام السلاح في حين أنه يقر ضمناً أن السبب الرئيسي هو طغيان السلطة ولكنه لا يتمكن أو يجرؤ من أن يوجه سهامه لها.

وقال:

“إن قضية المسورة في العوامية بغض النظر عن منطلقات الهدم،هي من مختصات الدولة،وقد اتخذت الدولة قرارها بالهدم،وإلقاء التبعات على فلان وعلان وكأنهم من نفذوا الهدم هو تجني فاضح وهروب من الحقيقة،فقرار الإزالة قد اتخذ،والدولة مصممة على تنفيد قرارها،ولاتوجد قوة في العوامية تستطيع أن تقف في وجه ذلك القرار،أو تعرقل تنفيذه.”

أولا: قضية المسورة ليست من مختصات السلطة بل هي من مختصات العوامية وأهل العوامية الذين وُجِدُوا قبل أن توجد هذه المهلكة.

ثانياً: من حق الناس أن تشير بأصابع الاتهام للسلطة ولكل من سهل ويسهل على السلطة تنفيذ مشروعها الذي هجر كثير من الأهالي بوعود كاذبة أو تعويضات مجحفة وكما ترى أنت أن من حقك أن تشير بأصابع الاتهام لمستخدمي السلاح فأفسح المجال للناس لأن تشير بأصابع الاتهام لمن يروا فيه مُشرِّعاً لأعمال السطلة ومشاريعها، مع فارق الفعلين وطرف الاصطفاف عند كل فئة.
ثالثا:سواء صممت الدولة أم لم تصمم ونفذت أم لم تنفذ فقوة الله قادرة على كل شيء وقدرة الله موجودة في جميع أرجاء المعمورة وليست فقط في العوامية ولو منع الله بقدرته السلطة الغاشمة من المضي في مشروعها التدميري فَنِعمَا هي وإن مضت السلطة ونجحت في تدمير المسورة فهي لحكمة الله يعلمها ونحن راضون بقضائه ولكن لن نقبل أن نكون من المتفرجين ممن لا يجيد إلا صفق الكف بالكف والتسليم بواقعه المزري المتهالك والعيش في حالة يأس وانهزام نفسي. أهل العوامية يسعون بعزة نفس ويعملون بالأسباب الإلهية ويرضون بقضاء الله مهما كان وما بيان مقرر الأمم المتحدة الذي صدر وأدان أفعال السلطة ووثق انتهاكها إلا جزء من سعي أهل الخير من أبناء العوامية لتجريم هذه الأفعال بحق الأهالي. وليعلم القاصي قبل الداني أن ليس أهل العوامية من يقول “لا توجد قوة في العوامية” ليس أهل العوامية من يعيش في حالة انهزام وضعف وليس أهل العوامية من يعيشوا متلازمة ستوكهولم وليس أهل العوامية من عقولهم وأفعالهم كقرود القفص الخمسة.

وقال:

“إن جعل قضية المسورة كقضية مفصلية للشيعة هو تحريف للمسألة الشيعية،كما أن توهم كسر إرادة الدولة في هذه المسألة ماهو إلا محض وهم يؤشر على تيهان وتضييع للبوصلة في ذهن حامليه.”

لم أجد من ادعى أن المسورة قضية مفصلية للشيعة ولكن لو تفضل الكاتب بطرح القضايا المفصلية للشيعة، والتقدم أو الانجاز الذي حققه “الشيعة” في هذه القضايا علَّ القارئ يحظى بفرصة الإسهام فيها. ولكن ما أفهمه من الكاتب أنه التمس استشعار الكثير لمظلومية أهل العوامية والمسورة بالخصوص فأبى إلا أن يحرف هذا الشعور الإنساني ويقول للناس أن المسورة ليست قضية مهمة فلا تلتفتوا لها. ولكني سأصر هنا على توجيه البوصلة للمسورة والقول ما هي إلا خرزة في مسبحة التهجير القادمة ونجاحهم في المسورة هو الطريق الذي سيتبعه طوفان التهجير والتغيير الديموغرافية للمنطقة كاملة وهو ما يعلمه علم لا شك فيه من هم على اطلاع مفصل على مشاريع السلطة اللاتنموية.

وقال:

“لا يحق لأي جهة تخوين الفاعليات الدينية والاجتماعية التي قامت بمبادرات لنزع فتيل الأزمة وفقا لقناعاتها وتشخيصها للأمور،بل يجب إعطاؤها الثقه الكاملة في معالجة الملف،وتقدير خصوصية ظروفها،واحترام وجهات نظرها باعتبارها الجهات التي يجب أن تتصدى لقيادة المجتمع،وقيادة سفينته إلى بر الأمان،وفق تشخيصها للأمور،وما لديها من معطيات قد لاتكون متوفرة ومشخصة من قبل الجميع.
إن الاختلاف في الرؤى مع تلك الفاعليات هو حق مشروع،يجب التعبير عنه وفق المباديء الأخلاقية،وعلى المختلف أن يطرح رؤيته بكل شفافية ويتصدى علنا لتطبيقها،بدلا من حملات الطعن والتشكيك من وراء شاشات وسائل التواصل الاجتماعي.”

