أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » ميدل إيست آي: لماذا لن يهدأ بال #محمد_بن_سلمان أبدا؟
ميدل إيست آي: لماذا لن يهدأ بال #محمد_بن_سلمان أبدا؟

ميدل إيست آي: لماذا لن يهدأ بال #محمد_بن_سلمان أبدا؟

تناول موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في تقرير لمحرره دييفد هيرست، أمس الإثنين، عمليات التطهير التي نفذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي كان أحدثها إقالة القائد العسكري الأمير فهد بن تركي. 

وأشار هيرست إلى أن خمس عمليات تطهير كبرى على الأقل وإعداما جماعيا واحدا حدث في المملكة منذ وصول بن سلمان إلى السلطة كولي للعهد. وأوضح أن حملة الاعتقالات هذه طالت العلماء المسلمين، وتم القبض خلالها على أكثر من 300 من رجال الأعمال وأفراد العائلة المالكة في فندق ريتز كارلتون؛ إلى جانب الحملة ضد الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان.

والأسبوع الماضي، تم عزل الأمير فهد بن تركي القائد العام للقوات السعودية المشتركة ونجله. وقد أصبحت عمليات التطهير سمة دائمة من سمات حكم الأمير المصاب بجنون العظمة.

ويضيف هيرست في مقاله، الذي ترجمته “القدس العربي”، أن بن سلمان “لديه، بالطبع، كل الأسباب التي تجعله مصابا بجنون العظمة، لأنه صنع أعداء كثيرين من أبناء عمومته. كما ارتكب العديد من الأخطاء لدرجة أن المملكة أصبحت اليوم أضعف عسكريا واقتصاديا من أي وقت مضى في تاريخها الحديث. وذبلت هيبتها الإقليمية”.

ويتابع قائلا: إن صنع السياسات في المملكة يشهد حالة من الفوضى، مشيرا إلى الخطبة التي ألقاها إمام المسجد الحرام في مكة، عبد الرحمن السديس، التي فُسرت على نطاق واسع على أنها مقدمة للتطبيع مع إسرائيل. فيما أبلغ الملك سلمان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، بأنه لا تطبيع بدون دولة فلسطينية.

ويرى هيرست أن بن سلمان أولى اهتماما خاصا للمنافسين الذين لهم الحق الشرعي في العرش إذا أطاح به انقلاب من القصر، حيث أن أكثر فرعين من العائلة الأكثر أهمية بالنسبة له هم أبناء السديري السبعة، الأخوان الشقيقان لوالده الملك سلمان، (أبناء الملك عبد العزيز مع حصة السديري) وأبناء الملك الراحل عبد الله، ثلاثة منهم رهن الاعتقال الآن.

وكان فهد بن تركي في مرمى محمد بن سلمان في كلتا الحالتين. إذ إن بن تركي هو آخر أبناء السديريين ذوي الأهمية العسكرية المهمين الذين طردوا من المنصب. العضوان الآخران من هذا الخط ، شقيق سلمان الأمير أحمد وابن أخيه محمد بن نايف، كلاهما رهن الاعتقال، وكانا هدفاً لعمليات تطهير سابقة.

ويتابع هيرست القول: ولكن إذا لم يكن ذلك كافيا، فإن عبير زوجة بن تركي هي أيضا ابنة الملك الراحل عبد الله. عبير هي والدة الأمير عبد العزيز بن فهد بن تركي، الذي أقيل من منصبه كنائب لأمير منطقة الجوف. كانت عبير نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي. ترأست المنظمة العربية للسلامة المرورية وأطلقت جائزة الشراكة المجتمعية باسمها.

كما احتفظ أبناء وأحفاد شقيق سلمان ببعض النفوذ. احتفظ فيصل بن خالد بن سلطان وفهد بن سلطان بولايتين بينما حصلت ريما بنت بندر بن سلطان على وظيفة السفيرة بواشنطن وشقيقها خالد بن بندر بن سلطان السفير اللندني.

لكن بشكل عام، فإن العشيرة السديرية هي ظل لما كانت عليه في السابق. في عهد الملك فهد، سيطر هذا الخط من الأسرة على المراكز العسكرية والاستخباراتية.

عشيرة عبد الله ليست أفضل حالاً. تركي بن   عبد الله هو الضحية الوحيدة الكبرى لمضبوطات فندق كارلتون ريتز الذي لا يزال رهن الاحتجاز منذ ما يقرب من ثلاث سنوات. وأعيد اعتقال شقيقيه فيصل ومشعل بحسب بعض التقارير. لا يزال تركي بن   عبد الله يحتفظ ببعض النفوذ، وكانت هناك نداءات على وسائل التواصل الاجتماعي للإفراج عنه.

