أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » هل يدفع إبن سلمان ثمن شخصنة علاقات “النظام السعودي” مع أمريكا؟
هل يدفع إبن سلمان ثمن شخصنة علاقات “النظام السعودي” مع أمريكا؟

هل يدفع إبن سلمان ثمن شخصنة علاقات “النظام السعودي” مع أمريكا؟

“السعودية بقرة حلوب تدر ذهبا ودولارات بحسب الطلب الأمريكى، ومتى جفت وتوقفت عن منحنا الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها أو نطلب من غيرنا ذبحها”، هذا الكلام هو للرئيس الامريكي دونالد ترامب، قاله خلال حملته الانتخابية عام 2016، وكان من المفترض ان يثير حفيظة ال سعود، الا ان الذي حدث كان على العكس تماما حيث لاذوا بالصمت، غير ان الامير الشاب محمد بن سلمان، وجد في ترامب فرصة يمكن ان تساعده في اعتلاء عرش السعودية، مادام ترامب لا يشغله الا الذهب والدولارات، والتي سيغدق عليه منها دون حساب.

ترامب في المقابل عرف ما يريد ابن سلمان عن طريق صهره جاريد كوشنير ومستشاره، حتى ان مؤلف كتاب “نار وغضب” مايكل وولف كتب نقلا عن مصادره ان ترامب اعلن صراحة انه وزوج ابنته ايفانكا كانا وراء وصول ابن سلمان الى منصب ولاية العهد، لانه الرجل الى “يخصنا” على حد تعبير ترامب.

في مقابل ذلك فتح ابن سلمان خزائن السعودية امام ترامب، وحقن في الاقتصاد الامريكي نحو ترليون دولار في اطار “اتاوات” دفعها لترامب، وفي اطار صفقات اسلحة واستثمارات، حتى بات ترامب يتبجح بمنجزاته الاقتصادية وتوفير الملايين من فرص العمل للامريكيين، والتي كان يرى فيها سلما للوصول الى ولاية رئاسية ثانية.

لم يقتصر دعم ابن سلمان لترامب مالياً، بل تجاوز ذلك الى السياسية عندما تبنى اكثر من كوشنير مخطط الاخير لتصفية القضية الفلسطينية والمعروف ب”صفقة القرن”، وحمّل اكثر من ترامب الفلسطينيين مسؤولية عدم التوصل الى صيغة “للسلام” مع الكيان الاسرائيلي، كما تحول الى عراب التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، عبر تشجيع الامارات والضغط على البحرين والسودان للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي، بل دفع نحو 400 مليون دولار لامريكا بدلا عن السودان من اجل تسهيل عملية التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، كل ذلك من اجل مساعدة ترامب للفوز في الانتخابات الرئاسية ضد منافسه الديمقرطي جو بايدن.

في المقابل انسحب ترامب من الاتفاق النووي من اجل سواد عيون نتنياهو اولا ومن اجل الابقاء على عملية حلب البقرة السعودية ثانيا، وهو الاتفاق الذي كان يعتبر من منجزات ادارة الرئيس الامريكي الديمقراطي السابق باراك اوباما، الذي كان يشغل فيها بايدن منصب نائب الرئيس. كما انقذ ترامب، وباعترافه شخصيا، ولي العهد السعودي ابن سلمان من تداعيات جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي البشعة، ووقف الى جانبه في حربه العدوانية على الشعب اليمني.

العلاقة بين الرئيس السمسار و ولي العهد الطامح بالحكم، باتت مهددة اليوم وبشكل خطير، على وقع استطلاعات الراي التي تتفق جميعها على ان حظوظ ترامب في البقاء في البيت الابيض اصبحت في الحضيض، بينما ارتفعت في المقابل حظوظ منافسه الديمقراطي بايدن، الذي لا يكن ودا لبن سلمان، لا بسبب قتله لخاشقجي ولا لجرائمه التي اقترفها باليمن، بل لوقوفه الى جانب ترامب حتى اللحظة الاخيرة في حلمته الانتخابية.

يتفق جميع المحللين السياسيين على انه اذا سقط ترامب سيسقط معه ابن سلمان، بعد ان “شخصن” علاقات السعودية مع امريكا، وجعلها علاقات محصورة بينه وبين ترامب، واذا ما رحل الاخير لن يجد ابن سلمان من يقف معه في وجه المعارضة داخل ال سعود، ولا في وجه المحاكم الامريكية التي تطارده والتي بدات باستدعائه من الان على خلفية شكوى الضابط السعودي المقرب من محمد بن نايف ، سعد الجبري الذي اراد ابن سلمات تصفيته على طريقة جمال خاشقجي. بل على العكس تماما سيجد من سيُفعّل جميع هذه الملفات ضده.. انه جو بايدن.