أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » معهد كوينسي: “الكيان الصهيوني” و”النظام السعودي” منغمسان في الإرهاب وأمريكا تتغاضى
معهد كوينسي: “الكيان الصهيوني” و”النظام السعودي” منغمسان في الإرهاب وأمريكا تتغاضى

معهد كوينسي: “الكيان الصهيوني” و”النظام السعودي” منغمسان في الإرهاب وأمريكا تتغاضى

قال الكاتب الأمريكي “بول بيلار” في تقرير نشره معهد كوينسي لفن الحكم المسؤول “Responsible Statecraft” أنه غالباً ما يتم استخدام مصطلح “إرهابي” باعتباره صفة عامة الغرض منها إجبار دولة أو مجموعة مكروهة على العزلة والعقاب الدائمين. وبهذه الطريقة، تصبح تسمية “إرهابي” بديلاً عن التحليل الدقيق للسياسة تجاه الدولة أو المجموعة المعنية.

وأضاف التقرير الذي ترجمه “الواقع السعودي” أن موضوع تصنيف الإرهاب عادةً ما يرتبط بالفعل – ولكن هناك الكثير ممن لا يتم تصنيفهم بنفس الطريقة ويمكن حتى معاملتهم كأصدقاء وحلفاء. فإذا كان المفهوم العملي هو “إرهابي مرة واحدة، ودائمًا إرهابي”، فهناك العديد من التواريخ المشبوهة التي تتطلب الفحص.

لنأخذ على سبيل المثال، بنيامين نتنياهو – الذي كان يستخدم  مصطلح “إرهابي” بحرية على خصوم اسرائيل – ُطرد أخيراً من منصب رئيس الوزراء في إسرائيل، وهو كأسلافه. مناحيم بيغن، الذي شغل هذا المنصب في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات – لفترة أطول من أي شخص آخر باستثناء نتنياهو، وديفيد بن غوريون، واسحق رابين – كان له مهنة سابقة كإرهابي متشدد. كقائد لمجموعة الإرغون خلال الحرب العالمية الثانية، شن بيغن حملة من الهجمات، ركزت بشكل أساسي على أهداف الحكومة البريطانية والشرطة، بهدف طرد البريطانيين من فلسطين – بينما كانت بريطانيا منهمكة في شن حرب ضد النازيين.

استمرت حملة بيغن الإرهابية بعد الحرب. كانت أكثر عمليات مجموعته إثارة هي قصف فندق الملك داوود بالقدس عام 1946، مما أسفر عن مقتل 91 شخصًا وإصابة 46. وتجاوزت قائمة الضحايا الإداريين البريطانيين الذين كانوا أهدافاً لتشمل أشخاصًا من جنسيات متعددة ليس فقط في الفندق ولكن في المباني المجاورة والشارع.

مع اقتراب الخروج البريطاني، استخدمت مجموعة بيغن المزيد من تكتيكاتها الإرهابية ضد العرب الفلسطينيين، والتي تهدف بشكل واضح إلى إرهاب العرب ودفعهم إلى الفرار من منازلهم وقراهم. كانت العملية سيئة السمعة بشكل خاص هي المذبحة التي وقعت في قرية دير ياسين، حيث قُتل فيها أكثر من مائة عربي، بينهم نساء وأطفال.

خرج بيغن من العالم السري بعد إنشاء “إسرائيل” عندما أسس حزب حيروت اليميني عام 1948. ولم يمحُ هذا ماضيه الإرهابي – وبالتأكيد ليس في أذهان البريطانيين، الذين منعوه من زيارة لندن في الخمسينيات.

لم يكن البريطانيون وحدهم من لاحظ ما يمثله بيغن. إذ أثارت رحلة قام بها إلى الولايات المتحدة في أواخر عام 1948 خطاباً مفتوحاً من قبل شخصيات يهودية بارزة، بما في ذلك ألبرت أينشتاين وهانا أرندت، احتجاجًا على الزيارة ووُصف حيروت بأنه “حزب سياسي قريب من تنظيمه وأساليبه وفلسفته السياسية وجاذبيته الاجتماعية إلى الأحزاب النازية والفاشية “.

