أخبار عاجلة
الرئيسية » إسلايدر » هنا #العوامية.. حكاية يكتبها شعب محاصر يتحدى قرار اقتلاعه من أرضه بالنار والحديد!
هنا #العوامية.. حكاية يكتبها شعب محاصر يتحدى قرار اقتلاعه من أرضه بالنار والحديد!

هنا #العوامية.. حكاية يكتبها شعب محاصر يتحدى قرار اقتلاعه من أرضه بالنار والحديد!

اثنان وعشرون يوماً من الحصار انتشر خلالها اسم العوامية بشكلٍ عام او “المسورة” على وجه التحديد في مواقع التواصل الإجتماعي كانتشار النار في الهشيم، صورةٌ من مخطط التنمية المزعومة وصورةٌ لقائمة مطلوبين لدى السلطات كانتا الأكثر انتشاراً، بين هذا وذاك يطفو سؤالٌ على السطح، أيٌ من السببين هو الداعي لإيقاف الخدمات وتعطيل سير الحياة في المنطقة؟ وهل يعقل أن تكون التنمية سبباً في ذلك أم أن لدى السلطات تعريفٌ آخر لمصطلح “التمنية”؟ أو أن مواجهة الإرهاب كما تدعي السلطات تتطلب إيقاف المدارس والمراكز الصحية فضلاً عن إلحاق الضرر بالمراكز التجارية ومنع دخول الدفاع المدني وسيارات الإسعاف؟

لا تخلف النار إلا رماداً، ولم يُخلف الطلق العشوائي من قِبل القوات السعودية إلا دماراً و ألسنة لهبٍ التهمت محلاتٍ تجاريةٍ بأكلمها، شارع الإمام علي كان الشاهد الأكبر على ما حدث، أربع أماكن كانت الأكثر تضرراً، معرضُ أثاثٍ ومحل مكسرات ومتجر لمواد السباكة والكهرباء دُمِّروا بالكامل بفعل ألسِنةُ لهبٍ لا تبقي ولا تذر، ورابعهما وهو مخبز العيد كان أفضل حظاً بتعرضِه إلى أضرارٍ جزئية عوضاً عن دمار شامل. لم يتوقف الأمر عند ذلك، ٤٢ مركزاً تجارياً معظمها يقع في منطقة شمال شهِد على ما حدث من خلال تلك الواجهات المحطمة، قاسمٌ مشترك كان يجمع تلك الواجهات المحطمة وهو أن موقعها لم يكن في نطاق خطة التنمية المزعومة.

إن لم تكتوي بالنيران فأنت مُجبر على إخلاء المحل بشكلٍ قسري، هكذا كان الحال مع حوالي ٦٦ محلٍ تجاري يقع معظمها في ما يسمى حي الديرة، خياران لا ثالث لَهُمَا تسببا في تعطيل سير الحياة الطبيعية بشكل جزئي، أما الذي كان سبباً في شلِ باقي أطراف الحياة في المنطقة فتلك الخدمات المتوقفة، والتي توقفت في وقتٍ حساسٍ جداً، حرائق تُضرم في المحلات التجارية والمنازل والمزارع، وأكوامٌ من النفايات تتجمع في المنطقة المُحاصَرة، لم تجد إلا أهالي المنطقة أنفسهم ضحيةً ومُنقذاً في الوقت ذاته فضلاً عن علاج المصابين بالرصاص الطائش بدلاً من إنتظار سيارة إسعاف لن يُسمح لها بالعبور ومراكز صحّيةٍ اُجبرت على الإغلاق. من جهة أخرى كان الطلبة يستعدون لتأدية امتحاناتهم النهائية لولا إغلاق المدارس. لم يتوقف الأمر على الخدمات التي كان في منعها أذىً للبشر، لذلك كان للمركبات نصيبٌ من الأمر، خدمات التأمين التي اعتاد الأهالي الإعتماد عليها في حال وقوعِ أي حادث لمركباتهم لم تعد ذات منفعة، فالقرار كان واضحاً من قبل الشركات، لا يشمل التأمين المركبات التي تضررت في مدينة العوامية، وكأنها أصبحت مدينةً خارج حدود الحياة، أو لم يعد لها وجودٌ على الخريطة.

كما المحلات التجارية، كان لمنازل المواطنين نصيبٌ من الأعيرةِ النارية والقذائف الصاروخية، رصاصٌ من عيار ٥٠ ملم و٩٩ ملم كان الأكثر تواجداً على جدران تلك المنازل، فشكل قاسماً مشتركاً بينها، ولكن أبت قذيفة “أر بي جي” إلا أن تكون حاضرة وتسجل الموقف في منزل عائلة المرحوم أحمد صالح السريح والذي يقع مقابل دوار الكرامة، بينما اكتفى منزلي عائلة السكافي والعوى بذلك الرصاص. ومؤخراً كان لمنزلِ الناشط محمد آل عمار نصيبٌ من وابلِ رصاصٍ أصاب معظمه سياراتٍ ثلاث تعود ملكيتها لعائلة الناشط وأربع سياراتٍ أُخر تعود ملكيتها لإشخاصٍ جَاؤوا لتقديم يدِ العون في إطفاء النيران المشتعلة.

خدماتٌ متوقفة، مدارس مغلقة، ومنازلُ محترقة، يتساءل البعض هل هذه هي التنميةُ المقصودة؟ أم أن للحكاية بقية؟ فلم يعد في العوامية أيُّ مركزٍ أو مؤسسةٍ حكومية تقدم خدماتها للناس, سوى مركز قوات الطوارئ التي تسيطر على البلدة وتضرب حولها سوراً من الخرسانة الصلبة بارتقاع يقارب 3 أمتار يفصلها عن كافة البلدات والقرى في محيطها الجغرافي.

نزح بعض أهل العوامية مرغماً أو طلباً للسلامة لكن الغالبية لا تزال تتمسّك بمنازلها المعرضة للرصاص والقذائف في أية لحظة وشعارهم “هذه أرضنا لن نبرحها” في تحدي صلب لكل سياسات الاقتلاع التي تمارسها السلطة ضدهم.
بعد 22 يوماً من الحصار والنار وانتشار الموت في الطرقات وعلى الأرصفة، لا تزال السلطة تصر على فعل كل ما من شأنه إرغام الأهالي على الهرب والرحيل، في تبني صريح لدعوات التجريف والإبادة التي حفلت بها زوايا الصحف المحلية وحسابات تويتر، وفي المقابل هامات أهالي العوامية تشمخ إصراراً على التجذر في أرضها رغم مرارة الوجع وعمق المعاناة واتساع مساحة الألم.