كان لمحمد بن سلمان أسباب أخرى للخوف من فهد بن تركي. كان جنديا محترفا وقائدا شعبيا للقوات البرية. كان معروفا بالتواضع. على هذا النحو كان سيعكس ازدراء الجيش للطريقة التي أدار بها وزير دفاعهم، ولي العهد، الحملة في اليمن.

وبحسب التقرير بدأت الحملة لطرد الحوثيين من صنعاء بعد فترة وجيزة من تولي الملك سلمان العرش في يناير 2015. كان من المفترض أن تشير الضربة الصاعقة إلى بداية سياسة خارجية أكثر نشاطا من قبل المملكة.

و بعد مرور خمس سنوات، أصبح مشروع ولي العهد السعودي متعثرا ويكلف مليار دولار شهريا. وقد تم تقسيم جنوب اليمن فعليا من قبل القوات المدفوعة الموالية لأبو ظبي.

ومن المعروف أن فهد اشتبك مع بن سلمان بشأن استيلاء الإمارات على جزيرة سقطرى الاستراتيجية وسقوط عدن في أيدي القوات الموالية للإمارات. يتجه محمد بن سلمان وشقيقه خالد نحو مخرج دبلوماسي، دون الاعتراف بالهزيمة. وجود الحوثيين في العاصمة ومقر الحكومة في اليمن يدل على خلاف ذلك.

ويتابع هيرست، في تقريره:  إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة على أن ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، له نفوذ أكبر على وزير الدفاع السعودي من كبار جنرالاته، فلا يمكن أن تكون هناك إشارة أقوى من إقالة فهد.

وكشف هيرست أن مصادر سعودية أبلغته أن فهد بدأ أيضا في التحدث إلى الجنرالات المتقاعدين حول عدم رضاه، مشيرا إلى أنه من المستحيل معرفة المدى الذي وصل إليه هذا الأمر أو ما إذا كانت شبكة المراقبة الشاملة التابعة لمحمد بن سلمان قد رصدت هذا النشاط.

ويرى هيرست أن الرسالة التي ترسلها عمليات التطهير المستمرة هذه إلى المنطقة هي الرسالة الخاطئة. إذ يحتاج ولي العهد إلى تقديم صورة مملكة مستقرة تحت سيطرته الكاملة. لا سيما في وقت تتعرض فيه السعودية لضغوط من جانب كبار حلفائها، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره والمستشار الخاص جاريد كوشنر، لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

و يريد محمد بن سلمان تجنب ظهور علامات الضعف والفوضى. إذا سادت الفوضى، فإن الصفقة معه وحده على إسرائيل (التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصيا عدة مرات) لا تستحق الورقة التي كُتبت عليها، لأنها لن تحصل على موافقة من بقية أفراد العائلة المالكة.

ويقول هيرست “يجب أن يعلم نتنياهو بالتأكيد أنه إذا تم إسقاط محمد بن سلمان، فإن كل جهود إسرائيل لجعل المملكة تتماشى مع القضية الفلسطينية ستذهب معه. ستعود السياسة السعودية تجاه إسرائيل بالتأكيد إلى الوضع الراهن القديم لمبادرة السلام العربية لعام 2002، والتي كانت إنتاجا سعوديا وإنجازا فريدا للسياسة الخارجية للملك عبد الله، منذ أن كان وليا للعهد”.

وسواء كان فهد يمثل تهديدا حقيقيا، أو ما إذا كان الجنرال ضحية نوبة أخرى من جنون الارتياب التي تجتاح الأمير في منتصف الليل، فإن ذلك لا يحدث فرقا يذكر. إن الإشارة التي ترسلها هي انعدام الأمن الدائم على أعلى مستويات العائلة المالكة.

ويرى هيرست أن “انعدام الأمن الدائم يتجسد في محمد بن سلمان نفسه، حيث كان يعمل طوال الليل، ويتآمر، ويشتبه، ويهاجم، دون التفكير في العواقب”.

ويشير إلى أن التطهير المعلن الأسبوع الماضي لا يزال مستمرا. إذ تم القبض على المزيد من علماء المسلمين، بما في ذلك الشيخ الدكتور عبد الله باصفار، وهو داعية معروف بصوته العذب في قراءة القرآن.

ويختم قائلا: “لا يمكن لمحمد بن سلمان أن ينام بسلام. هذه هي مشكلته. مشكلة أن المملكة لن تتمتع بالاستقرار في ظل حكمه”. بحسب القدس العربي.