بالنسبة لمسألة التخوين فهي ليست مشروعة إلا بدليل قطعي كقبض مال أو استلام منصب أو تسهيل معاملة أو الغض عن تجاوزات قانونية ولا أريد أن أخوض في هذا عسى ألا نكشف جيفة. أما المبادرات فهي لا تكون ببيانات لا تضع النقاط على الحروف وتشير إلى المجرم الحقيقي ولو ني أؤمن أن البيانات لا تقدم ولا تؤخر وغالباً لا ينتفع منها إلا السلطة السياسية، لذلك هي من تطالب بإصداها وتوقيعها في أغلب المرات وقليلاً ما يتبرع البعض من أنفسهم للتصدي لاستصدار بيان بدون طلبها لغاية في أنفسهم.

المجتمع أعطى فئة أصحاب “ الفاعليات الدينية والاجتماعية” الثقة أكثر من مرة ولكن أثبتت التجارب:

١) السلطة لا تعطي أي أهمية لهذه الفئة بل وتستطيع تجيير أي تحرك من هذه الفئة في ما يخدم أهدافها.
٢)عدم قدرة هذه الفئة على إدارة الأزمة بحيادية بدون الخشية على أرواحهم ومصالحهم حيث لاحظ متابعوهم تقلب المواقف بعد رسائل تهديد المبطنة أو الصريحة من السلطة.
٣)عدم تمكن كل من تواصل من هذه الفئة حتى من ضمان تحقيق أبسط الوعود التي عادوا بها للناس وتغنوا بها كإنجاز.
٤)انسحاب بعض من هذه الفئة من الساحة بعد أن أدركوا أن الحكومة لا ترغب في معالجة الملف في القطيف بل تسعى لتعقيده.

بناء على ما سبق لا أدري كيف يطالب صاحب المقال المجتمع أن “يعطي الثقة الكاملة” لهذه الفئة في معالجة الملف. لهم وجهة نظرهم —الغير ملزمة لأحد— ولهم احترامهم طالما لم يقفوا مع الظالم في صف المظلوم أما غير ذلك فليس لهم وقد اتيحت لهم فرصة التصدي والقيادة فأغرقوا السفينة بمن فيها وستبدي لكم الأيام في وقتها كيف تم إغراق السفينة بحجة خرقها لإعابتها وكأنهم يظنون أنهم يتمثلون دور الخضر عليه السلام.

ليس باستطاعة من انتخبهم الكاتب كمُخَلِّصين ولا باستطاعة أي شخص آخر أن يتبنى حلحلت هذا الملف مالم يكن هناك إرادة سياسية حقيقية من السلطة لحلحلة الملف أو يكون هناك عامل ضاغط يجبر السلطة على حلحلته. خلاصةً، لو كانت السلطة جادة في هذا الأمر لما احتاجت لمن انتخبهم الكاتب، السلطة تعمل على استغلال هذه الفئات لتشريع وتمرير مشاريعها التدميرية في الإعلام ولدى مكونات المجتمع الأخرى وليس العكس فهي تحسن استغلالهم واستقطابهم لصفها في مشاريع تدميرية كالمسورة ولكن هل سمع أحد منكم أن السلطة احتاجت فئة “الفاعليات الدينية والاجتماعية” لبناء جامعة أو مستوصف أو إنجاح مشروع بنّاء؟ ولو أن السلطة عرضت على الناس منازل في العوامية وتعويض وقامت بترميم المسورة بطريقة تراثية تحفظ أصالة البناء ليكون معلماً للأجيال لما كان الذي كان.

وحتى هذه اللحظة تستطيع السلطة حل الموضوع فقط بتغيير مشروعها التدميري للمنطقة وتنفيذ مشروع تنموي حقيقي في المسورة يرتكز على صيانة التراث وحفظه وتعوض المتضررين ممن هجرهم الهجوم البربري على العوامية أو أضر بأرواحهم وبأملاكهم وأيضا لا ننسى تعويض من أجبروا على مغادرة منازلهم في المسورة بسبب قطع الكهرباء وذلك بتمليكهم بيوت تأويهم في “العوامية”، ولكن الأكيد بأنه لا يوجد إرادة سياسية لمعالجة هذا الملف.

وأختم هذا الفصل بالتعليق على أعجب ما أتى به الكاتب هو قوله “يطرح رؤيته بكل شفافية ويتصدى علنا لتطبيقها،بدلا من حملات الطعن والتشكيك من وراء شاشات وسائل التواصل الاجتماعي” والكاتب نفسه يكتب باسم مستعار “مراقب” ومن وراء شاشات ووسائل التواصل الاجتماعي فقد نهى عن فعل وأتي بمثله ولو أني لا أعيب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ولا استخدام “مراقب” نفسه لاسم مستعار وعدم تصديه “العلني” لطرح مشروع التخلي عن الدفاع عن المسورة لتفهمي حجم البطش الذي قد يواجهه من ينطق بكلمة تحيد عن ما تريد السلطة السعودية ولو بشكل طفيف ولكني أعيب عليه امتعاضه من أن يمارس غيره حقاً ثبته “مراقب” لنفسه.

وللحديث بقية…