أصبح حيروت لاحقًا جوهر حزب الليكود – حزب نتنياهو والحزب المهيمن في معظم الائتلافات الحاكمة في “إسرائيل” على مدى العقود الأربعة الماضية.

كان لخليفة بيغن كرئيس للوزراء، اسحق شامير، تاريخ مشابه. كان قائداً مشاركاً لمجموعة إرهابية يهودية أخرى في الأربعينيات: ليحي، المعروفة أيضًا باسم عصابة ستيرن على اسم مؤسسها، والتي كانت تعتبر أكثر تطرفاً من الإرغون.

إلى جانب المشاركة في مجزرة دير ياسين، تخصصت مجموعة شامير في الاغتيالات، بما في ذلك مقتل وزير الدولة البريطاني المسؤول عن الشرق الأوسط في القاهرة عام 1944.

وفي سبتمبر 1948، اغتالت المجموعة الدبلوماسي السويدي ووسيط الأمم المتحدة لفلسطين، فولك برنادوت، على الرغم من عمل برنادوت الدبلوماسي خلال الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى إطلاق سراح العديد من السجناء الذين احتجزهم النازيون.

كان الدافع الواضح للقتل هو توقع أن برنادوت، الذي كان مسؤولاً عن تطوير صيغة أكثر استقراراً للسلام اليهودي العربي في فلسطين، سيقدم مقترحات لا تمنح الجانب اليهودي كل ما يريده فيما يتعلق بالقدس.

لقد استمر إرث بيغن وشامير مع العمليات الإرهابية الإسرائيلية التي أسفرت، كما حدث مع تفجير فندق الملك داوود، عن سقوط ضحايا أبرياء.

على سبيل المثال، في عام 1979 (عندما كان بيغن رئيساً للوزراء)، نفّذ هجوماً استهدف زعيم منظمة أيلول الأسود الفلسطينية بسيارة مفخخة في شارع مزدحم في بيروت أسفر ليس فقط عن مقتل الهدف المقصود وحراسه الشخصيين ولكن أيضًا قتل أربعة من المارة، بمن فيهم طالب بريطاني وراهبة ألمانية، وجرح 18 آخرين.

(قبل ست سنوات، قتل عملاء إسرائيليون نادلًا مغربيًا بريئًا في النرويج كانوا قد ظنوا خطأً أنه هدفهم الفلسطيني). وشملت الفصول اللاحقة في قصة الاغتيالات الإسرائيلية مقتل علماء إيرانيين، ووقعت آخر عملية قتل في نوفمبر الماضي. .

المملكة العربية السعودية دولة أخرى في الشرق الأوسط تفلت عادة من التصنيف “الإرهابي” على الرغم من سجل العمليات الإرهابية، وكانت الحالة الأكثر وضوحًا هي ذبح صحفي منشق ومقيم في الولايات المتحدة في عام 2018 في قنصلية في تركيا. يكاد يكون من المؤكد أن العملية كانت بأمر من رأس النظام السعودي.

-في المنظور الأمريكي يعتبر إرهاب الحلفاء “تكتيك” وليس إرهاب دولة أو جماعة

“الإرهاب تكتيك”. إنها ليست مجموعة ثابتة من الأشرار أو الحالات السيئة أو المجموعات السيئة. استخدام التكتيك مرافقاً لمصطلح الإرهاب أمر حقير لكن استخدامه لا يُملي سياسة النبذ ​​والعزلة، أو أي سياسة أخرى محددة، تجاه نظام استخدمه.

