أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات و دراسات » واشنطن لم تعد بحاجة لنفط المملكة.. والرياض لديها الكثير لتخسره
واشنطن لم تعد بحاجة لنفط المملكة.. والرياض لديها الكثير لتخسره

واشنطن لم تعد بحاجة لنفط المملكة.. والرياض لديها الكثير لتخسره

ذكر الكاتب ديفيد رونديل، أن الولايات المتحدة لا تزال اليوم منخرطة بشكل كبير في تدريب وتجهيز الجيش السعودي إذ يرغب السعوديون في أن يكونوا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة لأمنهم من التهديدات العسكرية الخارجية، لكن في الوقت الحالي من غير المحتمل أن تقدم قواتها العسكرية أو قوى أجنبية أخرى هذا التأكيد.

كل هذا مهم بحسب قوله لأن “السعودية” تظل دولة مزدهرة ومستقرّة في منطقة فقيرة وغير مستقرة بشكل ملحوظ. وأضاف، السعوديون لديهم الكثير ليخسروه من التوترات الإقليمية.

وفي مقال نُشر في صحيفة “فوربس” الأمريكية أكد رونديل أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة للنفط السعودي كالسابق، فاليوم هي تستورد القليل جداً من النفط السعودي ويمكنها الاستغناء عنه بسهولة إذ أن الولايات المتحدة تستورد ما يقرب من 6 ملايين برميل في اليوم (مليون برميل من النفط يومياً) من أماكن أخرى، نظراً لأن النفط يتم تداوله في السوق العالمية، فإن الإنتاج السعودي يؤثّر على سعر البنزين في الولايات المتحدة.

وتابع، لا تزال “السعودية” أكبر مصدّر للنفط في العالم. لديها بعض من أكبر الاحتياطيات في العالم وأقل تكاليف الإنتاج.

ومع ذلك، فإن ما يجعل أرامكو السعودية البنك المركزي للطاقة العالمية هو قدرتها الفائضة.

يمكن للعديد من البلدان أن تخفض إنتاجها النفطي بأمر حكومي.

لكن “السعودية” هي الوحيدة التي تحتفظ بالقدرة الاحتياطية لجلب كميات كبيرة من النفط إلى السوق بسرعة.

الكاتب بيّن أن الرياض تنفق عشرات المليارات من الدولارات للحفاظ على حوالي 2 مليون برميل في اليوم من الطاقة الاحتياطية التي تستخدمها لتحقيق التوازن في الأسواق عندما تعطل الحروب أو الأعاصير أو غيرها من الأحداث السوق.

وتساءل هل تنوع “السعودية” اقتصادها بصناعات غير النفط؟ ما هي خطتهم للمستقبل؟

تعتمد الرياض بشكل مفرط على عائدات النفط المتقلبة في ميزانيّتها الحكومية ونموّها الاقتصادي.

رؤية 2030 هي خطة مفصّلة لتحقيق التوازن في الميزانية وخلق فرص العمل وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

حدّدت الخطّة أهدافًا طموحة لتوسيع الصناعات القائمة مثل البتروكيماويات مع إنشاء العديد من الصناعات الجديدة مثل السياحة.

لقد أخّر وباء كوفيد العديد من هذه الخطط التي حتى لو نجحت سوف تكمل لا تحل محل اقتصاد النفط.

الصناعات الجديدة لن تحوّل “السعودية” إلى كوريا الجنوبية، لكن ليس عليهم أن يفعلوا ذلك.

إنهم بحاجة فقط إلى جعل دولة الرفاهية السعودية أكثر استدامة، وفي هذا الصدد لديهم فرصة معقولة للنجاح.

لن يكون التحول عن الوقود الهيدروكربوني سهلاً بحسب الصحيفة أو سريعاً أو غير مكلف.

في الواقع، تتوقع وكالة الطاقة الدولية الآن أنه من المرجّح أن يستمر الطلب العالمي على النفط في الارتفاع لعقد آخر.

اليوم، يوفر الوقود الهيدروكربوني 84 في المائة من الطاقة العالمية.

وأوردت، يمثّل النفط وحده ثلث تلك الطاقة وليس له منافس من حيث التوافر أو الملاءمة، لا سيما في قطاع النقل.

لا يتوقع السعوديون تراجع الطلب العالمي على النفط في المستقبل القريب.

لذا فهم لا يزيدون إنتاجهم من النفط فحسب بل يطوّرون أيضاً مصادر الطاقة المتجدّدة حتى يكون لديهم المزيد من النفط للتصدير.

وتساءل الكاتب، هل هم على صواب؟ على الأرجح هم كذلك.

وذكر أن النفط تفوّق على الفحم باعتباره المصدر الرئيسي للطاقة في العالم في عام 1964 ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه من الأسهل ضخ البنزين مقارنة بالفحم المجرف، ولكن في المقام الأول، لأن النفط أكثر كفاءة من الفحم.

يعتبر النفط أيضاً أكثر كفاءة بكثير من البطاريات الحالية التي من غير المرجّح أن تعمل على تشغيل السفن أو الطائرات أو الشاحنات الكبيرة حيث يكون وزن الوقود المنقولة عاملاً مهماً.

وأورد تظلّ الهيدروكربونات أساس صناعة بتروكيماوية واسعة توفر كل شيء من البلاستيك والأسمدة ومستحضرات التجميل إلى الأدوية والمنسوجات.

أخيراً، هناك العديد من العمليات الصناعية مثل صهر الفولاذ وإنتاج الأسمنت أو الزجاج التي تتطلب درجات حرارة عالية جدًا يصعب الحصول عليها بدون الوقود الهيدروكربوني.

أرامكو مقتنعة بأنه حتى في حالة عدم زيادة الطلب، فإن العرض الذي توفره شركات النفط العالمية الكبرى سينخفض​​في السنوات المقبلة بسبب الضغوط السياسية، وبالتالي سيترك المزيد من الطلب على نفط أوبك.

أخيراً، حتى في حالة انخفاض الطلب العالمي على النفط بشكل حاد، تظل “السعودية” من بين المنتجين الأقل تكلفة وستواصل الضخ بشكل مربح لفترة طويلة بعد إغلاق الشركات الأخرى لآبارها.

من المرجح أن يأتي آخر براميل النفط المنتجة تجاريًا على هذا الكوكب من المملكة العربية السعودية.

أرامكو السعودية مسؤولة عن 4.38 بالمئة من الانبعاثات العالمية، مما يجعلها أكثر الشركات تلويثًا على وجه الأرض.

عندما يتعلق الأمر بالتنقيب الفعلي عن النفط، أشارت مجلة نيتشر في عام 2018 إلى أن “السعودية” هي ثاني أكثر المنتجين خضرة في العالم، بعد الدنمارك.

من ناحية أخرى ذكر الكاتب أنه هناك جدل حول التلوث الناجم عن عمليات التكرير والبتروكيماويات في أرامكو.

الجدل يدور حول كيف ينسب المرء التلوث من مرافق المشاريع المشتركة لأرامكو.

وقال، لم أر أبدًا أي بيانات تشير إلى أن مصافي أرامكو أكثر أو أقل خضرة من المنشآت الأخرى في نفس البلد متسائلاً كيف تتعامل “السعودية” مع الاحتباس الحراري والتلوث كدولة صحراوية، تشعر بالقلق من ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض هطول الأمطار وزيادة العواصف الترابية والتصحر؟

مرآة الجزيرة http://mirat0037.mjhosts.com/46205/