أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » نظرة عاقلة على أحداث منطقة #القطيف
نظرة عاقلة على أحداث منطقة #القطيف

نظرة عاقلة على أحداث منطقة #القطيف

بقلم: محمد آل فردان

لسنا عبيداً تريد الدولة أن تذبحنا كما تشاء ونحن لا نستطيع حتى أن ندافع عن أنفسنا بل نحن أحرار ولدينا كرامة وكرامتنا لا تتبخر بالدماء ونحن نقول إن كانت دمائنا هي من ستظهر الحق فسنضحي حتى يسقط الباطل ولن نركع.

منذ نحو ٦ سنوات شهدت المنطقة أحداثا متعددة من احتجاجات ومواجهات بالطرق المشروعة والتي لم تأتي من فراغ بل أتت بأدلة شرعية وبأمور إنسانية ومنطقية أيضا فمن بعد سقوط عدد من الشهداء في القطيف واتهام المتظاهرين بقتل نفس المتظاهرين بدأت حركة العنف للسلطات تتزايد شيئاً فشيئاً بحجة حفظ الأمن والامان وحفظ أرواح المواطنين وحمايتهم فتم إنزال أول قائمة للأبرياء احتوت على ٢٣ إسماً عمدت السلطات من خلالها حشر أسماء العملاء ومَنْ كان لديهم نشاط سياسي وايضاً من لم يقم بأي نشاط سياسي.

كيف لنا أن نثق بنظام اتهم المتظاهرين بقتل المتظاهرين ومن بعد ذلك اتهم المتظاهرين بقتل رجال الأمن اجعلونا نصدق الكذبة الاولى حتى نستطيع ابتلاع الكذبة الأخرى.

اذا كنت حقاً لا تريد اتهام أي طرف فلا بد من العدل في الكلام ولا ننظر للأمور من جانب واحد فالآن موضوع المسوّرة الذي يراه البعض تنموياً كما يقال, وفي تويتر والقنوات الرسمية يتغنون بأنه سيتم قتل الرافضة وحرقهم والتخلص من المطلوبين في المسوّرة ومن المواطنين في العوامية بشكل عام ورغم ذلك الكل لا يستطيع التحدث بالمشروع الحقيقي فيبقوا متراقصين على جراحنا.

((أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)). ومن الطبيعي ان ندافع عن أنفسنا في حال الهجوم علينا فهذه سنة فطرية وحق فطري والشريعة الاسلامية تأمرك بالدفاع عن نفسك وعرضك وأرضك أيضاً، هذه المبادئ من الشرعية الوطنية والدولية يجب أن يطبقها النظام الذي يتغنى بالشرعية وهو لا ينفذ إلا عمليات القتل والسلب ويطالب الأنظمة الأخرى بإحترام شعوبها ولكنه لا يجيز لأحد مقاومته حتى بالكتابة والتعبير عن الرأي.

السلطات هي التي دمرت الممتلكات العامة والخاصة وسحبت ايضاً كل الخدمات الانسانية من الدفاع المدني والمراكز الصحية في العوامية ماذا نستطيع تسمية هذا الشيء أهذه هي الشرعية؟!

كل أنواع الأسلحة الرشاشة والقذائف والقنابل استخدمت من قبل السلطات السعودية اذا كان لديك الشجاعة فتحدث عمن يترك اثرا في نفوس الأطفال والنساء عند استخدام هذه الأسلحة.

خط شيخ الشهداء النمر كان واضحاً جداً وهنالك أيضاً محاضرات يذكر فيها الدفاع عن النفس بكل الطرق ولم يتحدث الشيخ عن حارقي الإطارات بل تحدث عن مَنْ يلوم المظلوم ويساعد الظالم.

المسوّرة تُمثل تراث تاريخي والكل يعلم ذلك وأن المتسبب الأول في تدمير المسوّرة بحجة تنميتها كما تدعون قد حاول مراراً وتكراراً وضع المسورة ضمن الأماكن التي تنتمي الى الهيئة العامة للتراث والسياحة ولكنه لم يستطع فعل ذلك فالآن أخذ مصلحته وضرب الجميع بالحائط وأولهم مجتمعه هؤلاء من يبيعون مجتمعهم لمشاريع الحكومة الفاسدة هم العقلاء فقط في نظرتكم ونظرة السلطات.

وماذا فعلت الدولة في حماية المواطنين فهل حمت من التفجيرات والعمليات الإرهابية او أتت فقط لإستعراض البطولات بعد العمليات الإرهابية والامر الآخر هل الدولة هي من تمثل الأمان في هذه المنطقة وقواتها تتجول وتطلق الأعيرة النارية على الصغار والكبار والوافدين الأجانب حتى الحيوانات لم تسلم منهم وكل ما تفعله السلطة هنا في العوامية هو انتقام بمعنى الكلمة.

هذه المشاريع جميعها موجودة ومنذ زمن طويل ولكن السلطات لم تتحرك إلا عندما وجدت الضوء الأخضر من قبل بعض الذين باعوا أرضهم وهربوا الى مناطق بعيدة مستلمين النقود وتاركين أبناء بلدهم ومجتمعهم في بطش وهمجية السلطات وقواتها.

العنف موجود منذ زمن طويل بالفعل من قبل السلطات وكل الأحداث تشهد فدهس الدراجات النارية أحيانا وأحيانا إطلاق النار عليهم دون أي سبب قبل حدوث الحراك دليل على ذلك, والمشكلة الأكبر أن السلطة لا تريد سماع ذم وانتقاد من قبل أي شخص في مجتمعنا بل تريد سماع كلمة حاضر يا سيدي حاضر يا عمي كل شيء تعملونه صحيح نحن معكم فيما تفعلونه فكل من كتب كلمة وضعته في السجن حتى وصل بها الحال أن تقوم بجلسات محاكمة بسبب وجود شعارات ثورية على علب المناديل !

الدولة لا تشخص في ما تفعله إلا صحيحاً ولا تسمع ولا تريدنا أن نتحدث وهنا هي المشكلة, بينما أبواقها دائماً يتحدثون وكأن الأبواب مفتوحة للتحدث ولم نسمع منكم الا كلاماً فارغاً فأين قتلة الشهداء المعذبين في السجون التي زعم سعود بن نايف أنه اذا كان لديكم حق ستأخذوا حقكم؟! طار في السماء لأن الدولة دائما تشخص ما تفعله بالأمر الصحيح.

الدم هو ما يجر للدم بالفعل فالسلطة هي من سفكت الدماء واتهمت غيرها بالقتل ولهذا يجب ان تقتص من المتهم بالقتل بإسلوب العصابات أو تحرقه وتحوله الى رماد او تقطع جسده أو تفجره!

الدولة تريد أن تأكل الأخضر واليابس وتقتحم وتدمر وإن كانت تريد التنمية فالتنمية لا تصل الى منطقة شمال العوامية ومنطقة الجميمة وأيضا فإن التنمية لا تشمل بيوت المطلوبين ولا تشمل أهاليهم أيضاً.

لسنا عبيداً تريد الدولة أن تذبحنا كما تشاء ونحن لا نستطيع حتى أن ندافع عن أنفسنا بل نحن أحرار ولدينا كرامة وكرامتنا لا تتبخر بالدماء ونحن نقول إن كانت دمائنا هي من ستظهر الحق فسنضحي حتى يسقط الباطل ولن نركع.