ترى الولايات المتحدة الأمريكية أنه مهما كان رأي المرء في بيغن وشامير، فقد أصبحا رئيسا وزراء يتمتعان بالسلطة اللازمة في إسرائيل. كان من الضروري والملائم للولايات المتحدة ودول أخرى أن تتعامل معهم. اليوم، من الضروري والمناسب إجراء أعمال تجارية مع إسرائيل والمملكة العربية السعودية، وكلاهما دولتان مهمتان في الشرق الأوسط. لا ينبغي لممارساتهم الإرهابية أن تمنع مثل هذه الأعمال التجارية، على الرغم من أن هذه الممارسات يمكن وينبغي أن تثار على أنها قضايا مع تلك الحكومات.

تتعارض الاستخدامات الإسرائيلية والسعودية الأخيرة للتكتيكات الإرهابية مع أحد الاتجاهات الرئيسية في الإرهاب الدولي على مدى العقود الأربعة الماضية، وهو تراجع رعاية الدولة وممارسات الدولة للإرهاب.

تشمل أسباب التراجع تكاليف كونك منبوذاً في عصر العولمة وعدم القدرة على لعب قوة عظمى ضد الأخرى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي. لكن ما يهم أي دولة بمفردها هو الحوافز والمثبطات، والفرص وقلة الفرص، والعقوبات والظروف التي تواجهها والتي تشكل قراراتها.

حقيقة أن بعض الممارسين السابقين للإرهاب في الدولة، وسط حوافز متغيرة وتغير الظروف، قللوا أو أوقفوا استخدامهم للتكتيك (ليبيا معمر القذافي مثال بارز) تدحض الفكرة القائلة بأن الإرهاب الذي ترعاه الدولة هو مسألة “إرهابية” معينة تنص على أن “من الصعب الانغماس في هذه الممارسة.

تكمن هذه الفكرة في الأساس لنهج “الإرهابي الذي كان يومًا ما إرهابيًا دائمًا” والّذي غالبًا ما يتم اتخاذه تجاه مثل هذه الدول. ويؤدي هذا النهج إلى نبذ غير مثمر بدلاً من إدارة الحوافز والظروف التي تجعل من غير المرجح أن تنخرط الدولة في الإرهاب في المستقبل.

أسطورة “العقل الإرهابي” الأسلاك الصلبة

لسوء الحظ، غالبًا يتم وصم البعض بالعقل الإرهابي, ربما تكون إيران هي أكثر  دولة تم تطبيق الفكرة عليها في أغلب الأحيان. فوُصفت دائماً على أنها “الدولة الأولى الراعية للإرهاب” وينطلق هذا الوصف تلقائياً من اللسان دون أي اعتبار جاد لما ومتى ولماذا استخدمت إيران تقنيات اتسمت بالعنف، ناهيك عن أي اعتبار جاد للسياسات التي تنتهجها الدول الأخرى. لتقليل هذا الاستخدام في المستقبل.

لقد تغير استخدام إيران لمثل هذه الأساليب بشكل كبير خلال العقود الأربعة للجمهورية الإسلامية، لا سيما مع الحد من الاغتيالات خارج الحدود الإقليمية للمعارضين الذين نفذوا هجمات ارهابية ضدها بعد أن أعاقت هذه الممارسة طريق أفضل العلاقات بين إيران والدول الأوروبية. وكانت أبرز العمليات الدولية التي حاولت إيران القيام بها في السنوات اللاحق لا تتعدى كونها ردوداً مباشرة على هجمات إسرائيلية سرية مماثلة ضد إيران.

مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، إيران دولة مهمة في الشرق الأوسط. ومهما كان رأي المرء في قادتها أو لونها السياسي، يجب أن يتم التعامل معها في الأمور الأمنية والاقتصادية وغيرها. إن مجرد وسمها بـ “دولة إرهابية” واستخدام ذلك ذريعة لعدم التعامل معها ومعاقبتها إلى الأبد ليس طريقة فعالة للتعامل مع أي قضايا تتعلق بإيران، بما في ذلك قضية الإرهاب نفسها.

تُعد منظمة حماس الفلسطينية مثالًا رئيسياً على جهة فاعلة غير حكومية تُطبَّق عليها غالباً الافتراض المتشدد، وحيث يتم اعتبار تسمية “جماعة إرهابية” هي الشيء الوحيد الذي نحتاج إلى معرفته عن المنظمة لصياغة السياسة تجاهها.

تثبت حماس، مثل العديد من الدول والجماعات الأخرى، مدى خطأ هذا الافتراض. نعم، لقد استخدمت حماس “الإرهاب” من المنظور الأمريكي، لكنها استخدمت طرقاً أخرى لتحقيق أهدافها السياسية عندما سمحت الظروف بذلك، بما في ذلك التنافس في انتخابات حرة ونزيهة والتفاوض مع “إسرائيل” لإطلاق سراح الأسرى وإقرار الهدنة والحفاظ عليها. شئنا أم أبينا، فهي لاعب مهم في السياسة الفلسطينية وأقرب شيء لسلطة حكم محلية في قطاع غزة المحاصر.

توضح حالة حماس عيبًا آخر في الاعتماد البدائي على التصنيف “الإرهابي”، وهو عدم مراعاة الأهمية الأخلاقية والقانونية لأشكال العنف السياسي الأخرى التي تضر بالأبرياء.

يقول بيلار: لقد استخدمت مصطلح “الإرهاب” في جميع أنحاء هذه المقالة للتوافق مع التعريف الرسمي للولايات المتحدة المحدد قانونًا كما تستخدمه وزارة الخارجية، والذي يشير إلى “العنف المتعمد بدوافع سياسية مرتكبة ضد أهداف غير مقاتلة من قبل مجموعات فرعية أو عملاء سريين”.

حماس منظمة دون وطنية وليست دولة، ويمكن تعريف إطلاقها للصواريخ على المدن الإسرائيلية على أنه “إرهاب” كما قلنا من المنظور الأمريكي. ولأن الخسائر المدنية الأكبر بكثير هي بين الفلسطينيين ونتجت عن الاستخدام العلني للقوة العسكرية من قبل دولة – إسرائيل – فإن الهجمات التي تسببت في وقوع هؤلاء الضحايا تتوافق مع هذا التعريف للإرهاب ومع ذلك توصف حماس بـ “الإرهابية” بينما لا تطبق أمريكا الوصف ذاته على اسرائيل!! من هنا نفهم ان وسم الإرهاب ابتدعته أمريكا لتبرير العنف ضد خصومها ولو انطبق التوصيف على حلفائها فلا بأس و تعض النظر.

إذا كان لدى حماس طائرات F-16 أو غيرها من الطائرات المقاتلة الحديثة، فإنها بلا شك ستستخدمها بدلاً من الصواريخ سيئة التوجيه للرد على إسرائيل. وتستهدف أهدافًا عسكرية، بينما إسرائيل تقصف الأهداف المدنية وتعتبر الخسائر المدنية الناتجة عنها أضراراً جانبية مؤسفة.

من منظور أمريكا و بناءً على تعريفها لمصطلخ الإرهاب فإسرائيل تُصنّف بـ “دائماً إرهابي” لعدوانها الدائم على الفلسطينيين ومع ذلك لم يتم تصنيفها ولا مرة واحدة حتى ضمن ممارسي الإرهاب، ولا النظام السعودي أيضاً رغم ما يمارسه من جرائم بحق المعارضين في الداخل  والخارج وممارسته الإستبداد ضد الضعفاء و حربه على اليمن التي اودت بحياة اكثر من 200 الف مدني, رغم هذا كله لم يتم تصنيفه ولا حتى لمرة واحده بالإرهابي رغم انه ينطبق عليه توصيف “ارهابي دائماً” بحسب التعريف الأمريكي.